اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-10 22:05:00
مها الدخيل: الذكاء الاصطناعي يعتبر أداة حاسمة في تشكيل طبيعة الحروب والتوترات الجيوسياسية الحالية، إذ تختلط التكنولوجيا بالقوة العسكرية لتنتج نوعاً جديداً من المواجهة. شهد العالم في الآونة الأخيرة تصاعدا في التوترات والصراعات العسكرية بين عدد من القوى الإقليمية والدولية، لكن ما يميز هذه الحروب أنها لم تعد تشبه الحروب التقليدية التي عرفها العالم سابقا. بدأت التكنولوجيا، وخاصة الذكاء الاصطناعي، تلعب دورا محوريا في إدارة العمليات السياسية وتحليل المعلومات واتخاذ القرارات بدقة وسرعة غير مسبوقة. ويعكس هذا التحول تغيرا واضحا في طبيعة الحروب الحديثة، حيث لم تعد القوة العسكرية هي العامل الحاسم الوحيد، بل أصبحت القدرة التكنولوجية وتحليل البيانات عنصرا أساسيا في رسم توازن القوى بين الدول. ومن أبرز مظاهر هذا التحول استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في (تحليل كميات كبيرة من المعلومات الاستخباراتية) القادمة من مصادر مختلفة مثل صور الأقمار الصناعية والاتصالات المعترضة وتقارير الاستطلاع. في الماضي، كان تحليل هذه البيانات يستغرق وقتًا طويلاً ويتطلب جهودًا بشرية كبيرة، لكن اليوم أصبحت الخوارزميات قادرة على معالجة هذه المعلومات بسرعة عالية، واكتشاف أنماطها، ومن ثم تقديم تحليلات تساعد القادة العسكريين على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة في ساحة المعركة. كما برزت (الطائرات بدون طيار المدعومة بالذكاء الاصطناعي) كأحد أبرز أدوات الحرب الحديثة، حيث لا تستخدم هذه الطائرات لأغراض الاستطلاع فحسب، بل أصبحت قادرة على القيام بمهام متعددة مثل المراقبة وتحديد الأهداف، وحتى تنفيذ الضربات الهجومية، وتسمح بعض التقنيات المتقدمة لهذه الطائرات بالعمل ضمن ما يعرف بـ (الأسراب). ذكية) حيث تتواصل مجموعة من الطائرات مع بعضها البعض وتنسق أدوارها تلقائيًا وفق خوارزميات محددة، مما يمنح الجيوش القدرة على تنفيذ عمليات معقدة باستخدام أعداد كبيرة من الطائرات منخفضة التكلفة، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا لأنظمة الدفاع الجوي التقليدية. ولم يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على ساحة المعركة فقط، بل امتد إلى المجال الإعلامي والمعلوماتي. شهدت منصات التواصل الاجتماعي انتشار المحتوى الذي تم إنشاؤه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل الصور ومقاطع الفيديو المزيفة المعروفة بتقنية Deepfake. مثل هذا المحتوى يمكن أن يؤثر على الرأي العام ويخلق حالة من الارتباك حول حقيقة ما يحدث. كما استخدمت بعض الأطراف (الحسابات الآلية) لنشر رسائل سياسية أو دعائية بهدف التأثير على المناقشات الإعلامية المتعلقة بالحرب، مما يدل على أن الصراع لم يعد يقتصر على المجال العسكري، بل امتد الآن إلى الفضاء الرقمي أيضًا. على الرغم من القدرات العسكرية المتقدمة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، إلا أن استخدامه في الحروب يطرح تحديات أخلاقية وقانونية مهمة. ومع تزايد اعتماد القوات العسكرية على الأنظمة الذكية، فإن دور الإنسان في اتخاذ القرار قد يتراجع، خاصة عندما تعتمد هذه الأنظمة على التحليل السريع لكميات هائلة من البيانات. كما أن أي خلل في البيانات أو في تصميم الخوارزميات قد يؤدي إلى قرارات غير دقيقة أو استهداف غير صحيح. وهنا يطرح سؤال معقد حول المسؤولية عند حدوث الخطأ: من يتحمله؟ هل القيادة العسكرية هي التي استخدمت الأنظمة الذكية؟ أو المبرمجين الذين صمموا هذه التقنيات؟ أو الجهات التي قامت بتشغيلها في الميدان. ومن الواضح أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً مؤثراً في نتائج الحروب المستقبلية. وقد تتمتع الدول التي تستثمر في تطوير هذه التقنيات ودمجها في قدراتها العسكرية بميزة استراتيجية واضحة. لكن في المقابل، يبقى التحدي الحقيقي في وضع أطر أخلاقية وقانونية تنظم استخدام هذه التكنولوجيا، لضمان بقاء القرارات العسكرية تحت سيطرة الإنسان وعدم تحول الحروب في المستقبل إلى صراعات تدار بالكامل من خلال الأنظمة الرقمية والخوارزميات الذكية. وفي النهاية يبقى الإنسان مسؤولا عن توجيه هذه القوة الرقمية، إما بجعلها أداة لحماية الحياة أو سببا لتدميرها.



