السودان – إعادة تشكيل معادلة حرب السودان: الداخل المتحرك والخارج المتردد

أخبار السودان25 أبريل 2026آخر تحديث :
السودان – إعادة تشكيل معادلة حرب السودان: الداخل المتحرك والخارج المتردد

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-25 12:11:00

إعادة تشكيل معادلة الحرب في السودان: ديناميات داخلية وتردد خارجي البروفيسور مكي مدني الشبلي المدير التنفيذي – مركز الدرعية للدراسات الإستراتيجية مقدمة أدت التحركات الأخيرة للفريق عبد الفتاح البرهان، بما في ذلك إعادة هيكلة القيادة العسكرية، والسيطرة على الحركات المسلحة المتحالفة، واستيعاب المنشقين عن الدعم السريع، بالإضافة إلى حراك دبلوماسي ضم السعودية وسلطنة عمان، إلى مرحلة إعادة هيكلة عميقة لمعادلة الحرب في السودان. ورغم غياب الأدلة العلنية القاطعة على تنفيذ خطة الرباعية المتكاملة، فإن تزامن هذه التحركات مع الضغوط الإقليمية والدولية، وتصاعد الخطاب المتعلق بوحدة السودان، يعكس تقاربا في الاتجاهات قد يشكل فرصة نادرة لوقف الحرب، إذا أحسنت استغلالها. أولاً: إعادة تموضع الجيش ومركزية القرار وتفكيك التعدد المسلح. وتمثل قرارات البرهان الأخيرة خطوة استراتيجية نحو: إعادة مركزية القيادة العسكرية. إنهاء تعدد مراكز اتخاذ القرار ضمن معسكر مناهضة الدعم السريع. منع تكرار نموذج “القوة الموازية”. ويعيد هذا التحول تعريف العلاقة مع الحركات المسلحة من الشراكة الميدانية إلى الخضوع التنظيمي داخل هيكل الدولة، بما في ذلك القوى الكبرى مثل تلك المرتبطة بعملية جوبا. ثانياً: تقليص الحلفاء واستيعاب المنشقين – إعادة هندسة المشهد العسكري إلى جانب السيطرة على الحلفاء، يعمل البرهان على: استقطاب المنشقين عن الدعم السريع (مثل النور القبة). تفكيك الخصم من الداخل. تقديم الجيش كمرجعية وطنية شاملة. وتعكس هذه الاستراتيجية التحول من إدارة التحالفات المرنة إلى بناء تسلسل هرمي عسكري أكثر انضباطاً ومركزية. ثالثاً: الحراك الإقليمي – من الرياض إلى مسقط 1. زيارة السعودية: مركز الثقل الإقليمي تحمل زيارة البرهان للمملكة العربية السعودية قبل زيارته لسلطنة عمان دلالات مهمة: فالسعودية تمثل أحد ركائز “الرباعي”. لعبت الرياض دوراً محورياً في عملية جدة. وتشير الزيارة إلى محاولة تنشيط الدور السعودي في صياغة الحل السياسي. كما تعكس الزيارة إمكانية التنسيق غير المعلن حول الخارطة التنفيذية، خاصة في ظل ضرورة إعادة إطلاق عملية التفاوض. 2. زيارة سلطنة عمان: دبلوماسية الاسترضاء تأتي زيارة عمان في سياق تكميلي: دور تقليدي كوسيط هادئ. – دعم مسارات الحوار غير التصادمية. توفير قنوات اتصال مرنة بعيداً عن الاستقطاب. رابعاً: مصر وخطوطها الحمراء – وحدة السودان أولوية استراتيجية. تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة أن: “تقسيم السودان خط أحمر للأمن القومي المصري”. وهو يعكس تحولاً مهماً في الخطاب المصري من إدارة الأزمة إلى تحديد سقف استراتيجي للحل. وهذا له معنيان: رفض أي سيناريو يؤدي إلى تفكك الدولة السودانية. دعم ضمني لإعادة بناء مركزية الدولة، بما في ذلك المؤسسة العسكرية. ويتقاطع هذا الموقف أيضاً مع مخاوف إقليمية أوسع نطاقاً بشأن انتشار عدوى التفكك. تصاعد التهديدات الحدودية إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للمنطقة. خامساً: مجلس الأمن – الاحتمال المؤجل. وعلى الرغم من توافر الأساس القانوني للعمل بموجب الفصل السابع، إلا أن هناك: التقسيم الدولي. خطورة استخدام حق النقض. وما زالوا يحدون من إمكانية إصدار قرار حاسم. لكن إذا تم التوصل إلى اتفاق رباعي/إقليمي مبدئي، فقد يصبح: تقديم الاتفاق إلى مجلس الأمن خياراً لتعزيز الإلزام والتنفيذ. سادسا: التحدي المركزي «الفيتو العكسي» تكشف هذه التطورات استمرار ظاهرة «الفيتو العكسي»، أي عزوف الأطراف الدولية والإقليمية عن استخدام نفوذها الكامل خوفا من تضارب المصالح. وهذا ما يفسر: تردد مكونات الرباعية رغم امتلاكهم أدوات الضغط. عدم قدرة الخماسية رغم شرعيتها الواسعة. سابعا: توحيد القوى المدنية – شرط للاستدامة وليس تفصيلا مكملا. وعلى الرغم من الدور