اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-28 17:42:00
أكد أستاذ القانون رمضان التويجر أن التصريحات التي أصدرها المبعوث الأمريكي مسعد بولس حسمت الجدل بشأن المبادرة السياسية لليبيا، موضحا أنها تأتي برعاية مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية وبدعم من رئيسها، مما يضع حدا للتفسيرات التي ألقت بظلال من الشك خلال الفترة الماضية على الجهة الراعية لهذه المبادرة. وقال التويجر، في حوار مع قناة المسار، رصدته صحيفة الساعة 24، إن أي مبادرة تهدف بشكل مباشر إلى توحيد مؤسسات الدولة الليبية وترسيخ الاستقرار وإبعاد البلاد عن شبح الحرب تستحق الترحيب والدعم، لافتا إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إطلاق المبادرات، بل في آليات تنفيذها، ومدى اتفاق الأطراف الدولية المعنية بالملف الليبي عليها، إضافة إلى قدرة على الأطراف الليبية التوصل إلى توافق وطني يضمن نجاحها. وأوضح أن الانقسام السياسي المستمر وانعدام الثقة بين القوى الليبية، بالإضافة إلى تعدد التدخلات الخارجية، كلها عوامل ساهمت في تعقيد الأزمة. واعتبر أن تبني الولايات المتحدة، كإحدى القوى الدولية الكبرى، لمبادرة تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الليبيين، يمثل عاملاً مهماً قد يدفع العملية السياسية إلى الأمام، ويمهد الطريق نحو انتخابات عامة تنتقل فيها السلطة سلمياً عبر صناديق الاقتراع، بعد استكمال توحيد المؤسستين الأمنية والعسكرية والسلطة التنفيذية. وأضاف أن نجاح أي مبادرة يبقى مرهونا أولا بوجود إرادة ليبية حقيقية وصادقة مبنية على الثقة المتبادلة بين الأطراف ذات النفوذ السياسي. والعسكري، إضافة إلى امتلاكه رؤية دقيقة للمشاهد المحلية والدولية. وأكد أنه إذا تمكن الليبيون من تقديم مبادرة وطنية متفق عليها، فإنها ستفرض نفسها على المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن، ولن تقتصر آثارها على إحراج الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى، بل ستصبح الأساس الذي يلتف حوله الجميع. وأشار التويجر إلى أن قرارات مجلس الأمن تؤكد في جوهرها أن مهمة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تقتصر على دعم الليبيين في التوصل إلى توافق سياسي، وليس فرض الحلول عليهم، مؤكدا أن أي اتفاق وطني سيكون صحيحا. وستكون خطوة مهمة للغاية نحو إنهاء الأزمة. وأكد أن الأولوية يجب أن تركز على توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، باعتبارهما الأداتين اللتين تمكنان الدولة من احتكار استخدام القوة وإنفاذ القانون، بالإضافة إلى تشكيل سلطة تنفيذية موحدة، مؤكدا أن هذه الخطوات تمثل الأساس الحقيقي لبناء الدولة المستقرة. وفي السياق ذاته، أوضح التويجر أنه لا يتفق مع النظام السياسي الذي ظهر بعد اتفاق الصخيرات عام 2015، معتبرا أن نموذج تقاسم السلطة بدأ مع المجلس الرئاسي الأول، ثم تطور إلى الانفصال. لقد أثبت المجلس الرئاسي والحكومة فشلهما بشكل واضح خلال السنوات الماضية، ولم يحققا الاستقرار المنشود. وأضاف أن نجاح أي مبادرة لا ينبغي أن يقاس بمدى الأشخاص أو الأطراف الراعية لها، بل بمدى قدرتها على تحقيق المصلحة الوطنية، مؤكدا أن الدول المتدخلة في الشأن الليبي، بما فيها الولايات المتحدة، تتحرك بناء على مصالحها، وهو أمر طبيعي في العلاقات الدولية، لكن في المقابل، الليبيون أيضا لهم مصالحهم الوطنية، التي يجب أن تكون في مقدمة أولويات استعادة السيادة، وتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، وتشكيل السلطة التنفيذية. مرحلة موحدة تمهد لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية. وأكد أن الدور الأساسي لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هو مساعدة الليبيين على التوصل إلى حل سياسي، مشيرا إلى أنه إذا نجحت أي مبادرة سواء هذه المبادرة أو غيرها في إخراج البلاد من أزمتها فإن الأمم المتحدة ستدعمها وتدعم تنفيذها. وأقر التويجر بأن نجاح أي مبادرة لا يمكن ضمانه مسبقا، لكنه يرى أن المبادرة الحالية لديها فرص كبيرة لتحقيق التقدم، خاصة أنها تحظى بتفاعل ومشاركة عدد من الأطراف الفاعلة في المشهد الليبي. وتعمقت الأزمة أكثر منذ عام 2014، بعد حكم الغرفة الدستورية بالمحكمة العليا بشأن مشروعية انتخاب مجلس النواب، وما أعقبه من اندلاع الحرب والانقسام السياسي والمؤسساتي الذي لا تزال البلاد تعاني منه حتى اليوم. وأوضح أن أطرافا دولية تدخلت في الشأن الليبي بشكل مباشر وغير مباشر، رغم قرارات مجلس الأمن الدولي التي تحظر توريد الأسلحة للأطراف الليبية، مؤكدا أن الواقع على الأرض كان مختلفا عن ذلك، ما أدى إلى استمرار الصراع نتيجة تقاطع المصالح الدولية داخل ليبيا. وأضاف أن أي مبادرة سياسية جديدة ستكون ضرورية وستواجه محاولات إفشالها من بعض