اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-04-20 21:00:00
وهذه المرة ستكون الافتتاحية سردية وليست تقييمية أو تحليلية، وسيتلقى المتلقي الرسالة وحده. تلقيت اتصالاً من أحد الأصدقاء يخبرني أن مجموعة من الشباب الكويتي الناضج أعضاء منظمة EO الكويت يريدون مقابلتي للحوار والحديث عن تجارب شخصية في مجال الأعمال والإعلام، وكذلك للاستماع إلى رأيي في المواقف العامة. فكرة المجموعة بالطبع عالمية، تهتم بعدد من الأمور أهمها الاهتمام بالشباب وتنمية قدراتهم الفردية والعملية والمهنية، والتركيز على كافة جوانب التنمية بشكل معاصر وحديث، وتطوير بيئة الأعمال للأفراد والجماعات. وأجرت المجموعة سلسلة لقاءات مع عدد من الشخصيات الكويتية في مختلف المجالات، وكان لقائي بهم يوم الاربعاء الماضي في مكتبي. وصادف أن مكتبي يقع في الطابق الأربعين، وفيه الكثير من معالم الكويت. قبل اللقاء، كالعادة في الصباح، أتأمل في أحوال الطقس. في اليوم السابق كان الطقس عاصفاً ومغبراً، وأنظر إلى الأجواء الكويتية بعيون الإعلامي والمراقب. وفي يوم اللقاء كانت السماء صافية وخالية من الغبار. تساءلت في نفسي عن مستوى الحديث مع مجموعة شابة تشق طريقها إلى المستقبل. هل أركز على القلق رغم إيماني المطلق بوطني وسلامته وقوته؟ هل الخوف من المستقبل مشروع أم أنه يرفع مستوى الإحباط لدى الشباب؟ (طبعا ليس مستقبلي، لأنني أفكر في أبنائي وأحفادي، وهم بالتأكيد أغلى عندي مني). هل التفاؤل المطلق شيء جيد للتحفيز والتشجيع؟ فهل يجوز انتقاد التجارب السياسية السابقة بشكل شامل أو انتقائي؟ هل التغيير يشمل تعديل الدستور أم إنشاء دستور جديد؟ وانتهت أسئلة كثيرة بتصافح الشباب في لقاء استمر حوالي 3 ساعات، بدا كأنه 3 أيام بسبب كثرة المواضيع التي طرحت والباب مفتوح للأسئلة والأجوبة. ولم يبق سؤال لم يوجه لي في العام أو الخاص، ولم أعترض على أي سائل أو سؤال، بل تحدثت من القلب براحة وصدق. وانتهى اللقاء، وخرج الشباب معتقدين أنهم تعلموا من السيرة والرحلة تجارب مهمة.. لكنهم لم يعرفوا كم استفدت منهم، ولم يكن فارق السن بيني وبينهم صغيرا. كيف أجابت هذه الجلسة معهم بشكل مباشر على الأسئلة المختلفة التي كانت لدى الكويتيين حول أخطاء الماضي ومشاكل الحاضر وتحديات المستقبل. تعلمت منهم أن الأمل بمستقبل أفضل للكويت ليس ممكنا فحسب، بل حقيقي مع وجود هذا النهج في تفكير الشباب. تعلمت منهم أنه بالتوازي مع التراجع الذي حدث في مختلف الجوانب السياسية والاجتماعية بسبب الممارسات الخاطئة والسلبية، كان هناك من انفصل عما يجري، ورسم لنفسه طريقا يتوافق مع المعايير العالمية للتنمية والإنتاج من خلال تطوير القدرات الشبابية الفردية في بيئة الأعمال، ومن ثم تحصين ذلك بإطار جماعي يساعد على توليد الأفكار وتنظيم العمل وتسريع الإنجاز. وشعرت وأنا أتأمل معالم الكويت خلال اللقاء أن من ألتقي بهم الآن هم أحفاد بناة هذا الوطن. وهم يحملون أفضل وأنبل الصفات بالطبع، مثلهم مثل العديد من الشباب المخلصين لوطنهم والمتطلعين إلى مستقبل أفضل. واتفقت معهم في أن إحدى المشاكل الأساسية التي نعاني منها اليوم هي غياب التخطيط منذ عقود. والدليل أننا ما زلنا نعتمد على النفط كمصدر وحيد للدخل. ففي موضوع الكهرباء، على سبيل المثال، لم نأخذ في الاعتبار الضغوط المتزايدة نتيجة التوسع المدني. والأهم من التعلم والشعور والاتفاق، استقرت في قلبي موجة من الاطمئنان تجاه الكويت، خاصة إذا اتسعت وتعممت نهج هؤلاء الشباب، وحصدوا تجارب مماثلة في مختلف المجالات. بعد هذه الرواية… رسالة. رسالة من قلب محب إلى القيادة السياسية في الكويت، لفتح باب التشاور إلى أقصى حد لهؤلاء الشباب وأمثالهم. إشراكهم، وخاصة في التخطيط. إنهم مخلصون لوطنهم ويفهمون معنى الوطنية في إطارها الشامل، وليس في إطار انقسامي أو مصلحة ذاتية. ليس لديهم أي طموحات سياسية أو مالية، ولا منافسة بينهم على شعبوية فارغة إلا الشعارات، ولا يريدون إلا العمل في أجواء الاستقرار والتقدم تحت سقف قانون يطبق على الجميع. بل أكثر من ذلك أقول وبكل ثقة إن أي تغيير في الدستور أو مواده سيحقق نتيجة أفضل إذا كان للشباب المخلص الطموح دور إلى جانب مكانتهم وخبرتهم التشريعية، لأننا نبحث عن مستقبل للوطن وأبنائه، وليس فقط تنقية شوائب الماضي.. فهذه ثروات حقيقية، حرام إهدارها. وصلني السؤال الأخير عن الجملة أو النصيحة أو العبارة التي أنهي بها اللقاء، وأجبت: أنا جاسم بودي، لو خيرتني بين العيش في الجنة (بمعناها المجازي الأرضي) أو الكويت لاخترت الكويت. ولا أعشقه فقط، بل أعشقه إلى حد الإدمان… فإذا قيل قديماً أنه لا كرامة لنبي في وطنه، فأنا أقول أنه لا كرامة للتاجر إلا في وطنه… الخير هنا، والنعمة هنا، والاحترام هنا.




