اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-07 09:32:00
مركز الإعلام الفلسطيني لم يعد انقطاع التيار الكهربائي في قطاع غزة مجرد أزمة خدمية، بل تحول إلى عامل يضاعف قسوة الحياة اليومية، مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة. وتجد العائلات التي أنهكتها الحرب نفسها محاصرة بين الخيام المحترقة نهاراً، والظلام الدامس الذي يحيط بالمخيمات ليلاً، فيما أصبحت وسائل الحصول على الكهرباء رفاهية لا يستطيع معظم السكان تحملها. المولدات والطاقة الشمسية.. حلول لا تصل للجميع. وحاول السكان، خلال الأشهر الماضية، البحث عن بدائل لتعويض انقطاع الكهرباء، لكن هذه البدائل سرعان ما واجهت ارتفاع تكاليفها. وتحتاج المولدات الخاصة إلى وقود باهظ الثمن، في حين تتطلب أنظمة الطاقة الشمسية مبالغ تفوق إمكانيات غالبية الأسر التي فقدت مصادر دخلها. وتقول أم إبراهيم، نازحة من مدينة غزة، إن الحصول على ساعات محدودة من الكهرباء أصبح يستنزف جزءًا كبيرًا من دخل الأسرة، مضيفة أن سعر الكيلووات المنتج عبر المولدات وصل إلى نحو 35 شيكل، وهو مبلغ لا تستطيع معظم الأسر تحمله بشكل يومي. وأضافت في حديث لمراسلنا أن شحن الهواتف وتشغيل المراوح أو الأجهزة الأساسية يتطلب تخطيطا وانتظارا طويلا، في وقت أصبحت الكهرباء عنصرا أساسيا في الحياة وليست رفاهية. الخيام تشتعل فيها النيران في حرارة الصيف. وفي منطقة المواصي غرب خان يونس، يعيش علاء أبو شمالة داخل خيمة لا تتوفر فيها أي وسيلة للتبريد. يقضي ساعات النهار يتجول باحثًا عن مكان ظل ليخفف من حرارة الخيمة، التي تتحول ظهرًا إلى ما يشبه الفرن. ويقول إن المنطقة خالية من شبكات المولدات الكهربائية، ما يجعل الطاقة الشمسية هي الخيار الوحيد، لكنها ليست متاحة للجميع، ما يجعل الحياة اليومية أكثر صعوبة. وأضاف: “الحرارة داخل الخيمة لا تطاق، نشعر وكأننا داخل غرفة مغلقة تحترق بالنار، ولا نجد طريقة لتخفيفها”. انقطاع التيار الكهربائي يهدد سبل العيش. ولا تقتصر تأثيرات الأزمة على المنازل، بل تمتد أيضًا إلى المهنيين الذين يعتمدون على الكهرباء في عملهم اليومي. ويعمل علاء حلاقا، ويؤكد أن أكبر مخاوفه هو عدم قدرته على شحن ماكينة الحلاقة، موضحا أن شفرات الحلاقة التي تعمل بالبطارية أصبحت نادرة وباهظة الثمن، بعد أن ارتفع سعرها من نحو 100 شيكل قبل الحرب إلى ما يقرب من 3000 شيكل. ويشير إلى أنه في حالة تعطل الآلة أو نفاد شحنها، يعني توقفه عن العمل بشكل كامل، وبالتالي فقدان مصدر دخله الوحيد في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة. الظلام يجتاح المخيمات. ومع حلول الليل وغروب الشمس، تدخل مخيمات النزوح مرحلة جديدة من المعاناة، إذ تغرق الممرات والساحات في ظلام دامس، وسط غياب أي إنارة عامة. ويقول سامر العطار، وهو نازح يقيم في أحد مخيمات مدينة غزة، إن الحركة ليلاً أصبحت محفوفة بالمخاطر، خاصة على الأطفال وكبار السن. وأضاف: “نستخدم ضوء الهاتف للتنقل، لكن بمجرد نفاد البطارية لا نتمكن من رؤية أي شيء، وحتى اصطحاب الأطفال إلى الحمام يتطلب مرافقة خوفاً من الظلام والكلاب الضالة والقوارض المنتشرة”. الكهرباء… حلم بعيد المنال. ويشير العطار إلى أنه فقد وظيفته بعد توقف المصنع الذي كان يعمل فيه بسبب الحرب، مؤكدا أن تركيب نظام الطاقة الشمسية لم يعد خيارا متاحا، بعد ارتفاع أسعار الألواح والبطاريات بشكل كبير، في وقت فقد آلاف المواطنين مصادر دخلهم. بين حرارة النهار القاسية وظلمة الليل الكثيفة، لا تزال معاناة سكان قطاع غزة في ظل غياب الكهرباء، فيما تتحول أبسط تفاصيل الحياة اليومية، من شحن هاتف أو تشغيل مروحة أو إضاءة خيمة، إلى تحدي جديد يضاف إلى سلسلة طويلة من الأزمات التي فرضتها الحرب.



