اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-29 01:14:00
ليس من السهل على الإنسان أن يمر في الحياة ويترك خلفه أثراً يشبه روحه، لكن خير الله زربان فعل ذلك بهدوء أهل العلم وبساطة الكبار. كرّس حياته للتعليم والإعلام والثقافة كشخص يحمل رسالة، وليس وظيفة، وكشخص يكتب سيرته بالعمل قبل الكلمات. وكان الجانب الإنساني هو جوهر تجربته التعليمية، وخاصة مع ذوي الاحتياجات الخاصة. لقد تعامل معهم بكل حب واحترام، وتعامل معهم كشركاء في الحياة، وليس كحالات تربوية، ليكون وجوده بينهم مصدر طمأنينة وأثر إنساني لا ينسى. وفي وسائل الإعلام، كان صوته عاليا وواضحا. لقد كتب عن الفن كما كتب عن الحياة، بصدق، دون زينة كاذبة، ودون ضجيج. كان يعتقد أن الكلمة مسؤولية، وأن الثقافة هي فعل حب للمجتمع. وكان من أوائل من أعطى الفنون البصرية مكانتها في الصحافة السعودية، منذ بدايات ملحق “الأربعاء الثقافي” في صحيفة “المدينة”، وجعل من الفن لغة يومية وليست نخبوية. كان خير الله زربان ممثلاً للصحافة الثقافية السعودية محلياً وإقليمياً. وكان قريباً من الفنانين التشكيليين، ورافق تجاربهم، ودعم رحلتهم في السعودية والعالم العربي. ترأس العديد من اللجان الإعلامية على مستوى التعليم والأندية الأدبية والجمعيات الثقافية والجمعية السعودية للفنون التشكيلية ومعارض الكتب في المدن السعودية والعواصم العالمية. قدم الدعم للفنون الجميلة. وبصدق، جعله من أبرز عناصر تطوره وتقدمه، بحضوره وتغطيته ونقده وتشجيعه، انطلاقاً من حبه العميق للفن، وخبرته وتخصصه في تدريسه. وكان صوته سندا للفنانين وجسراً بين الإبداع والمجتمع. وكان حضوره في المناسبات والمعارض بمثابة حضور من يعرف الطريق ويقود الآخرين إليه دون أن يتقدم في الصف. ينظم ويجمع ويزرع الجمال أينما ذهب، ويمنح الموهوبين مساحة للوقوف في النور دون خوف. وكان سفيراً لصحيفة «المدينة» في المحافل العربية والعالمية، فهو يحمل اسمها كما يحمل القلب اسمه الأول. وعلى مدى أربعة وثلاثين عاماً وأكثر، كان عضواً فاعلاً في عدد لا يحصى من اللجان الإعلامية في مناسبات «تعليم جدة». يعمل بصمت، ويعطي من وقته وجهده دون أن ينتظر أي مقابل. حصل على شهادات وتكريمات محلية وعربية ودولية، لكنها لم تغير من بساطته شيئاً. وبقي هو نفسه بخفة دمه، وطهارة روحه، ومصالحته مع نفسه ومع الناس. وكان كريماً إلى حد البذل والعطاء. كإنسان، كان الأفضل. الله معلّم الأخلاق، رجل يعرف كيف يقترب دون ثقل، وكيف يكون حاضرًا دون أن يفرض نفسه. علاقاته مبنية على الاحترام، وكلمته تشبه قلبه. صادقة وهادئة ومضيئة. واليوم وهو يودع الخدمة الرسمية، لا يودع أثره. ويبقى الأثر في الطلاب الذين أحبوه، في الكلمات التي كتبت، في اللوحات التي علقت، وفي ذاكرة مدينة عرفت اسمه مرتبطا بالثقافة والجمال. لم يكن خير الله زربان عابراً في عصره، بل كان جزءاً من روحه. جمع بين اللوحة والكلمة، وبين الشخص والرسالة، وترك خلفه بصمة لا تفارق الذاكرة. لأن من يزرع الحب لا يرحل، بل يصبح له حضور دائم في القلوب.

