اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-24 07:43:00
قبل 3 ساعات، غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفرجوز في جنوب لبنان. في ظل التحولات الجذرية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، من إعادة رسم التوازنات والتحالفات إلى تغيير موازين القوى الإقليمية، يتركز الاهتمام الدولي على القضايا الكبرى، فيما يبقى السؤال اللبناني حاضرا بقوة لدى اللبنانيين أنفسهم: إلى أين يتجه الوضع الداخلي؟ وبغض النظر عن مصير الاتفاق الإيراني الأميركي، ومهما نجح أو فشل أي تسوية بين إسرائيل وحزب الله، فإن المشكلة الأساسية تبقى مرتبطة بالداخل اللبناني. منذ انتهاء الحرب اللبنانية عام 1990 واعتماد «اتفاق الطائف»، عاش لبنان أشبه بهدنة طويلة منه بسلام حقيقي. الأسباب الأساسية التي أدت إلى الحرب لم تعالج بشكل كامل، والأطراف التي تشاجرت أمس لم تتخل بشكل كامل عن رؤاها السياسية ومشاريعها المتضاربة. بل إن الخلافات احتوت تحت مظلة تسوية «لا رابح ولا خاسر». لكن هذه التسوية ظلت غير مكتملة، لأن أحد أبرز أطراف الصراع، وهو «حزب الله»، احتفظ بسلاحه، في وقت سلمت الميليشيات اللبنانية الأخرى أسلحتها. صحيح أن مبرر السلاح كان مرتبطاً، قبل العام 2000، بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، لكن استمرار هذا الواقع بعد التحرير خلق انقساماً لبنانياً عميقاً حول دور «الحزب» وموقعه داخل الدولة وحدود علاقته بالمشروع الإيراني في المنطقة. ومن هنا يبرز السؤال: هل يعيش لبنان اليوم حالة حرب أهلية باردة؟ الجواب نعم، ولكن بالمعنى السياسي وليس العسكري. لقد وصل الانقسام اللبناني إلى مستويات عالية حول سلاح حزب الله ودوره ومستقبل لبنان. لكن هذا الصراع لا يُترجم اليوم بالدبابات والمتاريس، بل بالسياسة والإعلام والخطاب الشعبي. وهي مواجهة بين رؤيتين للبنان: رؤية تعتبر سلاح الحزب جزءاً من معادلة القوى في المنطقة، ورؤية أخرى ترى أن قيام الدولة الفعالة يتطلب حصر السلاح في أيدي المؤسسات الشرعية وحدها. ومع ذلك، تظل الحرب الأهلية التقليدية غير محتملة لخمسة أسباب رئيسية. أولاً، لا توجد إرادة سياسية لدى معظم القوى اللبنانية لخوض حرب جديدة، بعد أن عاشت جميعها ثمن الحروب السابقة. ثانياً، غياب التوازن العسكري اللازم لاندلاع حرب أهلية، إذ لا توجد قوات مسلحة متعددة قادرة على خوض صراع واسع، فيما يبقى حزب الله الطرف المسلح الوحيد خارج إطار الدولة. ثالثاً، من غير المنطقي أن يدخل حزب الله في مواجهة داخلية شاملة، لأن ذلك سيضعه في مواجهة أغلبية المكونات اللبنانية، وسيفقده ما تبقى من شرعيته السياسية والشعبية. رابعاً، اللبنانيون يفهمون أكثر من غيرهم معنى الحرب والقتل والتهجير والحواجز والانهيار، وبالتالي لا يبدو أن هناك بيئة شعبية مستعدة لتكرار تجربة 1975. خامساً، يبقى الجيش اللبناني المؤسسة الوطنية الضامنة للاستقرار، وأي محاولة لفرض واقع جديد بالقوة ستضعه أمام مسؤولياته الوطنية والدستورية. ولكن إذا كانت الحرب الأهلية غير محتملة، فما هي السيناريوهات المقترحة؟ السيناريو الأول، وهو الأفضل والأقل تكلفة، هو التوصل إلى تسوية سياسية تؤدي إلى إنهاء ملف السلاح. خارج الدولة تدريجياً، مقابل ضمانات سياسية تسمح لجميع الأطراف بالمشاركة في النظام اللبناني الجديد. أما السيناريو الثاني فهو مبني على التدخل الخارجي، أو على قوة متعددة الجنسيات تفرض إعادة ترتيب المشهد اللبناني، ونزع السلاح غير الشرعي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة وفق التوازنات الإقليمية الجديدة. وهذا السيناريو ينطوي على مخاطر كبيرة على السيادة اللبنانية. ويبقى السيناريو الثالث والأخطر، وهو أن تنتهي المواجهات الإقليمية الحالية دون حل جذري لمسألة سلاح حزب الله. وحينها قد يجد اللبنانيون أنفسهم أمام انفجار سياسي واجتماعي داخلي متصاعد، إذ تنهار تدريجياً معادلة «لا غالب ولا خاسر» التي حكمت البلاد منذ الطائف، ويتحول الصراع من حرب أهلية باردة إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواء تداعياتها. المشكلة الحقيقية في لبنان ليست احتمال اندلاع حرب غدا، بل استمرار الأسباب التي تجعل اللبنانيين يعيشون، منذ أكثر من ثلاثة عقود، في هدنة مؤقتة، بدلا من العيش في دولة مستقرة وسلام دائم.




