السودان – أيها الدليل يا مدمر المدن لا تجعل النساء والأطفال البيض وقودا لحرب الندم….

أخبار السودان12 يوليو 2026آخر تحديث :
السودان – أيها الدليل يا مدمر المدن لا تجعل النساء والأطفال البيض وقودا لحرب الندم….

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-06 22:42:00

الصادق حمدين مدينة الأبيض تقف اليوم أمام اختبار وجودي صعب لا يحتمل الغموض. فالمدينة التي كانت بوابة كردفان، ورمز عزتها، ورمز الصبر والعزة، تندفع شيئاً فشيئاً إلى حافة الهاوية، وكأن المطلوب أن تكتب بطولتها بدماء أبنائها الأبرياء، وليس بحماية أرواحهم وممتلكاتهم. وليس في تاريخ الأمم ما هو أفظع وخزياً وذلاً من وقوف الجيش خلف شعبه ومطالبته بخوض معركته نيابةً عنه. منذ عرفت الإنسانية الدولة في شكلها الحديث، وجدت الجيوش لتتقدم نحو الخطر حتى يتراجع عنه المدنيون، لا لتعرض المدنيين للخطر، ثم بعد أن ينقشع غبار المعركة، يتحدث الجيش مكللاً بعار جبنه، عن بطولة لا يستحق شرفها. عندما يصبح المواطن خندقاً، والمدينة متراساً، والسكان دروعاً بشرية، وبيوتهم مساكن عسكرية ودبابات ومعدات عسكرية، فإن المأساة ليست عسكرية فحسب، بل إنسانية وأخلاقية أيضاً. وفي السودان اختلط الدفاع عن الوطن بالدفاع عن السلطة، وامتزج جيش الكيزان العقائدي بالمشروع السياسي، حتى أصبح الاعتراض خيانة، وأصبحت عبارة لا للحرب خطيئة لا تغتفر، وكانت الدعوة للسلام ضعفا، وأصبح السؤال عن وقف سفك الدماء جريمة في قاموس التعبئة وخدعة التعبئة الشعبية. وهكذا تحولت الكلمات إلى ذخيرة، والخداع والباطل إلى مدافع، وصوت القناص طبولهم وهز أردافهم إلى أفعال تقتل وتفني، وأصبحت الوطنية وشاحا يزين به الحرب، بينما دُفنت الحقيقة تحت أنقاض المدن وركام البيوت. إن أخطر ما يواجه مدينة الأبيض اليوم ليس صوت المدافعين وحدهم، بل العقل الخبيث الذي يرى في المدنيين ذخراً ووقوداً للحرب، وليس أمانة يجب حمايتها. الأوطان لا تحميها أجساد أبنائها، والسيادة لا تحفظ بتحويل البيوت إلى متاريس، والشرعية لا تبنى على أكوام من الضحايا. ومن هنا فإن النداء الصادق لأهلنا في مدينة الأبيض هو حماية حياتهم وحياة أسرهم، ومن يستطيع منهم مغادرة المدينة إلى أماكن أكثر أمانًا حتى تنتهي هذه المحنة. ليست الشجاعة أن ينتظر الإنسان صاروخاً داخل بيته، ولا أن تكون مسيرة متهورة أخطأت هدفها لتتحمل الموت المحتوم. بل هي شجاعة للحفاظ على الحياة التي وهبه الله إياها خليفته. لا توجد مدينة تستحق أن يهلك أهلها من أجلها، فالمدن تبنى من جديد، لكن النفوس لا تعود إذا رحل أصحابها. لقد أثبت التاريخ أن الحروب التي تشن بالشعارات تنتهي دائما بالخراب والدمار والدموع، وأن القوة الحقيقية ليست في إطالة أمد القتال، بل في امتلاك الشجاعة لوقفه. ليس النصر أن تظل البنادق مشتعلة، بل أن يعود الأطفال إلى مدارسهم، والأمهات إلى بيوتهن مطمئنات، وأن يعود الجيش مؤسسة ذات عقيدة وطنية تحمي كل السودانيين، لا طرفا في صراع سياسي ولا حارسا لأصحاب المشروع العقائدي والمذهبي المفسدين في أنفسهم والمفسدين للآخرين. لا تقاس الأمة بعدد من ماتوا باسمها، بل بعدد من يعيش فيها حراً آمناً. وكل سلطة تظن أن الحرب تمنحها ما لا تستطيع السياسة أن تمنحه إياها، فهي تؤجل سقوط أوهامها فقط، ولا تؤجل حكم التاريخ. وسيبقى السؤال الذي سيطارد هذه الحرب مهما طالت، كيف وصل السودان إلى زمن طالب فيه الشعب بحماية جيش جبان من المواجهة وانصرف وقت المعركة، بينما كان المتوقع أن يكون الجيش هو الحصن الذي يحمي الشعب، يا لها من مفارقة هزلية؟ هذا السؤال لن تجيب عليه بيانات الحرب المكتوبة بخطابات الخبث والنفاق، ولا خطابات التعبئة الكاذبة. بل سيكتبه التاريخ بحبر الحقيقة، يوم ينجلي غبار البنادق، ويكتشف السودانيون أن الأوطان تبنى بالحياة لا بالموت، وبوحدة شعبها لا باتساع قبورها. يا أهلنا في مدينة الأبيض، أبو قبة فحل الديوم، أنقذوا أرواحكم، فالديوم يمكن إعادة بنائه. تم الإرسال من Outlook لنظام التشغيل iOS umniaissa@hotmail.com المؤلف

اخبار السودان الان

أيها الدليل يا مدمر المدن لا تجعل النساء والأطفال البيض وقودا لحرب الندم….

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#أيها #الدليل #يا #مدمر #المدن #لا #تجعل #النساء #والأطفال #البيض #وقودا #لحرب #الندم…

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل