السودان – البرلمان في عصر المدافعين: هل يستطيع المجلس التشريعي السوداني إرساء استقرار سياسي ممتد؟

أخبار السودان6 مارس 2026آخر تحديث :
السودان – البرلمان في عصر المدافعين: هل يستطيع المجلس التشريعي السوداني إرساء استقرار سياسي ممتد؟

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-05 17:19:00

أماني الطويل مع إعلان الكتلة السودانية الديمقراطية رؤيتها لتشكيل المجلس التشريعي الانتقالي، واقتراح توزيع مقاعده وفق صيغة تعطي 40% للمدنيين، و25% لأحزاب سلام جوبا، و20% للعسكريين، و15% لبقية القوى المدنية من المجتمع المدني وإدارة المجتمع المدني ورجال الدين، يبدو أن النقاش السوداني الواسع حول هذا الأمر لم ينقطع بل وامتد من أروقة الأحزاب. إلى منصات النقاش العام السوداني، والحقيقة أن هذا الجدل ليس حالة طارئة، بل هو صدى لأزمة بنيوية أعمق. وأقدم، تعود جذورها إلى عام 2019. وهنا يبرز سؤال أكثر إلحاحا من ما إذا كانت النسب عادلة أم أن النظام الأساسي مكتمل: هل يستطيع مجلس تشريعي معين في خضم حرب مدمرة أن يحقق استقرارا سياسيا ممتدا؟ في هذا السياق، يتشكل الجدل السوداني حول المجلس التشريعي وفق ثلاثة مستويات متداخلة: مستوى وظيفي يشهد اتفاقاً شبه عام على أهمية المجلس مع خلاف حول توقيته في ظل الحرب، ومستوى آخر تتمحور فيه المخاوف حول إمكانية بقاء المجلس ذراعاً تشريعياً للسلطة التنفيذية دون رقابة عليه، ومستوى سياسي ثالث تدور فيه حرب المحاصصة والنسب التي تعيد إنتاج نفس أزمة 2019 بمكونات مختلفة، كما جاءت الوثيقة الدستورية. واشترط إنشاء مجلس تشريعي انتقالي، لكن هناك خلافات متكررة حول الترشيحات. وكانت المحاصصة في عضوية المجلس أحد أسباب فشل تشكيله منذ 2019، إضافة إلى غياب الإرادة السياسية الحقيقية لدى القوى السياسية بشأن التوافق. على أية حال، فإن التعديلات الدستورية الأخيرة على الوثيقة الدستورية منحت مجلس السيادة صلاحية تعيين رئيس الوزراء والوزراء وولاة الولايات والقضاة. وتم استبدال المجلس التشريعي خلال السنوات الماضية بترتيب اجتماعات مشتركة بين مجلس السيادة ومجلس الوزراء لممارسة السلطة التشريعية. وفي هذا السياق، تقترح الكتلة الديمقراطية تشكيل المجلس التشريعي باعتباره “ضرورة وطنية ملحة”، ويجري وضع استراتيجية مزدوجة: من ناحية بناء الشرعية المؤسسية للسلطة القائمة، ومن ناحية أخرى، تقديم السودان للمجتمع الدولي على أنه يتجه نحو التحول المدني. وفي هذا السياق يتم تجاهل التحديات الأساسية، بما في ذلك: أولاً، السلام الدائم يتطلب أولاً وقف إطلاق النار، ثم تشكيل حكومة انتقالية تنبثق من عملية دستورية، وليس معادلة توزيع المقاعد التي يحددها توازن القوى الحالي الناتج عن تحالفات الحرب فقط. وثاني هذه التحديات هو أن السلطات السودانية، كما يقول الواثق كمير، عازمة على ممارسة التشريع من خلال نفس الاجتماع المشترك القديم، وهو ما يشير إلى غياب إرادة حقيقية لتشكيل المجلس التشريعي الذي اقترحته الكتلة الديمقراطية. أما التحدي الثالث فهو مسألة توزيع كيفية تمثيل ممثلي دارفور وكردفان في مناطقهم. وذلك لأن أحزاب سلام جوبا التي تمثل ربع مقاعد مقترح الكتلة الديمقراطية، تخضع معظم مناطقها لسيطرة قوات الدعم السريع، مما يجعل تمثيل سلطة المنفى 25% في أفضل حالاته، وحصة الانتماء وليس التمثيل في أسوأ حالاتها. كما أن القوى المدنية التي كانت في قلب ثورة 2019 أصبحت مشتتة بين الشتات الخارجي والداخلي المحاصر، وهو ما يحول نسبة الـ40% المخصصة لها إلى رقم افتراضي، وهو ما يتطلب بنية تنظيمية حقيقية، لتتحول إلى تمثيل فعال وليس واجهة لتوزيع الحقائب الوزارية. والأخطر في تقديرنا ليس المعارضة الخارجية للكتلة، بل التصدعات الداخلية في معسكرها. وأعلن الحزب الاتحادي الديمقراطي، وهو أحد أبرز مكوناته، رفضه المشاركة في المشاورات، معتبراً أن بعض أطراف اتفاق جوبا تسعى إلى تحديد شكل السلطة الانتقالية بشكل أحادي. وطالب الحزب بتصحيح المسار التشاوري «الخاطئ»، في مشهد يثبت أنه حتى الأطراف «الداعمة للجيش» ليس لديها رؤية موحدة. وقد يكون من الضروري الاستعانة بخبرات وتجارب مماثلة، حيث أنشأ اتفاق جوبا لجنوب السودان، على سبيل المثال، مجلساً تشريعياً محدداً بلغ عدد أعضائه 550 عضواً. لكن لجنة المراقبة أفادت في أكتوبر 2025 بوجود مخالفة لترتيبات تقاسم السلطات في كافة الهيئات بما فيها السلطة التشريعية. وانتهى المشهد في جنوب السودان إلى تجدد المواجهات المسلحة مطلع عام 2026، وهناك حاليا احتمال لتقسيم جنوب السودان إلى ما يعرف بجمهورية النيل، وهو ما يثبت أن الهيئات التشريعية المعينة وفق منطق المحاصصة تفقد وظيفتها مباشرة بعد انهيار التوافق السياسي، حتى لو كان تحت رعاية دولية. والسؤال الذي يستحق أن نطرحه ليس: هل يجب أن يكون هذا المجلس موجودا؟ بل كيف يوجد حتى لا يولد ميتا؟ إن الإجابة على هذا السؤال تتطلب إرادة سياسية سودانية حقيقية تتجاوز حسابات المحاصصة، ودعماً دولياً وإقليمياً منسقاً يفرض تكاليف حقيقية على الأطراف التي هندست المحاصصة الناتجة عن الحرب، وليس تمثيلاً سياسياً واقعياً يقود السودان نحو الاستقرار الممتد، وهو ما أصبح مطلوباً بشكل عاجل للمصالح السودانية والإقليمية. وبالتالي فإن أي مجلس تشريعي يتم تشكيله قبل هدنة موثوقة، سيجد نفسه يحكم منطقة جغرافية وليس دولة، ومتنازعاً عليه من الداخل، قبل أن يكمل تشريعاً واحداً. كما أنها ليست ضمانة كافية للاستقرار السياسي الذي تشتد الحاجة إليه في المشهد السوداني. مصر 360

اخبار السودان الان

البرلمان في عصر المدافعين: هل يستطيع المجلس التشريعي السوداني إرساء استقرار سياسي ممتد؟

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#البرلمان #في #عصر #المدافعين #هل #يستطيع #المجلس #التشريعي #السوداني #إرساء #استقرار #سياسي #ممتد

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل