اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-08 22:14:00
سامح بدويإن التعليم ليس خياراً للمجتمعات، بل هو ضرورة لا يمكن استبعادها أو تعطيلها مهما تدهورت الظروف أو تعددت الأزمات والكوارث التي تصيب المجتمعات. عندما تتعطل الحياة بسبب ظروف استثنائية، يبقى العلم حاضرا ولا يعرف كيف يتوقف، لأن بقاء الشباب بعيدا عن الدراسة يعني المزيد من الضياع وتراجع المهارات. عندما توقفت الحياة لأول مرة حول العالم في ظل فيروس كورونا الذي اجتاح مختلف البلدان، فكرت المجتمعات في آليات التعليم قبل أن تفكر في الطب. وكان لا بد من إيجاد بديل قوي ينقل المعرفة من الفصول الدراسية إلى الشبكات ومن المختبرات إلى أجهزة الكمبيوتر. اختفت البيئة المادية للتعلم وحلت محلها البيئة الافتراضية للتعليم. ظهرت المدارس التي تدار من خلال البرمجيات لأول مرة، وسعى الباحثون في مختلف الجامعات حول العالم إلى التحقق من تأثير التعليم عن بعد على مهارات التعلم. وقد أكدت نتائج الدراسات على مدى السنوات الخمس الماضية أن التعليم عن بعد يساهم في كثير من الأحيان في تحسين مهارات التعلم، وخاصة التعلم الذاتي، كما يمكن الطلاب من اكتساب أساليب إدارة الوقت والبحث واستقصاء المعلومات من مصادر متعددة. أشارت معظم هذه الأبحاث إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية لصالح المجموعات التجريبية التي استخدمت التعليم عن بعد، ولم تقتصر الدراسات على التحقق من أهمية التعليم عن بعد في تطوير الجانب الأكاديمي فقط، بل تناولت جوانب أخرى؛ وظهرت دراسات متعددة، منها دراسات عربية تناولت أثر التعليم عن بعد في تنمية الكفاءات الشخصية لدى المتعلمين، ومنها أخلاقيات البحث، والعمل الجماعي، والانضباط الذاتي، والثقة بالنفس، ومهارات الاتصال، والقدرة على التعلم، بالإضافة إلى مهارات التفكير الناقد، والتفكير الإبداعي، والتحفيز الذاتي، وقيادة الآخرين، وإدارة التعلم، والتعامل مع الرفاق، والقدرة على اتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية. كما أظهرت نتائج هذه الدراسات أن التعليم عن بعد يدعم المهارات الشخصية بدرجة أكبر من تأثيره على التعلم. القدرات الأكاديمية، وبناء على تحليلنا لمختلف الأبحاث التي تناولت هذا الجانب، نجد أن التعليم عن بعد عندما يدار بذكاء لا يقل تأثيرا عن التعليم الشخصي، بشرط أن تمتلك المؤسسات التي تقدمه الخبرة الكافية لتمكينه. ومن أبرز هذه التجارب قدرة المعلمين على إدارة الفصل الافتراضي القائم على تحفيز المتعلم وجعله مشاركا فاعلا في تقديم وبناء المعرفة والتفاعل معها من خلال أساليب التعلم النشط عن بعد. وهي مهارة لا يتقنها الكثيرون، وعندما يمتلكها يعني تقليص الفارق بين الحضور والتعليم الافتراضي، خاصة عندما يوظف المعلم المناقشات الافتراضية الموجهة وأساليب العصف الذهني المتنوعة التي تتوافق مع طبيعة وخصوصية الفصول الافتراضية، بالإضافة إلى أساليب حل المشكلات والألعاب التعليمية الإلكترونية التي تعزز جاذبية التعليم للمتعلمين، خاصة في المراحل الأولى. وتشمل هذه الأساليب أيضًا العروض التقديمية والمشاريع الرقمية والجولات والرحلات الافتراضية والاستطلاعات الإلكترونية. عندما نجيد توظيف الممارسات الافتراضية في التعليم عن بعد، فإننا ننتقل من أسلوب التعلم الإلكتروني الصارم إلى التعليم المرن الذي ينافس التعليم الشخصي. وقد يفرض علينا مستقبل التعليم هذا الأسلوب الافتراضي، وعلينا أن نواجه تحدياته ونمتلك مهاراته وكفاءاته المختلفة. وقد لا يكون خيارًا بقدر ما هو بديل استراتيجي للطلاب للالتحاق بالمدرسة.




