اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-13 18:37:00
عندما ولد الطفل محمد خالد محمد الأول، لم يكن والده بجانب والدته كما حلمت الأسرة. بل مرت عدة أشهر على اعتقاله، بعد أن اقتحمت قوة إسرائيلية منزل العائلة في قرية جملة الواقعة على ضفاف وادي الرقاد بريف درعا الغربي، واقتادته إلى جهة مجهولة. وفي حديثه لـ”سوريا 24″، قال شقيقه سليمان، إن محمد لم يكن قد تزوج إلا أشهر قليلة عندما حدث الاعتقال فجر 24 كانون الأول 2025، وروى: “شاهدنا المروحية تحلق على ارتفاع منخفض، ثم أنزلت جنوداً في محيط القرية، وبعد ساعات وصلت قوة كبيرة وحاصرت المنزل واقتحمته قبل أن تعتقل محمد، ومنذ تلك الليلة لم نره مرة أخرى”. ويضيف أنه بعد أشهر، تلقت الأسرة معلومات غير رسمية تفيد باحتجاز محمد في مركز احتجاز سدي تيمان داخل إسرائيل، دون أي إخطار رسمي، أو السماح لعائلته بزيارته أو التواصل معه. ويقول: “كل ما نريده هو أن نعرف مكانه. ابنه ولد بعد اعتقاله، ولم يحمله بعد”. وحالة محمد ليست حالة معزولة، إذ وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقاريرها الأخيرة، عدداً من حالات اعتقال المدنيين خلال التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري، معتبرة أن استمرار احتجازهم بمعزل عن عائلاتهم يخالف قواعد القانون الدولي الإنساني. كما دعت إلى الكشف عن أماكن احتجازهم، وضمان قدرتهم على التواصل مع ذويهم، وإطلاق سراح المدنيين المعتقلين تعسفياً. بالتوازي، كررت وزارة الخارجية والمغتربين السورية في بياناتها الصادرة عقب التوغلات الإسرائيلية في محافظتي درعا والقنيطرة، دعوتها للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر للتدخل للكشف عن مصير السوريين المعتقلين لدى إسرائيل، ووصفت هذه العمليات بأنها انتهاك للسيادة السورية وخرق لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974. عندما تصبح المواشي العاصمة الأخيرة غير البعيدة عن قرية الجملة، يروي محمد حسين الحفاري قصة مختلفة في تفاصيلها، لكنها مختلفة في تفاصيلها. ولا تقل قسوة في نتائجها. ويقول إن قوات الاحتلال صادرت في الخامس والعشرين من شباط/فبراير الماضي نحو 250 رأسا من الماعز تعود لعدد من العائلات في بلدة معاريا، قبل أن تعيد جزءا منها، فيما لا يزال ما بين 150 و170 رأسا مفقودا حتى اليوم. ويقول الحفاري إن معظم القطيع كان في موسم الولادة، وأن خسارته لم تكن مجرد خسارة عدد من الحيوانات، بل خسارة رأس المال الذي كانت تعيش منه عائلات بأكملها. وأضاف: “طرقنا أبواب الحكومة، وتشاورنا مع المنظمات الدولية والأمم المتحدة، لكننا لم نتلق أي إجابة. هذه الماشية كانت مصدر رزقنا الوحيد”. أما إبراهيم الحفري، فيتذكر المشهد لحظة حدوثه، قائلا إن القطيع كان يرعى في أحد الأودية عندما وصلت قوة إسرائيلية ترافقها آليات وشاحنات مدنية، قبل أن تبدأ بجمع رؤوس الأغنام ونقلها. ويقدر عدد الرؤوس التي خسرتها مجموعته بنحو 185 رأسا، مضيفا أن فقدان القطيع أدى إلى خسارة بعض الأسر مصدرها الاقتصادي الوحيد. وتشير تقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى أن آثار التوغلات الإسرائيلية لم تقتصر على الاعتقالات، بل امتدت إلى التضييق على السكان المدنيين وتقييد وصول المزارعين والرعاة إلى أراضيهم ومراعيهم، مما أثر بشكل مباشر على سبل عيش القرى الحدودية. وتتقاطع هذه الحقائق مع تصريحات وزارة الخارجية السورية التي اعتبرت أن استهداف المدنيين وممتلكاتهم خلال التوغلات يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في الجنوب السوري، مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية تجاه حماية السكان المدنيين. الحياة متوقفة على الحدود في حوض اليرموك. ولا تبدو التوغلات الإسرائيلية مجرد أحداث أمنية تنتهي بانسحاب القوات. خلف كل عملية، تبقى عائلة تنتظر خبر غياب ابنها، أو عائلة تحاول تعويض مصدر رزق فقدته بين عشية وضحاها. بالنسبة لسليمان، الأمر لا يتلخص في السياسة أو التصريحات الدولية، بل في سؤال يكرره أفراد الأسرة كل صباح: متى يعود محمد إلى ابنه الذي نشأ دون أن تعرف ملامح والده؟ أما عائلة الحفاري، فلا يزال هناك أمل في عودة القطيع الذي كانت تعتمد عليه حياتهم، في منطقة يقول سكانها إنهم لا يطالبون بأكثر من العيش بأمان، وأن يبقى الناس أحرارا، ورزقهم في متناول أيديهم.


