اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-26 12:51:00
وقال زين العابدين صالح عبد الرحمن، إن النخب السياسية السودانية التي فشلت في مسارها التاريخي في تقديم مشاريع سياسية جاذبة لغالبية الشعب، لوضع عجلات التنمية على طريق النهضة، لا تستحق قيادة بلادها، لأنها عجزت عن تقديم مبرر لهذا العجز، أو توضيح أسباب فشلها. إن وعيهم بعجزهم هو الذي دفعهم للذهاب واستجداء العالم الخارجي لكي يوفر لهم رافعة للسلطة، لأنهم خائفون من مواجهة الشعب… وهذه النخبة تعلم أن تاريخ البشرية كله لم يقدم نموذجا واحدا، كما يؤكد. أن الخارج استطاع أن يخلق دولة صاعدة في غياب تصورات شعبه.. فالخارج عندما يتحرك لا يبحث إلا عن مصالحه الخاصة، ومن أجل هذه المصالح يحاول أن يحدث اختراقات في مجتمعات الدول ليجد له عناصر تقف مع مشروعه التآمري ضد مصالح بلدانها.. والذي يطرح الآن في السودان؛ وفي ظل الحرب والتآمر على البلاد هناك مشروعان. الأول تقوده القوات المسلحة تحت شعار محاربة المؤامرات الخارجية وتعزيز سيادة البلاد. تتجمع حول هذا المشروع قاعدة كبيرة من الناس، الذين يقدمون التعبئة والمقاومة الشعبية. هناك مشروع تقوده الإمارات. وتحت مظلة هذا المشروع تأتي مليشيا الدغلو وحركات أخرى لا تتمتع بقواعد شعبية، لكنها تعزز موقفها من خلال حركة المليشيات العسكرية، وتستجدي الخارج للتدخل بشتى السبل في الشأن السوداني. بهدف التوصل إلى تسوية سياسية تعيدها إلى الساحة السياسية من جديد، وتضمن في الوقت نفسه وصول العالم الخارجي إلى المصالح التي تسعى إليها… جولة النخب إلى مدن العالم لبحث الشأن السوداني توضح حالة الفقر السياسي التي تعيشها هذه النخب في السودان، وتظهر تواضع قدراتها التي جعلتها تجوب العالم من أجل إيجاد موطئ قدم في بلادها لممارسة العمل السياسي… رغم أن تجارب السودان أكدت أن التغيير لا يمكن أن يتم إلا من داخل السودان… والعجز السياسي ليس حالة طارئة في السودان، بل هو وضع له أسباب بنيوية. الأول أنهم قادة فشلوا في تقييم تجربتهم السياسية لتوضيح أسباب الفشل. والثاني أنهم قوى سياسية ليس لديها مشاريع سياسية واضحة ولكنها تبحث عن مناصب في أي سلطة. كما أنها قوى سياسية تتعارض شعاراتها الديمقراطية مع غياب الوسائل الديمقراطية داخل مؤسساتها السياسية. وهناك قوى سياسية أصبحت مرجعياتها الفكرية والسياسية خارج أسوار التاريخ، وأصبحت أكبر عائق أمام الشعارات التي ترفعها. لذا، إذا نظرنا إلى القوى السياسية الداعمة للجيش في… معركته ضد التدخلات الأجنبية، ودعم المليشيات، نجد أيضاً: أنها قوى سياسية تفتقد الرؤية والمشروع السياسي. وهي قوى تنشط عندما يتم استدعاؤها، ولا تمثل قاعدة شعبية واسعة لأنها لم تحاول تقديم نفسها لجماهيرها من خلال المؤتمرات العامة. لقد جاءت قادتهم في غياب قاعدتهم، وهم يبحثون أيضاً عن مواقف تعرضها عليهم قيادة الجيش، وهو ما يربك الساحة السياسية، ويجعل الرؤى المطروحة لمعالجة الأزمة السياسية تقتصر على قيادة الجيش أو الدول الأجنبية التي تسعى إلى تسوية سياسية ترفع من هم في محورها إلى السلطة بما يضمن تحقيق مصالحهم.. وقد أظهرت التغيرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، نتيجة حرب أمريكا وإسرائيل ضد إيران، أن المنطقة تمر بالعديد من نقاط التحول، و ستؤدي إلى تغييرات جوهرية في التحالفات المستقبلية، كما أن لهذه التغييرات تداعيات على الحرب الدائرة في السودان. لا توجد قوى قادرة على فرض حلول على الشعوب لا تقبلها، ولا إجبار أي شعب على تبني تصوراتها، والشعوب هي وحدها القادرة على معالجة أزماتها.. وهي وحدها القادرة على قيادة نهضتها.. لكن العقليات التي نشأت عبر التاريخ على أكتاف منصات خارجية لا تستطيع أن تدرك أنها في أزمة أعمق، وستكون خارج دائرة التاريخ. أما الشعارات المرفوعة حول الحكم المدني فهي شعارات كاذبة، لأن هؤلاء كانوا يحكمون في ظل هذه الشعارات، ولم يتمكنوا من تحقيق بوابة واحدة للحضارة. أو فشلهم هو فشلهم في تشكيل المجلس التشريعي الذي يراقب السلطة التنفيذية ويطرح التشريعات المطلوبة. ولم يتمكنوا من تشكيل المحكمة الدستورية والمؤسسة القضائية. وهذا الفشل جعل شعاراتهم جوفاء بلا مضمون. ومن هنا محاولة التصنيف السياسي، بأن هناك قوى تسعى لتحقيق الحكم المدني وقوى أخرى تريد الحكم العسكري… تشويش الوعي والعقل السياسي… والآن دعم الجيش باعتباره المؤسسة التي تتحمل عبء الحفاظ على سيادة الدولة، ومواجهة المؤامرات الخارجية على الدولة… أما تصور الحكم المدني فله أشكال عديدة، منها الدعوة لانتخاب رئيس للجمهورية وفق دستور 2005 الذي شاركت في صياغته كافة القوى السياسية، ويعتبر تحولاً دستورياً للحكم، ومطالب رئيس الجمهورية بتشكيل اللجان المطلوبة والتحضير لانتخابات عامة يختار فيها الشعب القيادة التي يريدها… ثم يدعون إلى مؤتمر دستوري تشارك فيه كافة القوى السياسية… أو بعد توقف الحرب تتم الدعوة لانتخابات المجالس المحلية، وأيضا لمشاركة أكبر شريحة من الجماهير في العملية السياسية، ويتم الترويج للانتخابات إلى المحليات والأقاليم، ثم الانتخابات العامة، بحيث يتم الحوار عبر القنوات الدستورية المنتخبة… التي تبعد الخارج عن السياسة الداخلية للبلاد… إجراء الانتخابات في المجالس المحلية والمحليات، وأيضا بالنسبة للنقابات والاتحادات والإدارات الأهلية، وحتى الأندية. إن الرياضة وأندية الأحياء وغيرها من المؤسسات هي الخطوة التي تؤسس للعملية المدنية في البلاد. وهي ليست شعارات تحاول بها الأحزاب التي لا تملك قواعد اجتماعية أن تملأ الفضاء بشعارات لا تحققها هي نفسها على أرض الواقع. الحضارة تأتي بعد إيقاف الحزب ودحر المؤامرة وكل المشاركين فيها، وتأتي عبر الانتخابات الدستورية. ونسأل الله حسن البصيرة. zainsalih@hotmail.com الكاتب




