لبنان – من المناطق التجريبية إلى القضاء التام.. من يحدد خريطة الانسحاب في الجنوب؟

اخبار لبنانمنذ ساعتينآخر تحديث :
لبنان – من المناطق التجريبية إلى القضاء التام.. من يحدد خريطة الانسحاب في الجنوب؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-14 16:00:00

تشكل جولة المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل في روما هذه المرة اختباراً عملياً يتجاوز مسألة تحديد موعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، إلى التوصل إلى آليات تنفيذه. ولم يعد الحديث يقتصر على توقيت الانسحاب، بل انصب على الجغرافيا التي سيبدأ منها، والجهة التي ستحدده، والمعايير التي سيرتكز عليها إعلان نجاح المرحلة الأولى والانتقال إلى المراحل اللاحقة. ويرتكز الاقتراح على تنفيذ ما يعرف بـ”المناطق التجريبية”، حيث تنسحب القوات الإسرائيلية من منطقة محدودة، وينتشر الجيش اللبناني، وتبدأ عودة السكان وإعادة الإعمار تدريجياً، قبل تقييم النتائج والانتقال إلى منطقة أخرى. في المقابل، أعاد رئيس مجلس النواب نبيه بري اقتراح اعتماد السلطة القضائية بأكملها كوحدة أولى للتنفيذ، بدلاً من الانطلاق من بلدات متفرقة قد تتحول إلى جزر أمنية معزولة. للوهلة الأولى، يبدو الخلاف تقنياً بين مساحة صغيرة ومساحة أكبر، لكنه في جوهره يمس شكل السيادة التي ستستعيدها الدولة وطبيعة وجودها على الأرض. فالمسألة لا تتعلق فقط بحجم المنطقة التي سيبدأ منها الانسحاب، بل بكيفية تحديد النجاح في كل مرحلة، ومن له الحق في تقييمه. هل سيكون الانسحاب اختباراً أمنياً محدوداً ينتقل من بلدة إلى أخرى، أم مساراً متكاملاً تستعيد فيه الدولة أراضيها بشكل متواصل وتنشر عليها جيشها ومؤسساتها؟ منطق «المنطقة التجريبية» يتيح لإسرائيل فرصة اختبار قدرة الدولة والجيش على تعزيز سلطتهما ومنع عودة أي نشاط مسلح غير قانوني، قبل توسيع منطقة الانسحاب. ووفقاً لهذا المنطق، فإن التنفيذ المحدود يفترض أن يسمح ببدء العملية دون انتظار تسوية شاملة تشمل الجنوب بأكمله، وتقليص المخاطر الأمنية المرتبطة بالانتقال دفعة واحدة إلى منطقة أوسع. كما تسمح هذه الطريقة برصد ردود الفعل الميدانية والسياسية على كل خطوة، وتعديل آليات التنفيذ حسب النتائج. تبدو الصيغة عملية في ظاهرها، لأنها تسمح ببدء الانسحاب من منطقة صغيرة وتقلل من مخاطر الانتقال دفعة واحدة إلى مرحلة أوسع، لكن مشكلتها البنيوية هي أنها تجعل مصير كل منطقة رهينة لتقييم إسرائيل لنجاح المرحلة السابقة. وإذا رأت أن الجيش لم ينجز المطلوب، فيمكنه تأجيل الانسحاب المقبل أو إضافة شروط جديدة، وحينها لم يعد التدرج وسيلة لتسهيل الانسحاب، بل يتحول إلى أداة لتعليقه أو إبطائه. ويصبح هذا المسار أكثر خطورة في غياب جدول زمني ملزم. وتنظر إسرائيل إلى «المناطق التجريبية» من منظور قدرتها على منع حزب الله من استعادة وجوده العسكري، بينما يقيس لبنان نجاح المرحلة بمعايير أوسع تشمل الانسحاب وانتشار الجيش ووقف الهجمات وعودة السكان وبدء إعادة الإعمار. فإذا كان حق التقييم مقتصراً على إسرائيل، فإن الانسحاب برمته سيبقى رهينة تعريف أمني متغير يمكن رفع سقفه بعد كل خطوة. القضاء التام بين السيادة وصعوبة التنفيذ. في المقابل، يقترح اعتراض بري مقاربة مختلفة تقوم على اعتماد القضاء الكامل بدلاً من المدن المنفصلة، ​​بحيث يشمل التنفيذ الانسحاب وانتشار الجيش وعودة المؤسسات والخدمات وإعادة الإعمار ضمن منطقة إدارية واحدة مستمرة. ويبني بري اعتراضه على أن بعض المناطق المقترحة ضمن صيغة «المناطق التجريبية» غير مشغولة على الإطلاق، وهو ما يثير، برأيه، تساؤلات حول الغرض من اختيارها، ويعزز الحجة الداعية إلى اعتماد وحدة جغرافية أوسع تعطي للانتشار معنى متكاملا وليس رمزيا. وهذا الخيار يمنح الجيش انتشاراً أكثر تماسكاً، ويسمح بربط الأمن بعودة الإدارة وإعادة الإعمار والحياة الطبيعية. ولا تكتمل السيادة بمجرد رفع العلم أو إقامة حاجز عسكري، بل تتطلب عودة السكان وفتح الطرق وتشغيل المؤسسات واستعادة النشاط الاقتصادي. ومن هنا يحاول اقتراح السلطة القضائية نقل المرحلة الأولى من الاختبار الأمني ​​الذي يركز على ما يجب أن يفعله لبنان، إلى عملية مشتركة تبدأ بانسحاب إسرائيلي واضح من منطقة معينة. ومع ذلك، فإن خيار الإزالة الكاملة لا يخلو من الصعوبات. وكلما كانت المنطقة الأولى أكبر، كلما زادت احتياجات الجيش البشرية واللوجستية، وقد تستفيد إسرائيل من ذلك لرفع سقف شروطها أو الادعاء بأن الدولة غير مستعدة لتسليم مساحة كبيرة دفعة واحدة. ولذلك فإن المسألة لا تكمن في حجم المنطقة وحدها، بل في وجود جدول زمني واضح والتزامات متزامنة تمنع أي طرف من استخدام التفاصيل الفنية كذريعة لتجميد المسار. إن الخلاف حول خريطة الانسحاب يلخص جوهر الاختبار الحقيقي لجولة روما: من يستطيع رسم المسار بعد الخطوة الأولى؟ وإذا نجح لبنان في ربط الانسحاب بجدول زمني معلن، وانتشار متزامن، وعودة فعلية للمؤسسات والسكان، فإن المرحلة الأولى ستتحول إلى مدخل لاستعادة الأرض. لكن إذا بقي الانتقال من منطقة إلى أخرى خاضعاً للتقييم الإسرائيلي والأوضاع المتغيرة، فإن «التجربة» قد تتحول إلى آلية لإدارة الانسحاب بالتقسيط، من دون ضمان وصوله إلى نهايته.

اخبار اليوم لبنان

من المناطق التجريبية إلى القضاء التام.. من يحدد خريطة الانسحاب في الجنوب؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#من #المناطق #التجريبية #إلى #القضاء #التام. #من #يحدد #خريطة #الانسحاب #في #الجنوب

المصدر – لبنان ٢٤