السعوديه – هو الذي سكت – أخبار السعودية

أخبار السعوديةمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
السعوديه – هو الذي سكت – أخبار السعودية

اخبار السعودية – وطن نيوز

عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-17 00:03:00

رأيت وصمتت. لكن أنصحك بزيارة المرايا، والتقاط ما يسقط من حطامها. افعلوا ذلك حين ترى في قلوب مراياكم خيلا تتجاهل النور وتعدو. هي نفسها الخيول التي تترك وراءها ظلالاً ناعمة في فضاء المرايا، ولتكن النوافذ المزدحمة بالوجوه دليلك إلى خيمة العزاء هناك. حيث يتألم سمعك من سؤال يتداوله الرجال والنساء؛ منذ أن أظهرنا لهم التراب، منذ صغر هذه الشجرة وأخواتها ذوات الجذوع اليابسة، كانوا يناقشونها في النعي والأحاديث، قائلين: ما فائدة هذه الشجرة؟ ولا تنسب خراب الشجرة إلى غربة البلاد وفسادها. وكذلك لا تنسب غربة البلاد وخرابها إلى فساد الأموات، فهؤلاء كلهم ​​بعيدون عن أسمائهم. كل شيء هنا بعيد عن اسمه، عن المعنى الذي علق في عنقه بالصدفة. البحر بأمواجه التي تغير اتجاهها، والنهر بطينه الحار يغرق في الشعر. النساء، لمزيد من النعومة والوفرة، بينما تسارع المدن القديمة إلى تغيير أسمائها؛ كلما رأت سحابة من الدخان في سمائها؛ رأيت وصرخت في الصحراء. لا يبقى شيء على حاله إلا الخراب، لا شيء يحتفل بقسوته إلا الانتظار، بينما الأشجار تتخلى عن أوراقها لشواهد القبور، أو لأكفان الموتى قبل دفنهم. وما هي إلا محاولة لتكريس صورة الشجرة الذابلة في ضمائر الموتى، بينما يلجأ الأحياء إلى ظلال الحجر، الحجر الذي وقف طويلا في الهجرة، وإلا فكيف تشيخ النوافذ قبل البيوت؟ كيف تنام الطرقات وأعينها مفتوحة، وكأنها تنتظر عودة الغائبين من كهوفها؟ وكانت البلاد تشهد أيضًا؛ ولست وحدي من رأى الظل ينثر أبنائه في الجهات الأربعة، على أمل أن يعود كل ضائع منهم حاملاً في يده شرارة من النور. لست وحدي من فاضت ضفاف النهر بالدموع حين رأيت قاعه العطشى من بعيد. كانت تئن على ضفتيها كعجوز أنهكها الفقد، وكنا نبكي معًا. الوطن وأنا، حين نبت زغب عند أقدامنا، عشباً حزيناً يخفي في جذوره أخبار السماء كما تحفظ الأمهات أسماء أبنائهن الراحلين. الحجر يرى كل شيء؛ كيف وصلت إلى هنا أيها الحجر الحزين؟ من أظهر لك الطريق؟ ما الأوقات التي أعطتك هذه الحياة القاسية؟ يا أيها المنحني كالأذن الممتلئة؟ أية يد أغلقت فمك أمام الصمت الأبدي؟ ألم تخبرك الأعلام أنها تعرف اتجاه الريح؟ ألم تخبرك الريح أنها تعرف خرائط التيه؟ فلماذا بقيت شاهداً على كل الموت الذي رأيته، دون أن تذرف دمعة، ودون أن تنطق بالصراخ؟ كان من الممكن أن تنتحر وتتناثر جثتك. ولعل الناس يتذكرونك بخير عندما يرون ترابك أو شظاياك. تغلقون الطرق في وجه القادمين ليزرعوا الموت في انتظار المدن. الطريق أيضًا يُنسى؛ كالصوفي، رقص حول نفسه سنين طويلة، فشق بيده الغبار فتناثر لتلد شجرة مهمومة بقدوم عمرها، مع غرباء يتسلقون إلى أحلامها الخضراء، فأشار إلى الباب القديم، آملاً أن يكون طعاماً لفكرة الوقوف نيابة عن الباب المتهالك، الباب الذي يؤلمني من استقامة أبوابه. حزيناً، بحث عن مفتاحه بين أصابع الغائبين، لكن الشجرة لم تنمو، وبقيت واقفة مثل المتسول على قارعة الطريق. كانت الأرض تمحو آثار العابرين لحظة بلحظة، بحجة أن كثرة الغياب جعلتها تعاني من الذاكرة، وفرط الفقد جعلها طي النسيان من ادعى أنهم أبناؤها. لكن الوطن ينسى؛ وليس من الحكمة أن ينسى أطفالها شيئاً نابعاً من جانب النسيان، يدفعون أمامهم المقاعد الفارغة والأعلام التي تذروها الريح، الأمر الذي لو أمكنه أن يتكلم لأغرق المرايا في سبات طويل، ولو بقي صامتاً. كنا نسمع العشب يخط أسماء الغائبين. النهر أغلى من النهر. ألم القدمين عندما تدرك أن البصمة أطول أمداً من الأرض، يوم كامل يهرب من يدي رجل نحيف، كان يحتضن ظله بالدعاء الذي يقوله، وعندما ينفجر النهر يسبقه وحده في العبور إلى الضفة الأخرى، يوم يسخر من رجل يقف عند النهر وحيداً ويفكر في العبور، بينما تتجمع امرأة جائعة. ضحكات أطفال بمنديل أزرق يحميه من برد السنين، وصبي مفتول العضلات لكن دون ملامح واضحة، يحمل على كتفيه خرائط عديدة، لكنه لا يصل، وكأن الوصول مرهون بختم النهر على قلوب المهاجرين. الهزيمة تواصل السخرية. تضع الهزيمة على صدرها المزيد من الأوسمة، وتمشط شعرها دون أن تهتم بآلام المرايا، وتعيش بيننا تحت اسم مستعار، بينما يتبرع المنتصرون بظلالهم للجماهير، محتفظين بما يكفي من الظلام ليطفئه. يجمع أطفالهم شظايا الأصوات من الغبار، ويبنون منها سلمًا نحو السماء، فتمتلئ المربعات. بأغاني لم تصل إلى هدفها. وكان الوطن حينها أقرب إلى اسمه، وعرفت الأسماء، بعد طول غياب، الطريق. وحدها الريح عرفت ما بقي من القصة. انزلقت من يدها خريطة قديمة، فانقلبت كل الاتجاهات نحو المقابر، بينما بقي البلد راكدا، ينظر إلى اسمه البعيد كما ينظر المرء إلى قبر أخيه، تحت السماء نفسها، كانت الأرض نائمة في ثنايا قميص جندي عجوز، وما زالت المساحات الفارغة تشرق على وجوه الراحلين، بينما كانت الأنهار والطرق والأشجار والحجارة تقف شامخة في قلب دائرة واسعة، وكأنها تنتظر كلمة أخيرة، لكن الكلمة لم تأت، و كان الصمت أقدم من كل الكلمات، وفي عمق ذلك الصمت بدأ الوطن يعيد كتابة اسمه، حرف ينهض من الرماد، حرف يعود من المنفى، حرف يخرج من أفواه الغائبين، ويتشكل الاسم ببطء كما تتجمع المياه في مجرى نهر جف منذ زمن طويل، ويعود الغائبون، يعودون كالطيور التي أنهكها السفر، تهبط على أكتاف الذاكرة، يعودون بأسمائهم الأولى، وقد غسلت وجوههم المسافات، وأصواتهم تخفيها الريح في شقوق الحجارة.

تويتر اخبار السعودية

هو الذي سكت – أخبار السعودية

اخر اخبار السعودية

اخبار السعودية 24

اخبار السعوديه

#هو #الذي #سكت #أخبار #السعودية

المصدر – https://www.okaz.com.sa