البحرين – ثقافة الشكوى المستمرة: هل فقدنا الرضا؟

اخبار البحرينمنذ ساعتينآخر تحديث :
البحرين – ثقافة الشكوى المستمرة: هل فقدنا الرضا؟

اخبار البحرين – وطن نيوز

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-03 23:12:00

مها الدخيل لم تعد الشكوى في مجتمعاتنا مجرد رد فعل عابر لمشكلة ملحة. بل تحول الأمر بالنسبة لبعض الناس إلى أسلوب حياة يومي. هناك من يبدأ يومه بالشكوى من الطقس، ثم ينتقل إلى الأسعار والازدحام والعمل والخدمات وحتى العلاقات الاجتماعية. وكأن عدسة النظر إلى الحياة بدأت لا تلتقط إلا النواقص، وتتجاهل الكثير من النعم التي ننعم بها كل يوم. لا شك أن من حق الإنسان أن يطالب بتحسين الخدمات، أو انتقاد الأخطاء، فالمجتمعات لا تتطور إلا بالنقد المسؤول. لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح الشكوى عادة جماعية، ويصبح التشاؤم هو اللغة السائدة، حتى يفقد الإنسان قدرته على رؤية الجوانب الإيجابية، ويتحول المجتمع إلى بيئة لا تشجع المبادرات، وتستهلك طاقة الشكوى أكثر من البحث عن الحلول. كما يحرم الإسلام الاعتراض على أحكام الله أو جحد النعم. ويلفت القرآن الكريم انتباهنا إلى حقيقة مؤثرة عندما يقول تعالى: “وإن تعدوا نعمة الله فلا تحصوها” [سورة إبراهيم]. وهي رسالة تذكر الإنسان بأن النعم التي يمتلكها تفوق بكثير ما يفتقده، ولكن كثرة الاعتياد قد تجعلنا لا نراها. ويربط القرآن الكريم الشكر باستمرار الخير، حيث يقول الله تعالى: “لئن شكرتم لأزيدنكم”. [سورة إبراهيم]. ولا تقتصر هذه الزيادة على المال أو الرزق، بل تشمل الطمأنينة والبركة وراحة البال والعلاقات الإنسانية. فالامتنان ليس مجرد سلوك جميل، بل هو وسيلة تشكل نظرة الإنسان إلى نفسه ومجتمعه. ولعل وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في تضخيم ثقافة الشكوى، إذ حظيت الأخبار السلبية والانتقادات الحادة بتفاعل أكبر من قصص النجاح أو المبادرات الإيجابية. مع مرور الوقت، قد يظن الإنسان أن المجتمع بأكمله يعيش في دائرة من الفشل، بينما الواقع يحمل الكثير من النجاحات التي لا يجد من يسلط الضوء عليها. ومن المهم التفريق بين النقد البناء والشكوى المستمرة، فالنقد البناء يحدد المشكلة ويقترح حلاً ويهدف إلى الإصلاح، أما الشكوى المستمرة فهي مجرد تكرار السلبيات وخلق حالة من الإحباط الجماعي دون إضافة أي شيء إلى الواقع. الأول مسؤولية اجتماعية، والثاني قد يتحول إلى ثقافة تضعف الأمل وتقتل روح المبادرة. نحن اليوم بحاجة إلى إحياء ثقافة الامتنان داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع. الأشخاص الذين يتعلمون شكر النعم، وتقدير الجهود، والنظر إلى الإيجابيات، يصبحون أكثر توازناً وقدرة على مواجهة الحياة. كذلك فإن المجتمعات التي تجمع بين المطالبة بالإصلاح والاعتراف بالإنجازات هي أكثر قدرة على التقدم من المجتمعات التي لا ترى إلا العيوب. وفي الختام، يجب أن نحقق التوازن في تصحيح العيوب، دون جحود النعم، والمطالبة بالأفضل، دون فقدان الرضا، وإدراك أن الشكر ليس عكس الطموح، بل هو الوقود الذي يمد الإنسان بالطاقة لمواصلة البناء. وعندما يجتمع الرضا بالله مع السعي للإصلاح، تتشكل مجتمعات أكثر استقرارا، وأكثر تفاؤلا، وأكثر قدرة على صنع المستقبل. أفضل. باحث في مجال الإعلام الرقمي وتكنولوجيا الاتصالات

اخبار الخليج

ثقافة الشكوى المستمرة: هل فقدنا الرضا؟

اخبار الخليج البحرين

اخر اخبار البحرين

البحرين اليوم

#ثقافة #الشكوى #المستمرة #هل #فقدنا #الرضا

المصدر – https://alwatannews.net