اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-10 18:30:00
مباراة إسبانيا وبلجيكا، التي ستقام مساء اليوم في تمام الساعة العاشرة مساء بتوقيت بيروت، لا تحتاج إلى الكثير من المقدمات حتى تبدو رائعة. الأسماء وحدها تكفي لكن القضية الأهم في المواجهة ليست في تاريخ الفريقين أو شكل القمة، بل في سؤال واحد: هل تنجح بلجيكا في فعل ما لم يتمكن أي فريق من فعله حتى الآن، وهو تسجيل الهدف الأول في مرمى إسبانيا؟ ويدخل المنتخب الإسباني إلى الدور ربع النهائي برقم قياسي نادر في بطولة بهذا الحجم: 5 مباريات دون أن تهتز شباكه. وهذا ليس مجرد حظ دفاعي أو نتيجة السقوط للخلف، بل هو نتيجة نهج واضح يعتمد على الاستحواذ والضغط المبكر وتقليل عدد مرات وصول الخصم إلى منطقة الجزاء. إسبانيا لا تدافع بالطريقة التقليدية. لا تنتظر الخصم على حدود المنطقة، بل حاول أن تمنعه من بناء الهجوم في المقام الأول. لذلك تبدو أرقامه لافتة، وتتلخص في نسبة استحواذ عالية، وتسديدات قليلة جداً على مرماه، والخصم الذي يجد صعوبة في نقل الكرة من الثلث الدفاعي إلى مناطق الخطر. وحتى في المباراة ضد البرتغال، والتي كانت أصعب اختبار لهم، خرجت إسبانيا بفوز 1-0 وشباك نظيفة جديدة. لكن بلجيكا ليست اختبارا عاديا. ويدخل المنتخب البلجيكي المباراة بشكل مختلف عن معظم خصوم إسبانيا السابقين، لأنه لا يحتاج دائما إلى الاستحواذ ليكون خطيرا. وتظهر قوته في التحولات السريعة، وفي قدرته على ضرب المساحات خلف الظهيرين، خاصة إذا تقدمت إسبانيا بعدد كبير من اللاعبين إلى نصف ملعب الخصم. هذا هو المكان الذي تبدأ فيه المباراة الحقيقية. ستضغط إسبانيا وترفع خطوطها وتحاول تثبيت بلجيكا في الخلف. لكن كل كرة ضائعة في خط الوسط يمكن أن تتحول إلى فرصة بلجيكية مباشرة. وهذا بالضبط ما يجعل المواجهة حساسة. الأرقام تعطي بلجيكا سبباً للثقة. وسجل المنتخب الوطني في البطولة 13 هدفا، منها 4 أهداف أمام الولايات المتحدة في دور الـ16، و3 أهداف أمام السنغال في الجولة السابقة. أي أن بلجيكا ليست فريقاً ينتظر ركلة حرة أو خطأ تمريري، بل هو فريق يملك حلولاً هجومية متعددة. تواجد كيفن دي بروين بين الخطوط، وتحركات تروسارد ولوكباكيو على الأطراف، بالإضافة إلى خبرة لوكاكو، تمنح بلجيكا أكثر من طريقة لإزعاج الدفاع الإسباني. في المقابل، تمتلك إسبانيا السلاح المعاكس، وهو إجبار الخصم على الدفاع لفترات طويلة. عندما يلمس بيدري ورودري وداني أولمو الكرة باستمرار، يضطر الفريق الآخر إلى الركض دون توقف. ومع وجود لامين يامال على الجهة اليمنى وأليكس باينا أو نيكو ويليامز على الطرف الآخر، تواجه بلجيكا اختباراً بدنياً وذهنياً طويلاً: هل يمكنها الصمود دون ارتكاب أي خطأ في موضعها؟ المفارقة هي أن مفتاح المباراة قد لا يكون فقط في المهاجمين، بل في خط الوسط. وسيواجه رودري، الذي صنع جدار الحماية الأول أمام الدفاع الإسباني، لحظات صعبة للغاية عند فقدان الكرة. أما بلجيكا فستحتاج إلى تمريرة أولى دقيقة بعد استحواذها على الكرة. إذا كانت تلك التمريرة بطيئة أو خاطئة، سيعود الضغط الإسباني على الفور. وإذا نجحت هذه الفكرة، فقد تظهر المساحة التي كانت بلجيكا تبحث عنها. ولهذا السبب تبدو المباراة بمثابة اختبار لهويتين. وتريد إسبانيا أن تثبت أن السيطرة لا تزال أقوى من الفوضى، وأن الفريق الذي لا يستقبل الأهداف يمكنه الذهاب بعيداً. أما بلجيكا، فتدرك أن الطريق إلى نصف النهائي لا يمر بمجاراة إسبانيا في الاستحواذ، بل بضربها في اللحظة الوحيدة التي تفقد فيها توازنها. الهدف الأول سيكون حاسما. وإذا سجلت إسبانيا هدفا مبكرا، فإن بلجيكا ستضطر للخروج من احتياطيها، وقد تتحول المباراة إلى مساحة مفتوحة لمهارات يامال وبيدري وأولمو. إذا سجلت بلجيكا المركز الأول، فسوف تواجه إسبانيا موقفاً لم تشهده من قبل في هذه البطولة: اللعب تحت ضغط التأخر، وليس تحت شباك نظيفة.




