اخبار الامارات – وطن نيوز
اخبار الامارات عاجل – اخبار الامارات العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-11 03:05:00
أكد خبراء ورؤساء جامعات وأساتذة لـ«الإمارات اليوم» أن التخصص الجامعي تحكمه معادلة «تكلفة الدراسة وعائد الوظيفة»، لافتين إلى أن اختياره لم يعد قراراً أكاديمياً بحتاً، بل رهان على وظيفة قد تتوافر بعد خمس سنوات، أو تختفي قبل التخرج، في ظل سوق عمل يعيد تشكيل نفسه بوتيرة سريعة، تتراجع فيه التخصصات التقليدية لصالح مجالات جديدة. وقالوا إن الطلاب اليوم يواجهون سؤالا أكثر إلحاحا مع تسارع التحول الرقمي، وصعود الذكاء الاصطناعي، وتغير طبيعة الوظائف عالميا، وهو: هل التخصص الجامعي يستحق تكلفته الباهظة؟ فهل الشهادة الجامعية وحدها كفيلة بضمان وظيفة مستقرة وعائد مالي مجز بعد التخرج؟ وتشير التقارير الدولية حول مستقبل الوظائف إلى أن السنوات المقبلة ستشهد اختفاء عدد من الوظائف التقليدية مقابل نمو متسارع في الوظائف المرتبطة بالتقنيات الحديثة وتحليل البيانات والأمن الرقمي والاستدامة، وهو ما سيدفع الجامعات والطلاب معا إلى إعادة النظر في خريطة التخصصات الأكاديمية وآليات إعداد الخريجين. يشار إلى أن خطط وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تركز على مواءمة مخرجات التعليم الجامعي مع متغيرات سوق العمل من خلال مراقبة البرامج الأكاديمية بشكل دوري. وتفصيلاً، أكد خبراء ورؤساء جامعات وأساتذة لـ«الإمارات اليوم» أن السنوات المقبلة ستشهد إعادة رسم شبه كامل لخارطة التخصصات المطلوبة، لافتين إلى أن قيمة الخريج لم تعد تقاس بعدد سنوات الدراسة فحسب، بل أيضاً بقدرته على امتلاك المهارات العملية والتكيف مع الاقتصاد المتغير بسرعة. قال الخبير الاقتصادي الدكتور جمال السعيدي، إن التحولات الاقتصادية والتكنولوجية السريعة أعادت تشكيل احتياجات سوق العمل بشكل جذري، مما جعل بعض التخصصات التي كانت مطلوبة منذ سنوات أقل قدرة اليوم على توفير فرص مهنية مستقرة. وأضاف أن تخصصات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، والطاقة المستدامة، أصبحت في مقدمة المجالات المرشحة لدفع الطلب حتى عام 2030، نظراً لاعتماد مختلف القطاعات الاقتصادية عليها، بالإضافة إلى كونها تحقق عوائد توظيفية عالية. وأشار إلى أن الطب والعلوم الصحية لا تزال تحافظ على مكانتها كأحد التخصصات الأكثر استقرارا من حيث التوظيف والعوائد طويلة المدى، على الرغم من الرسوم الدراسية المرتفعة وسنوات الدراسة الطويلة، في حين تواصل التخصصات الهندسية الحديثة، خاصة تلك المتعلقة بالطاقة الذكية والبنية التحتية المستدامة، تعزيز حضورها بدعم من المشاريع التنموية الكبرى. وأكد أن سوق العمل لم يعد يتعامل مع كافة التخصصات بنفس الوتيرة، بل أصبح يركز أكثر على المجالات القادرة على مواكبة التحول الرقمي والتكنولوجي، وهو ما يضطر الطلاب إلى قراءة مستقبل المهنة قبل اختيار التخصص. من ناحية أخرى، ذكرت الخبيرة في تطوير المسارات المهنية والوظيفية الدكتورة مروة عمارة أن التحدي الحقيقي لا يكمن في ارتفاع الرسوم الدراسية فقط، بل أيضاً في الفجوة بين بعض البرامج الجامعية والاحتياجات الفعلية لسوق العمل. وقالت إن بعض التخصصات عالية التكلفة لا تضمن بالضرورة عائداً وظيفياً مرتفعاً بعد التخرج، مقارنة بالمسارات التقنية والمهنية الأقل تكلفة ولكنها أكثر ارتباطاً بالوظائف المستقبلية واحتياجات الشركات. وأضافت أن العديد من الخريجين يواجهون صعوبة في الحصول على الفرص المناسبة بسبب ضعف المهارات التطبيقية التي تتطلبها المؤسسات، مؤكدة أن سوق العمل أصبح أكثر تركيزا على القدرة على الإنجاز والتكيف والمهارات العملية، وليس على المؤهلات الأكاديمية وحدها. وأشارت إلى أن الشركات تبحث عن خريجين يمتلكون مهارات في التحليل الرقمي وإدارة البيانات والبرمجة والتواصل والعمل الجماعي، حتى في الوظائف غير الفنية، وهو ما يعكس تغيراً واضحاً في مفهوم الكفاءة المهنية. بدوره، أكد رئيس جامعة دبي الدكتور عيسى البستكي، أن تخصصات مثل الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات والبرمجة وإدارة الأعمال الرقمية والخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد، من المرجح أن تحقق نمواً مستمراً خلال السنوات المقبلة مع توسع الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية عالمياً، في حين تظل بعض التخصصات التقليدية أكثر عرضة لتقلبات السوق وضعف الطلب. وقال إن الجامعات بدأت بالفعل في إعادة صياغة دورها لمواكبة التحولات المتسارعة، موضحا أن المؤسسات التعليمية لم تعد تركز فقط على تقديم المعرفة النظرية، بل أيضا على بناء خريج قادر على المنافسة المهنية منذ اليوم الأول. وأضاف أن الجامعات توسعت في تقديم التدريب التطبيقي وبرامج المحاكاة العملية والشراكات مع القطاع الخاص، بالإضافة إلى تحديث المناهج بشكل مستمر لمواكبة وظائف المستقبل، مؤكدا أن المعادلة لم تعد تعتمد على الحصول على الشهادة فقط، بل على امتلاك المهارات التطبيقية والتطوير المستمر. أكد الخبير التربوي والأستاذ في كليات التقنية العليا الدكتور أحمد الجنابي أن السنوات الأخيرة شهدت زيادة كبيرة في الطلب على تخصصات الإعلام الرقمي وصناعة المحتوى، مشيراً إلى أن هذا المجال يعتمد على المهارات الفردية والقدرة على الابتكار أكثر من اعتماده على المؤهلات الأكاديمية التقليدية. وقال إن التحولات الحالية عززت ظهور نماذج تعليمية جديدة أكثر مرونة وأقل تكلفة، مثل البرامج المهنية القصيرة والشهادات المتخصصة والتعليم الرقمي، خاصة في المجالات التقنية، حيث أصبح العديد من الطلاب يفضلون اكتساب المهارات المباشرة المتعلقة بسوق العمل بدلا من المسارات الطويلة عالية التكلفة. وأضاف أن هذه المسارات توفر فرصاً أسرع لدخول سوق العمل، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، مما يجعلها خياراً متنامياً لشريحة واسعة من الشباب. وترى خبيرة المناهج الدكتورة مروة عبد القادر أن السنوات المقبلة ستشهد تنافساً متزايداً بين التعليم الجامعي التقليدي والمسارات المهنية المرنة والبرامج التخصصية القصيرة في ظل التحولات السريعة التي تجبر الطلاب على إعادة النظر في مفهوم التخصص الجامعي نفسه. وأكدت أن نجاح الطالب لم يعد مرتبطا بالحصول على الشهادة فقط، بل أيضا بقدرته على اختيار مسار يجمع بين الشغف الشخصي والمهارات المطلوبة فعليا في سوق العمل. وأضافت أن المناهج الجامعية تحتاج إلى قدر أكبر من المرونة لمواكبة وظائف المستقبل من خلال التركيز على المهارات التطبيقية والتفكير النقدي والقدرة على التكيف مع التقنيات الحديثة، بدلا من الاقتصار على المعرفة النظرية التقليدية. وأشارت إلى أن العديد من وظائف المستقبل لم تعد تعتمد على التخصص الأكاديمي وحده، بل أصبحت تعتمد على امتلاك مهارات متعددة تتقاطع مع التخصصات أيضا، مؤكدة أن المؤسسات التعليمية مطالبة بمراجعة برامجها بشكل مستمر لمواكبة هذا التحول. وأضافت: “في سوق العمل سريع التحول، لم تعد هناك منافسة بين الطلاب فقط، بل أيضاً بين التخصصات نفسها، من أجل البقاء”، مشيرة إلى أن السؤال الحقيقي لم يعد: ماذا ندرس؟ بل: ما هو التخصص الذي سيظل قادرًا على خلق وظيفة في المستقبل؟ مواءمة مخرجات التعليم الجامعي مع سوق العمل. وتركز خطط وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على مواءمة مخرجات التعليم الجامعي مع التغيرات المتسارعة في سوق العمل، من خلال متابعة البرامج الأكاديمية بشكل منتظم، وتوجيه الجامعات نحو إعادة هيكلة بعض التخصصات والخطط الدراسية، بما يتماشى مع وظائف المستقبل والقطاعات الأعلى نمواً، خاصة في المجالات التقنية والرقمية والاقتصاد الجديد. كما تركز توجهات الوزارة واستراتيجياتها الحديثة على بناء شراكات فاعلة بين الجامعات ومؤسسات سوق العمل، لتطوير البرامج التدريبية والتطبيقية التي تعزز جاهزية الطلبة. أما بالنسبة للتوظيف فهو يساهم في تخريج كوادر تمتلك مهارات عملية وخبرات ميدانية أكثر قدرة على المنافسة، مما يزيد من فرص حصول الخريجين على وظائف تتوافق مع تخصصاتهم واحتياجات الاقتصاد المستقبلي.


