اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-29 08:30:00
بعد مرور أكثر من عام على إطلاق الصندوق السيادي السوري، ظهر الموقع الإلكتروني الرسمي له، في خطوة طال انتظارها كإحدى الأدوات الأساسية للتعريف بمهام الصندوق وأهدافه الاستثمارية والتنموية. ويقدم الموقع رؤية عامة للصندوق تقوم على استثمار أصول الدولة وتحويل الأصول غير النشطة إلى أدوات إنتاج، مع التركيز على حماية حقوق الأجيال القادمة وجذب الاستثمارات. ورغم أهمية إطلاق الموقع من الناحية الشكلية، إلا أن الخطوة أثارت انتقادات حول مستوى الشفافية والإفصاح المالي، خاصة في ظل غياب البيانات الأساسية التي يعتمد عليها المستثمرون والخبراء في مواقع إلكترونية تابعة لجهات أخرى من المفترض أن تكون مكملة لعمل الصندوق، مثل هيئة الاستثمار السورية. 36 قطاعاً و11 شركة.. لكن أين البيانات المالية؟ ويرى الخبير الاقتصادي والمصرفي السوري الدكتور محمود عبد الكريم أن الموقع يمثل بداية جيدة على صعيد التعريف بالمؤسسة، لكنه لا يزال بعيدا عن تلبية متطلبات الشفافية التي تتميز بها الصناديق السيادية حول العالم، مؤكدا أن غياب البيانات المالية يجعل من الصعب تقييم أداء الصندوق أو بناء الثقة فيه. وقال الدكتور عبد الكريم، في حديث إلى عنب بلدي، إن إطلاق الموقع بعد مرور عام كامل على تأسيس الصندوق يطرح سؤالًا أهم من مجرد وجود منصة إلكترونية، وهو هل يحق للسوريين الآن معرفة ماذا يملك الصندوق وكيف يدار أصوله وأين تذهب عائداته. ويقدم الموقع لغة متطورة حول الاستثمار والتنمية وحماية حقوق الأجيال القادمة وتحويل الأصول غير النشطة إلى أدوات إنتاج، لكنه لا يقدم حتى الآن أهم ما يبحث عنه المستثمر والمواطن والخبير المالي وهو نشر البيانات والأرقام المالية. ويعلن الصندوق عبر موقعه الإلكتروني أنه يضم 36 قطاعاً متخصصاً و11 شركة مركزية، ويوفر أكثر من 40 ألف فرصة عمل، ويعمل به أكثر من 270 موظفاً. ومع ذلك، تظل هذه الأرقام مؤشرات تنظيمية وليست مالية. مبادئ “سانتياغو” والمرسوم رقم “113” يرى الخبير الاقتصادي السوري أن الموقع لا يوضح: حجم الأصول التي يديرها الصندوق. قيمة الأراضي أو فروعها. حجم الإيرادات أو صافي الأرباح والخسائر أو المصاريف التشغيلية. مقدار الأموال التي دخلت الصندوق خلال عامه الأول. حجم الإنفاق والمشاريع التي خصصت لها هذه الأموال. ويعتقد أن هذا الغموض يمثل بداية المشكلة الحقيقية، فالصناديق السيادية لا تقاس بجمال مواقعها الإلكترونية أو الشعارات التي ترفعها، بل بحجم الأصول، والعائد على الاستثمار، ومستوى الحوكمة، وجودة الإفصاح، واستقلالية القرارات الاستثمارية. واعتبر عبد الكريم أن الموقع يشير إلى الاستلهام من مبادئ “سانتياغو”، وهو أمر إيجابي من الناحية النظرية. إلا أن تطبيق هذه المبادئ يتطلب نشر البيانات المالية وتقارير الأداء وسياسات الاستثمار وإدارة المخاطر ونتائج عمليات التدقيق المستقلة، وإتاحة المعلومات للجمهور، وليس مجرد تقديم التقارير إلى رئاسة الجمهورية. يمنح المرسوم رقم 113 لسنة 2025 الصندوق الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ويربطه برئاسة الجمهورية، ويحدد مصادر موارده من الأموال الحكومية وعائدات الاستثمار والأصول والهبات والتبرعات. لكن المرسوم في حد ذاته لا يجيب على السؤال الأهم حول كيفية تحويل هذه الموارد إلى منفعة عامة، بحسب عبد الكريم. وقال الخبير إن الأسئلة المتعلقة بوجهة الأرباح، وهل تعود إلى الخزينة العامة، أو يعاد استثمارها، أو لتمويل مشاريع البنية التحتية أو التعليم أو الطاقة أو الإسكان، لا تزال دون إجابات منشورة حتى الآن. ما هي مبادئ سانتياغو التي يقوم عليها الصندوق؟ “مبادئ سانتياغو” هي مجموعة من 24 مبدأ وممارسة طوعية، تأسست عام 2008 لتنظيم عمل الصناديق السيادية في جميع أنحاء العالم، بهدف تعزيز الشفافية والحكم الرشيد وإدارة المخاطر والاستثمار المسؤول. وقد أعده فريق العمل الدولي المعني بصناديق الثروة السيادية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وأصبح المرجع العالمي الأبرز لإدارة الصناديق السيادية. وترتكز هذه المبادئ على ثلاثة محاور رئيسية: 1. يركز الإطار القانوني والحوكمة على ضرورة وجود: إطار قانوني واضح للصندوق. – تحديد أهدافها ومصادر تمويلها. الفصل الواضح بين المالك (الدولة) والإدارة التنفيذية. آليات المساءلة والرقابة المستقلة. نشر التقارير الدورية والبيانات المالية الشفافة. 2. تشمل سياسات الاستثمار وإدارة المخاطر ما يلي: الاستثمار وفق اعتبارات اقتصادية وتجارية بحتة. وضع سياسات واضحة لإدارة المخاطر. تجنب التسييس في قرارات الاستثمار. الالتزام بالمعايير الدولية عند الاستثمار في الخارج. 3. تهدف الشفافية والإفصاح إلى: تعزيز ثقة الأسواق العالمية في الصناديق السيادية. حماية استقرار النظام المالي الدولي. الإفصاح عن هيكل الحوكمة والأداء واستراتيجية الاستثمار. أحد أبرز مبادئ سانتياغو هو الاستقلال التشغيلي للصندوق. التدقيق المالي المستقل. نشر التقارير السنوية. وجود سياسة واضحة لحقوق المساهمين. المراجعة الدورية لمدى الالتزام بالمبادئ. المليارات قضية وطنية. وقال الخبير الاقتصادي السوري محمود عبد الكريم، إن الأرقام الاقتصادية تجعل هذا الملف أكثر حساسية، حيث يقدر الناتج المحلي السوري لعام 2024 بنحو 21.4 مليار دولار، فيما تقدر تكلفة إعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار، أي ما يعادل نحو عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي. وتابع أن موازنة الحكومة لعام 2024 بلغت نحو 2.5 مليار دولار فقط، وهو ما يجعل الحديث عن أصول بمليارات الدولارات أو مشاريع بعشرات المليارات. قضية مالية وطنية تتطلب أعلى مستويات التدقيق والإفصاح. وتحدثت تقارير سابقة عن أصول تتجاوز 2.5 مليار دولار، وأكثر من 70 مليون متر مربع من الأراضي التطويرية، بالإضافة إلى مشاريع مخطط لها تبلغ قيمتها نحو 100 مليار دولار، باحتياجات استثمارية تتراوح بين 40 و50 مليار دولار. ويشير الدكتور عبد الكريم إلى أنه إذا صحت هذه الأرقام فإن قيمة الأصول ستعادل نحو 11.7% من الناتج المحلي