المهم الذي تلعبه الأطراف الإقليمية والدولية في دفع الطريق نحو وقف الحرب، إلا أن السلام المستدام في السودان يظل مرهونًا بقدرة القوى المدنية على إعادة بناء نفسها كلاعب موحد ومؤثر. لقد أظهرت تجربة ما بعد ثورة ديسمبر/كانون الأول أن الانقسام المدني لا يضعف القدرة على التفاوض مع المؤسسة العسكرية فحسب، بل يفتح المجال أيضاً أمام الجهات المسلحة، داخلياً وخارجياً، لملء الفراغ السياسي. ولذلك فإن أي توجه لوقف الحرب يجب أن يتضمن، بالتوازي مع المسار العسكري، مساراً مدنياً مستقلاً يهدف إلى: إعادة بناء الكتلة المدنية على أسس أهداف ثورة ديسمبر (حرية، سلام، عدالة). التغلب على الانقسامات التنظيمية لصالح برنامج وطني مشترك. إعداد رؤية متكاملة لإدارة الفترة الانتقالية تتضمن التوافق على الميثاق الوطني والعقد الاجتماعي. إن إشراك المدنيين ضمن المسار التفاوضي العسكري في المرحلة الأولى قد يربك الجهود، لكن غياب المسار المدني الموازي سيؤدي حتماً إلى فراغ سياسي بعد توقف الحرب، مما يهدد بإعادة إنتاج الأزمة بشكل جديد. يمكن فرض السلام من الخارج، لكن لا يمكن استدامته إلا من الداخل. التوصيات: نحو مقاربة متكاملة للرباعية والخماسية أولاً: بالنسبة إلى الرباعية (الولايات المتحدة، السعودية، مصر، الإمارات العربية المتحدة): 1. توحيد الموقف الاستراتيجي لحل الخلافات حول دور الجيش في المرحلة الانتقالية. الاتفاق على “خط نهاية” واضح للعملية السياسية. 2. استخدام أدوات الضغط بفعالية لربط الدعم المالي والسياسي بالامتثال لوقف إطلاق النار. فرض قيود منسقة على الأطراف غير الملتزمة. 3. دعم مركزية السلاح وتشجيع دمج أو تفكيك القوات المسلحة الموازية. دعم إعادة هيكلة القطاع الأمني. ثانياً: بالنسبة للخماسي (الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والإيقاد، والجامعة العربية) 1. وضع آليات تنفيذ حقيقية، بالانتقال من البيانات (خاصة من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي) إلى آليات المراقبة الميدانية. إنشاء نظام للتحقق والتقييم المستمر. 2. توفير غطاء قانوني متكامل لدعم أي اتفاق يتم التوصل إليه من خلال اللجنة الرباعية. والتحضير لعرضه على مجلس الأمن. 3. دعم المسار المدني الموازي وتعزيز الحوار المدني المستقل. منع الاختلاط بين المسارين العسكري والمدني في المرحلة الأولى. ثالثاً: التوصيات المشتركة (للرباعية والخماسية): 1. اعتماد نهج وآليات واضحة ومرحلية. المرحلة الأولى: وقف إطلاق النار (عسكري بحت). المرحلة الثانية: إعادة ترتيب الممثلين. المرحلة الثالثة: إطلاق العملية السياسية. 2. منع “تعدد المسارات” وتوحيد منصات التفاوض. تجنب الرسائل المتضاربة. 3. كسر «الفيتو العكسي» والانتقال من إدارة التوازنات إلى فرض الحلول. تقديم السلام كأولوية لا يمكن تأجيلها. رابعاً: على القوى المدنية السودانية الإسراع في بناء جبهة مدنية موحدة على أساس أهداف ثورة ديسمبر. الفصل المرحلي بين العمل السياسي المدني والمسار التفاوضي العسكري. إعداد رؤية واضحة لإدارة الفترة الانتقالية (الحكم والاقتصاد والأمن في إطار الميثاق الوطني والعقد الاجتماعي). الانخراط كطرف تفاوضي منظم بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار. الخلاصة: ما نشهده اليوم على المستوى المحلي والإقليمي والدولي ليس خطة مكتملة، بل نافذة تاريخية تتشكل ببطء. إن نجاح هذه اللحظة يعتمد على: تحويل تقارب الاتجاهات إلى استراتيجية متكاملة. الانتقال من تردد الرباعية إلى القرار الحاسم. قدرة القوى المدنية على إعادة بناء نفسها ككيان موحد وفاعل مؤثر. وإلا سيبقى السودان: ساحة لخوض الحرب.. وليس ساحة لفرض السلام. melshily@hotmail.com The post إعادة هيكلة معادلة حرب السودان: المطلع المتنقل والغريب المتردد appeared first on سودانايل.

اخبار السودان الان

إعادة تشكيل معادلة حرب السودان: الداخل المتحرك والخارج المتردد

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#إعادة #تشكيل #معادلة #حرب #السودان #الداخل #المتحرك #والخارج #المتردد

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل