اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-16 12:00:00
خاص قدس نيوز: منزل عز الدين تحسين لم يكن مجرد مشروع بناء، بل كان نهاية سنوات طويلة من العمل والانتظار، وبداية حياة جديدة لعائلة مكونة من عشرة أفراد. وكان المنزل لا يزال قيد الإنشاء، بانتظار اللمسات الأخيرة قبل أن يتمكن من احتضان أصحابه، ولكن قبل أن تتمكن الأسرة من دخوله، دخلته النيران. ومساء الهجوم، اقتحم مستوطنون أطراف بلدة دير عمار، غرب رام الله، واتجهوا نحو المنزل الذي لم يسكنه أحد بعد، وقاموا بجمع ما تبقى من مواد البناء؛ ثم أشعلوا النار فيه، في محاولة لتحويل حلم عائلة بأكملها إلى رماد. لم يكن في المنزل أثاث محترق، ولا صور معلقة على الجدران، لكن ما احترق كان سنوات من التعب والنضال. كل حجر في ذلك البيت كان يحمل حكاية، وكل زاوية كانت تنتظر أن تمتلئ بأصوات الأطفال، قبل أن يبتلعها الدخان. “احترق المنزل… واحترق قلبي معه.” بهذه الكلمات المؤلمة لخص صاحب المنزل عز الدين تحسين حجم الخسارة التي عاشها وهو يشاهد النار تلتهم ثمار سنوات العمل الطويلة. وأضاف: “حلمت أن يكون هذا المنزل بداية جديدة لعائلتي، لكن النار كانت أول من دخلته”. ولم يمر الدخان المتصاعد بصمت، إذ رآه أهالي دير عمار والقرى المجاورة، فتركوا منازلهم وأسرعوا إلى المكان. لم يذهبوا لإنقاذ الإسمنت والحديد، بل لإنقاذ حلم يعرفونه جيداً كم ينفق الفلسطيني عمره من أجل بنائه. ويقول أحد جيران المنزل لـ”شبكة قدس”: “والله ما ركضنا بسبب الإسمنت أو الحديد.. ركضنا لأننا رأينا حلم عائلة بأكملها يحترق أمام أعيننا، كل بيت في البلد هو بيت لنا جميعاً”. وبجهود الأهالي تمكنوا من إطفاء النيران وطرد المستوطنين، إلا أن المشهد لم ينته عند هذا الحد. وبعد التواصل مع الرابط المدني، وصلت قوات الاحتلال إلى المكان، إلا أنها لم تلاحق المستوطنين الذين أشعلوا النيران، بل حاصرت عددا من الشبان داخل المنزل، مستخدمة قنابل الغاز المسيل للدموع، قبل أن تتمكن من الانسحاب. ومع تزايد أعداد المواطنين المتجمعين حول المنزل، بينهم نساء وأطفال وشيوخ، صعّد جنود الاحتلال اعتداءاتهم، وأطلقوا الرصاص الحي بشكل مباشر لتفريقهم، لتتحول لحظة إنقاذ المنزل إلى ساحة مليئة بالصراخ والدخان والرصاص. وتقول إحدى النساء التي كانت متواجدة في المكان، قالت لـ”شبكة قدس”: “كنا نطفئ النار، وفجأة كنا نهرب من الرصاص، وكان الأطفال يبكون، والأمهات يحاولن حمايتهم، بينما كان الشباب يحملون الجرحى، ولم يتوقع أحد أن تنتهي محاولة إنقاذ منزل بهذا المشهد”. وأدى الهجوم إلى إصابة مواطن بجراح طفيفة بالرصاص الحي، غادر على إثرها المستشفى، فيما أصيب آخر برصاصة اخترقت العظم، ولا يزال يتلقى العلاج في المستشفى الاستشاري بانتظار إجراء عملية جراحية له. كما أصيب مواطن آخر بحالة اختناق نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع. ويصف أحد كبار السن في البلدة ما حدث قائلاً: “لم يكن هذا المنزل مجرد بناء، بل كان قصة سنوات من الكدح، وكنا نشاهده يكبر يوماً بعد يوم، وكأن فرحة صاحبه تسعدنا جميعاً، ما حدث لم يضر عز الدين وحده، بل أذى الجميع في دير عمار”. وفي صباح اليوم التالي، بقيت آثار الحريق واضحة على الجدران، فيما اختلطت رائحة الدخان بآثار الرصاص التي تركها الاحتلال في المكان. أما عز الدين، فوقف أمام منزله صامتاً، ينظر إلى الجدران السوداء التي كان يتخيلها قبل أيام مغطاة بألوان الفرح، والتي يستقبل على بابها أولاده وأقاربه. في دير عمار، لم يحترق منزل قيد الإنشاء فحسب، بل احترق أيضًا حلم عائلة كانت تستعد لبدء فصل جديد في حياتها. ورغم السواد الذي خلفته النار، يعتقد أصحاب المنزل وأهالي البلدة أنه يمكن بناء الجدران من جديد، لكن الألم الذي خلفه استهداف منزل قبل أن يعرف معنى الحياة، سيبقى شاهدا على ليلة حاولت فيها النار أن تسبق أصحابها إلى منزلهم.



