اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-13 22:47:00
فاطمة النقيي يشهد موضوع الاهتمام بصحة الموظفين اهتماما متزايدا لأنه عنصر مهم في زيادة الإنتاجية وتحقيق معدلات رضا وظيفي أعلى، ولعل الأهم هو ضمان سلامة الإنسان، وهو أهم أصوله. في حين اتجهت العديد من الشركات أو المؤسسات الكبيرة نحو إطلاق عيادات طبية في مواقعها، إلا أن هناك شريحة كبيرة من الشركات في مختلف القطاعات لا تمتلك عيادتها الخاصة، خاصة مع ارتفاع تكلفة إنشائها وتشغيلها. وتبرز أهمية هذه العيادات في ظل ظروف الأزمات التي تؤثر على قطاع الأعمال، منها الجيوسياسية والوبائية وغيرها. لذلك دعونا ننظر بعناية وجدية إلى البدائل المتاحة، والتي تعتمد على نماذج مرنة ومبتكرة تقوم على مبدأ الشراكة لتوفير الرعاية الصحية للموظفين، ومنها: أولاً: الشراكة مع المستشفيات القادرة على تقديم خدمات الرعاية الصحية المتنقلة. فبدلاً من إنشاء عيادة ثابتة تقوم الشركة بالتعاقد مع أحد مقدمي خدمات الرعاية الصحية المرخصين من الجهات الرسمية لتقديم الخدمات الدورية في المقر الرئيسي للشركة. ويشمل ذلك إرسال الأطباء أو الممرضين في أيام محددة لإجراء الفحوصات الدورية أو التطعيمات أو الاستشارات السريعة. ويتميز هذا النموذج بانخفاض التكلفة وملاءمته للشركات الصغيرة أو المتوسطة الحجم من أجل تحقيق عنصر “الرعاية الميسرة” دون الحاجة إلى بنية تحتية دائمة. ثانياً، العيادات المشتركة، حيث تشترك عدة شركات صغيرة ومتوسطة في منطقة جغرافية واحدة (مثل مجمع تجاري أو منطقة صناعية) لإنشاء عيادة مشتركة أو التعاقد بالاشتراك مع عيادة مجاورة لتكون بمثابة “بيت طبي” لموظفيها. ويتميز هذا النموذج بتقليل التكاليف بسبب توزيعه ويحقق وفورات الحجم مما يمثل حلاً مستدامًا. ثالثاً: نماذج الاشتراك والرعاية الافتراضية، حيث تتعاون الشركة مع مقدم خدمة طبية يمتلك منصة رقمية أو تقنيات اتصال تفاعلية لتقديم الاستشارات الطبية عن بعد في أوقات محددة أو على مدار الساعة. ويتميز هذا الخيار بتقليل الحاجة إلى الزيارات الفعلية للمستشفيات إلا عند الضرورة القصوى، وهو الخط الأول للتفتيش والتوجيه. بالإضافة إلى إمكانية ترقية هذه المنصات بحزمة خدمات مميزة مثل الدعم النفسي عبر الإنترنت أو توصيل الأدوية. رابعاً: شراكات استراتيجية مع مستشفيات محددة، حيث تدخل الشركة في شراكة رسمية مع مستشفى خاص محدد (أو مجموعة مستشفيات) لضمان مزايا حصرية لحصول الموظفين على خدمات الرعاية الصحية، سواء باستخدام باقة التأمين الصحي أو بتكلفة مخفضة. وكذلك توفير خط اتصال مباشر للطوارئ للحالات الحرجة على مستوى معين، مما يضمن الاستجابة السريعة والمنظمة. وفي أوقات الأزمات، وخاصة عندما تتأثر عجلة الحياة الطبيعية، يتحول هذا النموذج التعاوني بين الشركة والمستشفى من “ميزة وظيفية” إلى “ضرورة استراتيجية لاستمرارية العمل”. ومن المهم جداً أن تكون الشراكة بين المستشفى والشركة مبنية على الاستباقية والجاهزية قبل حدوث الأزمات أو تفاقمها من خلال وضع خطط الطوارئ الطبية المشتركة وتزويد الشركة بمخزون كافٍ من الأدوية والمستلزمات الطبية. بالإضافة إلى عنصر التدريبات المشتركة للتعامل مع سيناريوهات الأزمات مما يحول رد الفعل العشوائي إلى رد منظم. ويمثل العمل المنظم والاستراتيجي عاملاً مهماً في تعزيز قدرة الطرفين على خدمة المجتمع بكفاءة عالية، خاصة عند اعتماد مبادئ المسؤولية الاجتماعية من خلال تبادل الخبرات وإدارة الموارد المشتركة بشكل متوازن بما يتوافق مع أهداف العمل الوطني في مواجهة التحديات والأزمات.