الإجمالي السوري، في حين أن المشاريع المخطط لها تعادل نحو 4.7 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي، وتمثل ما يقارب 46% من التكلفة الإجمالية لإعادة الإعمار، وهو ما يتطلب نشر موازنة افتتاحية وتقييم مستقل للأصول وخطة زمنية واضحة ومصادر تمويل. ويرى أن الفارق الكبير بين الإعلان عن أكثر من 40 ألف فرصة عمل ووجود أكثر من 270 موظفا داخل الصندوق، يشير إلى أن الرقم الأول على الأغلب يشير إلى فرص عمل مستقبلية أو غير مباشرة، وليس إلى الوظائف القائمة، وهو أمر مقبول إذا تم توضيحه للرأي العام. ولقي عدم تقديم الموقع جدولا زمنيا لهذه الفرص، ولا توزيعها القطاعي، ولا ما إذا كانت فرصا مباشرة أو غير مباشرة، انتقادات كبيرة، ما يجعل هذا الرقم أقرب إلى مؤشر ترويجي منه إلى مؤشر أداء اقتصادي يمكن قياسه. ويشير عبد الكريم إلى أن الموقع الإلكتروني للصندوق يفتقر إلى عناصر هامة ومهمة مثل: معلومات عن الأصول المصادرة أو المستردة أو التي تمت تسوياتها مع رجال الأعمال خلال المرحلة السابقة. قوائم الشركات أو المشاريع وقيمتها المحاسبية وإيراداتها أو طبيعة تحويلها إلى الصندوق. ويمثل غياب هذه المعلومات فجوة كبيرة، بحسب الخبير نفسه، لأن أي أصل مرتبط بالمصادرة أو التسوية يحتاج إلى مستوى أعلى من الشفافية، سواء من حيث مصدره أو طريقة تقييمه أو عوائده أو وضعه القانوني. نتائج غياب شفافية الصندوق والحلول أكد الدكتور محمود عبد الكريم أن غياب الشفافية من قبل الصندوق السيادي السوري قد يؤدي إلى ثلاث نتائج رئيسية: تراجع ثقة المستثمرين، ومن يحتاج إلى معرفة الميزانيات، وآليات تقييم الأصول، والجهات التي تدقق الحسابات، وكيفية حل النزاعات. تراجع ثقة المواطن، الذي من حقه معرفة مصير أصول الدولة، ومن يديرها، وهل تعود إيراداتها إلى الخزينة العامة والخدمات وفرص العمل أم تبقى ضمن دائرة مغلقة. إمكانية ظهور اقتصاد موازي داخل الدولة، عندما يتم جمع 36 قطاعاً و11 شركة وأصولاً عامة ومشاريع ضمن كيان واحد دون مستوى كافٍ من الإفصاح والمساءلة. إلا أن الخبير الاقتصادي والمصرفي السوري يقدم عدداً من المقترحات لتحقيق الهدف الذي أنشئ من أجله الصندوق، مثل: نشر الميزانية الافتتاحية. إعداد سجل الأصول الكامل. إصدار تقرير سنوي مدقق من قبل جهة مستقلة. الإعلان عن مجلس الإدارة وسياسات الاستثمار والمشتريات ومنع تعارض المصالح. الفصل الواضح بين محافظ أصول الدولة، والأصول المستردة، ومشاريع التنمية، والمشاريع الربحية، والشراكات مع القطاع الخاص. إجابة واضحة على السؤال الجوهري: أين تذهب كل ليرة أو دولار يدخل الصندوق؟ وبحسب الخبير، فإن الموقع يمثل خطوة إيجابية، لكنه لا يكفي وحده لمنح الصندوق المعايير المهنية التي تميز الصناديق السيادية حول العالم. ويمثل الصندوق السيادي السوري فرصة مهمة لإعادة تشغيل الأصول المعطلة وجذب الاستثمارات، لكن هذه الفرصة لن تتحول إلى ثقة حقيقية، بحسب الخبير، إلا عندما تتحول الأرقام إلى بيانات منشورة، والشعارات إلى تقارير مالية مدققة، والحوكمة إلى مساءلة عامة.
