اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-17 04:32:00
ويبدو أن الاتهامات التي وجهتها نقابة محامي دارفور للسفارة السودانية بالقاهرة تمثل أكثر من مجرد خلاف إداري حول إجراءات الترحيل. وتكشف هشاشة الوضع القانوني والإنساني لآلاف السودانيين الذين وجدوا أنفسهم عالقين بين سياسات الدولة المستضيفة لهم والحكومة التي من المفترض أن تحميهم، فيما تتسع دائرة الخوف مع اقتراب الامتحانات المصيرية للطلاب الذين لا يملكون سوى الإقامة القانونية وحق أساسي في التعليم. وما يجعل هذه القضية ذات أهمية خاصة هو أنها تسلط الضوء على الفجوة بين الالتزامات الدولية بحماية اللاجئين والممارسات المنقولة من الميدان، حيث يتحول القانون في بعض الأحيان إلى أداة ضغط وليس وسيلة للحماية. واتهمت الهيئة السفارة السودانية بالقاهرة بمطالبة أهالي طلاب الثانوية العامة بدفع رسوم مالية مقابل ترحيل أبنائهم الذين اعتقلتهم السلطات المصرية رغم حملهم إقامات سارية. وقال الصادق علي حسن، رئيس مجلس أمناء الهيئة، إن ممثلي السفارة طلبوا من بعض الأهالي مبالغ تصل إلى 12 ألف جنيه مصري – نحو 250 دولاراً – لترحيل الطلاب قسراً إلى السودان، رغم عدم ارتكابهم أي مخالفات. ويضيف أن هذه المطالب جاءت في وقت تتواصل فيه حملات الاعتقال التي استهدفت العشرات من اللاجئين السودانيين في القاهرة، بينهم نساء وقاصرون يحملون وثائق رسمية وإقامات قانونية. وتشير شهادات الأهالي إلى وجود أكثر من 20 محتجزًا بقسم شرطة حلوان، ونحو 10 سيدات بمراكز الموسكي، بالإضافة إلى محتجزين بأقسام أخرى مثل عين شمس، والمعصرة، وبولاق، والدقي، والسلام. وتعكس هذه الأرقام، وإن كانت جزءا من تقارير متفرقة، مدى القلق الذي يعيشه السودانيون في مصر، خاصة مع اقتراب امتحانات الشهادة السودانية، التي تمثل نقطة تحول في مستقبل آلاف الطلاب. ويحاول الصادق علي حسن وضع الموضوع في سياقه القانوني، موضحا أن تنظيم أوضاع غير المواطنين يقع ضمن صلاحيات الدول، لكنه يشير إلى أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تعمل وفق اتفاقية 1951 وبروتوكول 1967، وتضمن حماية اللاجئين ومنع عودتهم القسرية، بالإضافة إلى ضمان حقوقهم الأساسية وأبرزها الحق في التعليم. ويؤكد أن الطلاب المعتقلين يقيمون بشكل قانوني، ومن بينهم قاصرون مثل الطالب هشام مكاشفي عيسى، مواليد مايو 2008، الذي تم القبض عليه أثناء توجهه إلى المدرسة مرتديًا زيه المدرسي، قبل نقله إلى قسم بولاق. وتقول والدته إنها قدمت كافة المستندات التي تثبت مشروعية إقامته، لكن الشرطة رفضت إطلاق سراحه، مما دفعها للجوء إلى السفارة السودانية، حيث طلب منها -بحسب بيان مكتوب- دفع 12350 جنيها مصريا مقابل ترحيله. ويعكس هذا المشهد الذي يجمع بين البيروقراطية والضعف القانوني حجم التحديات التي تواجه الأسر السودانية في بيئة تتداخل فيها الإجراءات الأمنية ويغيب التنسيق بين الجهات المعنية. ويشير حسن إلى أن التعاون بين المفوضية والسلطات المصرية ضروري لمعالجة أي انتهاكات قد تحدث أثناء تطبيق القانون، مشددًا على أن حماية اللاجئين مبنية على التزامات دولية يجب احترامها. لكن المسألة، كما يبدو الآن، تتجاوز الجانب القانوني لتطرح سؤالا أوسع حول دور السفارات في حماية مواطنيها، وحول قدرة المؤسسات الرسمية على التعامل مع المواقف الإنسانية المعقدة التي تتطلب حساسية أكبر من مجرد تطبيق الإجراءات. إن ما يواجهه هؤلاء الطلاب ليس فقط خطر الترحيل، بل تهديدًا مباشرًا لمستقبلهم التعليمي، في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم. ومع استمرار حملات الاعتقال، وغياب موقف رسمي واضح، تبدو الأسر السودانية عالقة بين سلطتين لا تمنحها اليقين، بينما يبقى الطلاب أنفسهم في قلب معركة لا علاقة لهم بها سوى أنهم يحملون جنسية بلد مزقته الحرب. ملحوظة: تم جلب الخبر من المصدر ونشره تلقائيا في أخبار السودان كما رابط المصدر من هنا




