اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-15 11:18:00
مركز الإعلام الفلسطيني: “ظننت أن ساعات فقط ستفصلني عن أطفالي، ولكن فجأة أبلغوني أن اسمي غير مسموح له بالعودة”. هذه الكلمات تختصر (م.م)، أم فلسطينية من قطاع غزة تبلغ من العمر 34 عاماً، عاشت مأساة استمرت قرابة عامين كاملين. لقد تركت م. انتقلت إلى غزة لتلقي العلاج بعد أشهر من اندلاع حرب الإبادة الجماعية، تاركة وراءها زوجها ومعظم أطفالها. ولم تتخيل أن تتحول رحلة العلاج إلى منفى قسري بلا أفق. وعندما سجلت اسمها أخيراً للعودة عبر مصر، ظنت أن المعاناة قد انتهت، لكن الرفض الإسرائيلي جاء فجأة ومن دون تفسير، وتركها في حالة صدمة، على حد وصفها. “قلبي مكسور لأن أطفالي ينتظرونني منذ ما يقرب من عامين.” وقصة م ليست استثناءً، بل هي واحدة من عشرات الشهادات التي وثقها مركز غزة لحقوق الإنسان في الأسابيع الأخيرة، والتي تكشف نمطًا متكررًا ومتصاعدًا: منع المواطنين الفلسطينيين، بمن فيهم النساء والأطفال والمرضى وكبار السن، من العودة إلى قطاع غزة عبر ما يعرف بـ”الرفض الأمني” الصادر عن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، دون مبرر ودون أي آلية قانونية فعالة للاستئناف. آلية معقدة تنتهي غالبًا بالرفض الصامت. وبحسب مركز حقوق الإنسان، فإن الفلسطينيين الراغبين في العودة إلى غزة يضطرون أولا إلى تسجيل أسمائهم لدى السفارة الفلسطينية في القاهرة أو عبر شركة تنسيق خاصة، لتعرض هذه الأسماء لاحقا على سلطات الاحتلال لفحصها والموافقة عليها، في عملية قد تستغرق أياما أو أسابيع كاملة من الانتظار. والأخطر من طول الإجراءات، بحسب شهادات موثقة، هو أن قرارات الرفض تأتي بشكل متكرر وفجائي، وتطال فئات لا تصنف عادة لأسباب أمنية، كالنساء والمسنين والأطفال، دون تقديم أي مبرر، ما يحول حق العودة إلى الوطن، بحسب وصف المركز، إلى “امتياز يخضع لإرادة سلطات الاحتلال وحدها”. وتعيش السيدة عائشة، 42 عاماً، فصلاً مماثلاً من هذه المأساة. وهي بعيدة منذ أشهر عن زوجها وأطفالها، ورغم إدراكها لمدى الخطر المستمر في غزة والموت والجوع الذي لا يتوقف هناك، إلا أنها اختارت العودة للم شمل أسرتها التي فقدت عددا من أفرادها خلال الحرب. لكنها تفاجأت أيضاً برفض اسمها. وتقول بأسف: “لماذا تتطلب عودتي إلى منزلي المدمر موافقة الاحتلال؟ أشعر أن حياتنا معلقة بقرار لا نعرف أسبابه ولا متى سنغيره”. أما المسن عبد العزيز (68 عاما) فقد غادر غزة على أمل العلاج فقط، معتقدا أن غيابه لن يطول. لكنه واجه بدوره رفض طلب عودته. ويقول: “أكثر ما يؤلمني هو وحدتي في منفاي وقلقي على أبنائي وأحفادي. أريد العودة لنكون معاً في وطننا مهما كان”. الذل حتى بعد الموافقة. والأزمة، بحسب المركز، لا تنتهي عند حدود الرفض. وحتى أولئك الذين يُسمح لهم بالعودة يجدون أنفسهم أمام سلسلة طويلة من الإجراءات الأمنية المعقدة والمهينة عند العبور، بما في ذلك عمليات التفتيش المطولة والمهينة، والاستجوابات المتكررة، ومصادرة المتعلقات الشخصية. ووثق المركز حالات اعتقال للعائدين الحاصلين على موافقات مسبقة، بالإضافة إلى تعرض بعضهم، ومن بينهم نساء، للضرب وسوء المعاملة والتهديد والابتزاز أثناء إجراءات العبور. سياسة ممنهجة ويرى مركز غزة لحقوق الإنسان أن تراكم هذه الممارسات يتجاوز أي اعتبارات أمنية معلنة، ويكشف عن سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى خلق بيئة منفرة للفلسطينيين، وإضعاف الروابط الأسرية والاجتماعية، وإخضاع حق العودة لقيود تعسفية، وذلك تماشيا مع الجهود الأوسع لإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي في قطاع غزة وفرض التهجير القسري كأمر واقع. غطاء قانوني دولي واضح منتهك بشكل واضح. وبحسب المركز فإن هذه الممارسات تشكل انتهاكا خطيرا لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وتحظر المادة 12/4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية صراحة حرمان أي شخص تعسفا من حق الدخول إلى بلده، بينما تحمي المادة 17 من العهد نفسه الحياة الأسرية من أي تدخل تعسفي، وتضمن المادة 23 حماية الأسرة باعتبارها الوحدة الطبيعية والأساسية للمجتمع. كما تحظر اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 أي إجراءات تلحق الضرر بالأشخاص المحميين أو تفرق أسرهم أو تؤدي إلى نقلهم أو تهجيرهم قسراً، في حين ينص النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على أن الترحيل أو النقل القسري للسكان، عند ارتكابه كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد المدنيين، قد يرقى إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية، بالإضافة إلى كونه انتهاكًا جسيمًا للقانون الإنساني الدولي عندما يؤثر على الأشخاص المحميين في الأراضي المحتلة. نداء عاجل للتحرك الدولي. وفي ضوء ذلك، دعا مركز غزة لحقوق الإنسان الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمقررين الخاصين لحقوق الإنسان والمجتمع الدولي بشكل عام إلى التحرك العاجل لضمان العودة غير المشروطة لجميع الفلسطينيين العالقين خارج قطاع غزة، ووضع حد لسياسة المنع التعسفي، وتأمين آليات العبور الإنسانية التي تحترم كرامة الإنسان، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة ضد المسافرين. واختتم المركز بيانه بالتأكيد على أن حق العودة إلى الوطن، وحرية التنقل، ووحدة الأسرة هي حقوق لا يمكن التفاوض عليها أو تعليقها بإرادة سلطة الاحتلال، وأن أي سياسة تهدف إلى إبقاء الفلسطينيين قسراً خارج أماكن إقامتهم هي جزء من نظام أوسع يهدف إلى فرض التهجير القسري وتغيير التركيبة السكانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الأمر الذي يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لوقف هذه الانتهاكات وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.




