اخبار السعودية – وطن نيوز
عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-12 00:17:00
وإذ تناول الباحث المعرفي مجاهد عبد المطلي؛ أن يكتب سبرًا واستكشافًا لأعماق الأزمات المجتمعية بحجاب من العاطفة؛ في أطروحاته تجلت في أطروحاته شخصية “التقليدي النابض بالحيوية والتجديد”، و”المعاصر الملبس بالأصالة من أعلى رأسه إلى قلب قلبه”، بينما كانت تطارده إنسانية الإنسان الذي تعرف عليه وعاشه وهو لا يزال في طبيعته، وحاول منذ رحلته العميقة (سياط الكهنوت) الانتصار على العفوية والبساطة المتجذرة في ذاكرته. والذكريات، ملجأً إلى النقاء الذي لا يستطيع قروي منعزل أن يتحمله. وجهه الكريم للطير وطيور الخير. وفي كتابه الأخير (الحداثة البدوية.. انحراف العقلانية ومأزق الحرية في الوطن العربي) الصادر قبل أيام عن (متون المتقبل) انطلق إلى التشكيك في الواقع حول أسباب عرقلة الطريق أمام عملية الخلق الطبيعية وصورتها الواقعية؛ كالحصانة من الوقوع في مشاكل مع الخالق، والحماية من انتهاك خصوصية المخلوق، في زمن ما قبل الفكر والحكم على النوايا. ويرى الكاتب أن البداوة حالة اجتماعية وليست سمة وراثية؛ وهي مبطله معرفيا (شجرة العائلة) لما فيها من عقائدية. ولعله يميل إلى التمييز والعنصرية، إذ أن البعض لا يستطيع أن يتذكر جده السادس. ولاعتبارات ثقافية واقتصادية، انشغلت البيئات بأرزاق يومهم، لا إثبات نسبهم، وكأنها تستحضر الأثر، (يا فاطمة ابنة محمد اعملي فإني لا أملك لك من الله شيئاً ومن تباطأ في عمله لم يسرع له نسب). إن العودة إلى النسب لإثبات التفوق إشكالية في ظل تحرر الأمم عبر المعرفة من سبي (البيئة الاجتماعية) واستبدالها بالصناعة والاختراع وفلسفة الكون والحياة وفق المعطيات. عقلاني، لا يخضع للمستورد من أجل الحضارة؛ لا تقدسوا البدائي بحجة الخوف من التحولات. يقع كتاب عبد المطلع في 323 صفحة، وتضمن موضوعات وفصول غاية في الأهمية للتأمل، منها (تفكيك البنية البدوية في الفكر العربي الحديث، الحداثة البدوية بين الأكاديمية والشوفينية، ومن التعصب القبلي إلى التعصب الرأسمالي). ولم يخلو الكتاب من الجمع بين المثل والقصيدة، لتخفيف وطأة الاتهام ورفع الحرج عن البدوي الذي لم يفلت من مرآة الحداثة. منذ أن تناول الباحث المعرفي مجاهد عبد المطلي الكتابة السابرة وأعماق الأزمات المجتمعية بفضيلة العاطفة، كشفت طروحاته عن شخصية (تراث نابض بالحياة متجدد) و(معاصر مشبع بالأصالة من قمة رأسه إلى قلب قلبه)، في حين أنه منشغل بإنسانية الشخص الذي التقى به وعاش معه وهو لا يزال في حالته الطبيعية. لقد حاول منذ عمله العميق (سياط الكهنوت) أن يدافع عن العفوية والبساطة المتأصلة في ذاكرته وذكرياته، ملجأ إلى النقاء الذي لا يتظاهر به الفلاح الذي يمد وجهه الكريم للطيور والخير. وفي كتابه الأخير (الحداثة البدوية: انحراف العقلانية ومأزق الحرية في العالم العربي) الصادر مؤخراً عن (متون المثقف)، انطلق إلى التشكيك في الواقع فيما يتعلق بأسباب عرقلة عملية الخلق الطبيعية وصورتها الواقعية؛ معتبراً إياها ضمانة من الوقوع في مأزق مع الخالق وحماية من انتهاك خصوصية المخلوق، في وقت يسبق الفكر والحكم على النوايا. ويرى المؤلف أن البدوية حالة اجتماعية وليست صفة وراثية؛ وهو يدحض (شجرة العائلة) فكرياً لدوغمائية قد تتجه نحو التمييز والعنصرية، إذ يعجز البعض عن تذكر جدهم السادس لاعتبارات ثقافية واقتصادية، حيث كانت البيئات مشغولة بإعاشتهم اليومية، لا إثبات نسبهم. وكأنه يحتج بقول (يا فاطمة ابنة محمد اعملي فإني لا أملك لك من الله شيئا ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه) فيكون الرجوع إلى الأنساب لإثبات التفوق إشكاليا في ظل تحرر الأمم نفسها بالعلم من أغلال (التفاخر الاجتماعي) واستبداله بالصناعة والاختراع وفلسفة الكون والحياة وفق معطيات عقلية لا تخضع للمستورد في ظل الحداثة. بحجة الحضارة؛ ولا يقدس البدائي تحت ستار الخوف من التحولات. ويأتي كتاب عبد المطلي في 323 صفحة من الحجم الكبير، ويحتوي على مناقشات وفصول تستحق التأمل، منها (تفكيك البنية البدوية في الفكر العربي الحديث، الحداثة البدوية بين الأكاديمية والشوفينية، ومن القبلية إلى القبلية الرأسمالية). كما يجمع الكتاب بين الأمثلة والشعر لتخفيف وطأة الاتهام ورفع الحرج عن البدوية التي لم تفلت من مرآة الحداثة؛ لتتجنب الصدامات الحاصلة والناشئة بينها وبين الأجيال المسحورة بالمستورد والتوصيل.