الأطراف الدولية التي تتعارض مصالحها، لكنه يرى أن التطورات الإقليمية، خاصة حالة التوتر في منطقة الخليج العربي والصراع بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، تمثل فرصة حقيقية لليبيا. وأشار إلى أن حالة عدم الاستقرار في منطقة الخليج وتداعياتها على أسواق الطاقة العالمية دفعت الدول الكبرى إلى البحث عن بدائل آمنة لإمدادات النفط والغاز، ما يجعل ليبيا في مقدمة الدول المرشحة للقيام بهذا الدور، إلى جانب الجزائر ونيجيريا وفنزويلا، وهو ما قد يخلق توافقا دوليا. ودعا الليبيين إلى استغلال هذه الفرصة من خلال توحيد صفوفهم والاتفاق على تشكيل سلطة تنفيذية جديدة تقود البلاد نحو الانتخابات العامة، بعيدا عن النظام السياسي القائم الذي نتج عن الاتفاق السياسي في الصخيرات بعد حرب 2014. وأكد أن النظام الحالي يمثل نموذجا هجينا غير مسبوق، حيث وزع السلطة التنفيذية أفقيا بين المجلس الرئاسي والحكومة، كما قسم السلطة التشريعية بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، معتبرا أن هذا النموذج أثبت فشله بغض النظر عن الأشخاص القائمين على الإدارة. وأوضح أن المبادرة السياسية المطروحة حاليا تختلف عن سابقاتها لأنها تركز بشكل مباشر على توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، لافتا إلى أن احتكار الدولة للسلاح وممارسة العنف المشروع من خلال مؤسساتها الأمنية والعسكرية هو الأساس لقيام أي دولة مستقرة، وهو ما افتقرت إليه ليبيا خلال السنوات الماضية. وأضاف أن توحيد المؤسسات يمثل البوابة الحقيقية لتحقيق الاستحقاق الانتخابي، مؤكدا أن ليبيا اليوم لا تملك مؤسسات دولة موحدة، بل تعيش حالة انقسام في مؤسساتها المختلفة، مما يعيق أي عملية انتخابية أو دستورية. وأكد في السياق نفسه. وشدد التويجر على أهمية استكمال المسار الدستوري، مشيرا إلى أن هيئة صياغة مشروع الدستور أنجزت عملها منذ عام 2017، وأنه أصبح من الضروري العودة إلى الاستفتاء على مشروع الدستور، خاصة بعد فشل الاستفتاء والانتخابات التي كانت مقررة عام 2021 نتيجة ما وصفته المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بحالة القوة القاهرة. وأشار إلى أن التجربة الليبية خلال السنوات الماضية أثبتت عدم التزام الأطراف السياسية بالجداول الزمنية، موضحا أن الاتفاق السياسي منح مجلسي النواب والدولة مدة 18 شهرا ولكن هذه المرحلة. وامتدت قرابة عشر سنوات دون أن تحقق أهدافها. ورغم ذلك، رأى التويجر أن تركيز المبادرة الجديدة على توحيد المؤسستين الأمنية والعسكرية يمنحها فرصة أكبر للنجاح والالتزام بالجداول الزمنية لاستكمال المسار الدستوري والوصول إلى الانتخابات، إذا نجحت السلطة التنفيذية الجديدة في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه. وعن أبرز التحديات التي تواجه المبادرة، أكد التويجر أن التحدي الأول هو ضرورة تعديل نظام الحكم الحالي، وليس تغيير الأشخاص فقط، مؤكدا أن الأزمة تكمن في طبيعة النظام السياسي نفسه الذي وصفه بالفشل المطلق، داعيا إلى اعتماد نموذج أكثر شمولا. وأضاف، وتماشيا مع التجارب الدستورية والإدارية المعمول بها في دول العالم، أن التحدي الثاني يتمثل في خلق بيئة عمل مؤسسية طبيعية، من خلال توحيد مقار السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، بالإضافة إلى مصرف ليبيا المركزي، بحيث تعمل جميعها من مكان واحد داخل الدولة، بما يحقق مبدأ الفصل بين السلطات والتكامل والتنسيق فيما بينها، وينهي حالة التقسيم الجغرافي والإداري التي عطلت مؤسسات الدولة. وأشار إلى أن استمرار تواجد المجلس الرئاسي والحكومة ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في مختلف المدن يكرّس الوضع. والتضارب في إصدار القرارات يعيد البلاد إلى دوامة الانقسام. وأضاف أن التحدي الثالث هو إدارة تقاطع المصالح الدولية، من خلال بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية على أساس احترام سيادة ليبيا وتحقيق المصالح المشتركة، مؤكدا أن انحياز أي سلطة تنفيذية مقبلة لمحور دولي على حساب آخر سيكون أحد أسباب فشلها كما حدث خلال السنوات الماضية. أما التحدي الرابع فهو تنفيذ مشروع المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية باعتباره البوابة الحقيقية لتوحيد الليبيين وبناء الدولة المستقرة، داعيا إلى أن تكون السلطة القادمة سلطة لكل الليبيين. وهي تعمل دون استثناء على رأب الصدع الوطني وترسيخ مبادئ العدالة والمصالحة، مع الاستفادة من التجارب الدولية والوطنية في هذا المجال. واختتم التويجر مداخلته بالتأكيد على أن الأولوية الوطنية هي تشكيل سلطة تنفيذية موحدة، يليها إصلاح نظام الحكم، ثم استكمال المسار الدستوري والانتخابي، بما يضمن بناء الدولة المستقرة القادرة على استعادة مؤسساتها وتحقيق تطلعات الليبيين.




