اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-21 23:20:00
وبعد سنوات من الشكاوى المتعلقة بالحصى المتطاير والشقوق والحفر والانخفاضات في عدد من الطرق الرئيسية والداخلية، وضعت الحكومة موضوع الطرق على رأس أولوياتها، وأطلقت عبر وزارة الأشغال العامة أكبر برنامج لصيانة وإعادة تأهيل جذرية لشبكة الطرق في الكويت منذ سنوات. وتظهر الأرقام الرسمية أن قيمة البرنامج الحالي تبلغ نحو 400 مليون دينار، ضمن 18 عقدا تشمل الطرق السريعة والداخلية في مختلف مناطق البلاد، مع مدة تنفيذ تصل إلى ثلاث سنوات، تليها فترة ضمان مدتها خمس سنوات وضمان لمدة عشر سنوات. 10 سنوات. ومع اقتراب الانتهاء من عدد من المشاريع، يطرح سؤال يطرحه الكثير من المواطنين: إلى متى من المفترض أن تستمر الطرق الجديدة بعد انتهاء فترة الضمان؟ هل ستعود المشاكل السابقة بعد سنوات قليلة أم أن شبكة الطرق تدخل مرحلة مختلفة من حيث الجودة والعمر التشغيلي؟ وتكشف مصادر لـ«الجريدة» أن الطرق المنفذة ضمن عقود الصيانة الجذرية الحالية تخضع لفترة ضمان تمتد لخمس سنوات قبل تسليمها نهائياً إلى وزارة الأشغال العامة، التي تتولى بعد ذلك أعمال المتابعة والصيانة الدورية من خلال عقود مخصصة. لكن متخصصين يؤكدون أن فترة الضمان لا تمثل العمر الافتراضي للطريق، حيث يمكن للطريق المنفذ وفق المواصفات الفنية والمعايير الهندسية المعتمدة أن يستمر في الخدمة لفترة أطول بكثير إذا خضع لصيانة وقائية دورية. صورة جوية لمشروع إعادة تأهيل شارع القاهرة. الصيانة الجذرية.. ما الفرق؟ ارتبطت معالجة الطرق خلال الأعوام الماضية لدى الكثير من المواطنين بأعمال ترقيع الحفر أو إعادة سفلتة أجزاء محدودة من الطريق، وهي إجراءات تندرج غالباً ضمن أعمال الصيانة الدورية. أما الصيانة الجذرية التي تنفذها وزارة الأشغال حاليا، فتختلف كثيرا، حيث تشمل إزالة طبقات الرصف المتضررة، وإعادة تأهيل طبقات الأساس، ومعالجة المشاكل الهيكلية والفنية التي أدت إلى تدهور الطرق، قبل تنفيذ طبقات أسفلتية جديدة وفق المواصفات المحدثة. وهو متوافق مع طبيعة المناخ والبيئة في الكويت. وبحسب ما أعلنته الجهات المعنية عند توقيع العقود، فإن المشروع الحالي يعد الأول من نوعه من حيث الشمولية، حيث يغطي صيانة شاملة للطرق السريعة والطرق الداخلية في مختلف المحافظات، مما يجعله أكبر برنامج تأهيل مباشر لشبكة الطرق في السنوات الأخيرة. ما هو العمر المتوقع للطرق؟ رئيس جمعية المهندسين الكويتية م. وقال محمد السبيعي إن وزارة الأشغال العامة وضعت المواصفات الفنية للخلطات الإسفلتية وخطط الصيانة المحددة التي تتوافق مع الظروف المناخية المحلية، مؤكدا أن هناك جهود حكومية كبيرة لمعالجة المشاكل المتراكمة التي شهدها هذا القطاع خلال السنوات الماضية. وفيما يتعلق بالعمر المتوقع للطرق، قال مسؤول سابق في وزارة الأشغال العامة، إن الطريق يمكن أن يخدم نحو 15 عاما في حال تطبيق برامج الصيانة الوقائية بشكل منتظم، في حين أن عمره قد لا يتجاوز الخمس سنوات في حال عدم وجود هذه البرامج أو عدم التدخل المبكر لمعالجة العيوب الفنية والشقوق والحفر عند ظهورها. وأوضح أن الصيانة الوقائية تعتمد على التدخل المبكر بمجرد ظهور مؤشرات التلف، فيما تأتي الصيانة الجذرية بعد وصول الطريق إلى مرحلة متقدمة من التدهور. وهذا يعني أن نجاح مشاريع الطرق الحالية لن يعتمد فقط على جودة التنفيذ، بل على استمرار أعمال المتابعة والصيانة الدورية بعد انتهاء فترة الضمان. الشاحنات الثقيلة على الطريق الدائري الخامس. تعتبر الأحمال الثقيلة والحرارة من أبرز التحديات. ويؤكد مسؤولون ومتخصصون أن الأحمال الزائدة تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الطرق في الكويت. وفي هذا السياق، أوضح مسؤول سابق في وزارة الأشغال العامة، أن عدم توفر الأوزان المناسبة والمحددة لبعض الطرق يؤدي إلى تسارع تدهور طبقات الرصف، خاصة على الطرق التي تشهد حركة مرور كثيفة للشاحنات والمركبات الثقيلة. وأضاف أن درجات الحرارة المرتفعة تلعب أيضاً دوراً مؤثراً في استهلاك الطبقات الإسفلتية مع مرور الوقت، ما يجعل جودة المواد المستخدمة ودقة التنفيذ عاملاً أساسياً في مواجهة الظروف المناخية القاسية. لماذا تتدهور بعض الطرق مبكرا؟ ويعزو المختصون تدهور بعض الطرق قبل وصولها إلى عمرها التصميمي إلى مجموعة أسباب متداخلة. ويقول السبيعي إن من أبرز هذه الأسباب ضعف جودة التنفيذ في بعض المشاريع السابقة، وعدم الالتزام الكامل بالمواصفات الفنية، خاصة ما يتعلق بالقشرة الإسفلتية وطبقات الرصف المختلفة، إضافة إلى غياب برامج الصيانة الدورية في بعض الحالات. كما أشار إلى أن بعض المشاكل تتعلق بالبنية التحتية والخدمات الموجودة تحت الطرق أو على أكتافهم مثل شبكات الصرف الصحي وممرات الخدمات المختلفة، وهذه عوامل يجب مراعاتها عند تصميم وتنفيذ أي مشروع للطرق. وأضاف أن من الأخطاء الفنية التي شهدتها بعض المشاريع في الماضي عدم معالجة طبقات الأساس بشكل صحيح. والمطلوب هو عدم وجود اختبارات الجودة، وضعف تنفيذ أعمال الربط بين الطبقات المختلفة، بالإضافة إلى الاكتفاء أحياناً بمعالجة الأعراض الظاهرة للضرر دون معالجة أسبابه الجذرية. طريق السالمي قبل وبعد تنظيفه من الصافي ووضع طبقة جديدة من الأسفلت. مؤشرات إيجابية في المشاريع الحالية ويشير السبيعي إلى أن هناك اهتماما واضحا بتجاوز الأخطاء الفنية التي حدثت في المشاريع السابقة، مؤكدا وجود مؤشرات إيجابية في عدد من مشاريع الصيانة الجذرية الحالية من حيث جودة التنفيذ والالتزام بالمواصفات الفنية المعتمدة. وأضاف أن المهندسين العاملين في مواقع العمل على دراية بالأخطاء التي شهدتها بعض المشاريع في الماضي، مما يساعد على تجنب تكرارها وتحسين جودة التنفيذ مستقبلاً. كما أكد أهمية الاستمرار في تطوير وتأهيل الكوادر الهندسية الوطنية والاستفادة من التقنيات. وفيما يتعلق بجودة المشاريع، أكد السبيعي أن هناك بالفعل جهود رقابية قائمة لمتابعة الالتزام بالعقود والمواصفات الفنية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية تعزيز الرقابة الميدانية، وزيادة مستويات الشفافية، وتطبيق مبدأ المساءلة على جميع الأطراف المشاركة في تنفيذ المشاريع. وأضاف أن تحقيق أفضل النتائج لا يرتبط فقط بحجم الإنفاق، بل بكفاءة الإدارة والرقابة وسرعة اتخاذ القرار، بالإضافة إلى اختيار الشركات المنفذة على أساس الكفاءة الفنية والخبرة وسجل الأداء السابق. وليس وفق الاعتبارات المالية وحدها. مشروع للتنبؤ بأعطال الطرق لم يرى النور. وفي إطار تطوير إدارة شبكة الطرق، كشف مسؤول سابق في الهيئة العامة للطرق، أن الهيئة لديها مشروع يهدف إلى استخدام الأجهزة والتقنيات المتخصصة للتنبؤ بحالة الطرق وتحديد احتياجات الصيانة قبل ظهور المشاكل بشكل واضح. وأوضح أن المشروع لم يدخل حيز التنفيذ رغم الفوائد الكبيرة التي كان يمكن أن يحققها في مجال إدارة وصيانة الطرق، وخفض تكلفة الإصلاحات المستقبلية، وإطالة العمر التشغيلي للشبكة. أكثر من 2.6 مليون مركبة على طرق الكويت. وتأتي هذه التحديات في وقت يستمر فيه التواصل. ارتفع عدد المركبات المسجلة في الكويت. ووفقا للنشرة السنوية لإحصاءات النقل والاتصالات لعام 2024، بلغ عدد السيارات والدراجات النارية العاملة في الكويت بنهاية العام نحو 2.609 مليون مركبة، بزيادة قدرها 86.3 ألف مركبة مقارنة بعام 2023. وتشكل السيارات الخاصة نحو 80.6 في المائة من إجمالي المركبات العاملة في الدولة، بإجمالي يتجاوز 2.1 مليون سيارة، وهو ما يعكس الضغط المتزايد على شبكة الطرق والحاجة المستمرة إلى برامج صيانة فعالة. ومستدامة. المطر عامل مؤثر… لكنه ليس السبب الوحيد. ويؤكد مختصون أن الأمطار الغزيرة خلال فترات قصيرة قد تؤثر على الطبقات الإسفلتية نتيجة الضغط على شبكات تصريف المياه وتراكم المياه في بعض المواقع. لكنهم يؤكدون أن الأمطار تمثل عاملاً لتسريع الأضرار وليس سبباً رئيسياً لها، إذ يتعارض تأثيرها مع جودة التنفيذ والأحمال المرورية والعوامل المناخية وبرامج الصيانة. وبينما تمتد فترة الضمان لمشاريع الصيانة الجذرية الحالية إلى خمس سنوات، تشير البيانات الفنية إلى أن الطريق يمكن أن يخدم نحو 15 عاماً في حال استمرار العناية به وفق برامج الصيانة الوقائية المناسبة. ولذلك فإن الاختبار الحقيقي لمشاريع الطرق الحالية لن يكون فقط عند افتتاحها، بل في قدرتها على الصمود خلال السنوات المقبلة ضمن نظام صيانة مستدامة ومراقبة مستمرة تضمن جودة الشبكة التي يجري تطويرها اليوم.




