اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-01 09:05:00
قبل ساعة أعضاء حزب الله لبنان لم يعد في مرحلة إدارة الأزمات، بل في مرحلة منع الانفجار. لقد تغير المشهد في الأسابيع الأخيرة. القرار الداخلي يتشدد، والغطاء العربي والدولي يتسع، فيما يواجه حزب الله معادلة مختلفة تفرضها التطورات العسكرية والإقليمية، خاصة بعد اتفاق الإطار الذي وقعته الدولة اللبنانية في واشنطن. وبينما تتقدم الاتصالات السياسية، تتحرك الأجهزة الأمنية على أساس واحد، وهو حماية الاستقرار ومنع أي محاولة لتغيير الحقائق بالقوة. وفي السياق، تشير مصادر أمنية لـ”نداء الوطن” إلى أن الأجهزة رفعت مستوى التنسيق واتخذت إجراءات استباقية لمواكبة المرحلة المقبلة. الهدف ليس فتح مواجهة مع أحد، بل إغلاق كل المنافذ أمام أي حركة يمكن أن تهدد الأمن الداخلي، والتي قد يقودها حزب الله. وتؤكد هذه المصادر أن اعتماد الهدوء في الأداء لا يعكس تردداً، بل قراراً بضبط المشهد ومنع أي مشهد يعيد إلى الأذهان أحداث 7 مايو أو أي محاولة لفرض توازنات جديدة خارج إطار الدولة. المقاربة الأمنية ترتكز على مظلة سياسية متوسعة، عنوانها حماية المؤسسات ودعم رئيس الجمهورية جوزف عون في إدارة هذه المرحلة الدقيقة. حجم الالتفاف السياسي حول الرئاسة لم يكن متوافراً في المحطات السابقة، نتيجة قناعة داخلية بأن أي اضطراب أمني سيقضي على فرصة إعادة الدولة واستعادة دورها. وبالتوازي، تتحدث مصادر دبلوماسية عن رسائل متزامنة وصلت إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري من أكثر من عاصمة فاعلة، على رأسها واشنطن والرياض والدوحة والقاهرة. وتقول المصادر إن مضمون هذه الرسائل كان مباشراً، أي الحفاظ على الحكومة، ومنع أي اهتزاز في الوضع السياسي، وعدم إدخال لبنان في مواجهة داخلية من شأنها تعطيل المسار الذي بدأ يتشكل برعاية إقليمية ودولية. هامش المناورة أصبح أضيق من أي وقت مضى، والأولوية هي تثبيت الاستقرار وليس تغيير المعادلات. واللافت للنظر هو أن ميزان القوى الداخلي قد تغير بشكل واضح. وكان سيناريو الذهاب إلى مواجهة شبيهة بما حدث في 7 أيار/مايو أكثر ترجيحا الآن منه في المرحلة السابقة، لكن التطورات العسكرية الأخيرة وما رافقها من إنهاك حدت من قدرة حزب الله على استخدام القوة الفائضة كما في السابق، ودفعت بقيادته إلى اعتماد نهج أكثر حذرا في التعامل مع الملفات الداخلية. وفي البعد الإقليمي، تشير مصادر دبلوماسية إلى أن طهران تفضل حالياً إبقاء الساحة اللبنانية تحت السيطرة، وأن الأولوية هي تجنب أي تصعيد واسع النطاق في انتظار ما ستؤدي إليه المفاوضات مع واشنطن. وبحسب هذه القراءة فإن المطلوب من «الحزب» احتواء ردود الفعل السياسية وعدم القيام بخطوات قد تربك الحسابات الإيرانية في هذه المرحلة الحساسة، مهما ثقل اتفاق واشنطن عليها. لكن الهدوء لا يعني نهاية مرحلة الخطر. وتؤكد المصادر نفسها أن حزب الله، رغم الخسائر الميدانية الأخيرة التي مني بها، لا يزال لديه القدرة على رفع مستوى التوتر إذا تغيرت الظروف الإقليمية أو صدرت توجيهات مختلفة من طهران. لذلك، يبقى الاستقرار الحالي مرتبطاً بتوازن دقيق يتجاوز الحدود اللبنانية، ويتأثر بشكل مباشر بمسار التفاوض الأميركي – الإيراني. فالمرحلة إذن ليست مرحلة تسوية، بل هي مرحلة انتظار. الدولة تُشدد قبضتها الأمنية، والعواصم العربية والغربية ترسم خطوطاً حمراء في مواجهة أي مغامرة داخلية، فيما يراقب الجميع اتجاه الرياح القادمة من المنطقة. وإلى أن تتضح صورة التفاهمات الكبرى، سيبقى لبنان أمام معادلة واحدة، وهي أن الاستقرار قرار داخلي، لكن استمراره سيبقى مرهونا بما تقرره العواصم التي تملك مفاتيح الصراع والتسوية في الوقت نفسه.


