اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-07 03:36:00
بقلم حمدي حشاد (باللهجة التونسية) تكرر هذا السؤال في الأيام الأخيرة، خاصة بعد أن بدأ اسم الظاهرة يتكرر في الأخبار والتحليلات المناخية، وكان السؤال نفسه تقريبا في كل مرة: هل ظهور ظاهرة النينيو يعني أن تونس ستشهد موسما ممطرا قويا؟ أو على العكس من ذلك، هل يجب أن ندخل في الجفاف؟ الجواب العلمي هو لا في كلتا الحالتين. ظاهرة النينيو لا تؤثر على مناخ تونس. صحيح أنها من أقوى الظواهر المناخية في العالم، وهي تغير أنماط الطقس في قارات بأكملها. لكن تأثيرها على تونس يبقى غير مباشر وخارج نطاق السيطرة المباشرة. من المرجح أن تكون بلادنا أكثر تأثراً بحالة الأجواء فوق البحر الأبيض المتوسط وشمال الأطلسي، خاصة بالمؤشرات المناخية مثل NAO، وتذبذب شمال الأطلسي، وMO، وتذبذب البحر الأبيض المتوسط، وتذبذب غرب البحر الأبيض المتوسط (MWEO)، والتي تحدد في معظم الأحيان مسار المنخفضات الجوية وفرص هطول الأمطار خلال فصلي الخريف والشتاء، وينتج عن ظاهرة النينيو، زيادة أو نقصان احتمالية وجود نمط مناخي معين، ولكنها لا تحدد وحدها ما إذا كان الموسم سيكون ممطراً أم جافاً، أي في عام منطقة آمنة نسبياً من التأثيرات المباشرة، ولكنها ليست آمنة إذا تعلق الأمر بتأثير الدومينو المناخي. ما تغير فعلياً في السنوات الأخيرة هو طبيعة المناخ نفسه. وحتى عندما نحصل على كميات محترمة من الأمطار، فإنها لا تتركز بشكل أكبر في وقت قصير، مع فترات جفاف أطول وارتفاع درجات الحرارة والتبخر. لماذا لم يعد السؤال اليوم “كم ستمطر؟” بل بالأحرى “كيف ستمطر؟” فهل الأمطار المتواصلة مفيدة للزراعة وتجديد السدود ومنسوب المياه، أم زخات عنيفة خلال ساعات قليلة تسبب فيضانات وتهدر جزءا كبيرا من مياهها؟ في تونس، الشيء الأكثر أهمية هو أن المناخ يتدهور بالفعل. أظهرت هشاشة دراسة (تجدون الرابط لها في التعليقات) على 16 محطة تونسية بين عامي 1958 و2020 أن العقد 2010-2020 كان الأكثر حرارة منذ 62 عاما، وأن الجنوب التونسي ظل عند مستويات أمطار ضعيفة لم تتجاوز في كثير من الأحيان 200 ملم سنويا، مع ارتفاع واضح في درجات الحرارة واحتمالات التبخر. وهذا يعني أنه حتى لو هطل المطر فإن الخطر يبقى في سوء التوزيع، أمطار غزيرة في أيام قليلة ثم فترات جفاف طويلة. ولهذا السبب السبب هو أن أي توقعات لموسم الأمطار في تونس الذي لا يسقط تعتمد على ظاهرة النينيو وحدها. بل يجب قراءة الصورة المناخية برمتها، لأن البحر الأبيض المتوسط لا يزال اللاعب الرئيسي في مناخ بلادنا. *حمدي حشاد مهندس بيئة




