اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-23 16:18:00
ماذا يحدث للبضائع المستوردة عند وصولها إلى سوريا تالفة أو غير صالحة للاستعمال؟ سؤال يفتحه قرار جمركي جديد يقضي بفرض غرامات ثلاثية على الجزء التالف من الشحنات، دون توضيح مصيرها: هل تمنع من الدخول أو يتم إتلافها أو يسمح بدخولها إلى الأسواق بعد دفع الغرامة؟ أصدرت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية والجوية قراراً بفرض غرامة تعادل ثلاثة أضعاف الرسم الجمركي على الجزء التالف أو غير الصالح للاستعمال من البضائع المستوردة للاستهلاك المحلي. ولم يتم نشر القرار عبر وسائل الإعلام الرسمية، بل تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتأكد عنب بلدي من صحته عبر التواصل مع عدد من المخلصين الجمركيين، الذين أكدوا صدوره وتعميمه على مديريات الجمارك وأمانات الحدود كافة. ويثير القرار تساؤلات لأنه يفرض غرامة على الجزء التالف من البضاعة، دون توضيح ما إذا كان سيتم رفض هذه البضاعة وإعادتها إلى بلد المنشأ أو إتلافها أو السماح بإدخالها إلى البلاد بعد دفع الغرامة، حتى لو كانت تالفة أو غير صالحة للاستخدام. وتواصلت عنب بلدي مع الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية والجوية للتأكد من صحة القرار والحصول على توضيحات حول آلية تنفيذه، إلا أنها لم تتلق ردًا حتى إعداد التقرير. البضائع التالفة أثناء التخليص. وقال المخلص الجمركي حسام الدريعي، في حديث إلى عنب بلدي، إن القرار صدر على خلفية وصول البضائع إلى سوريا. وأثناء فحصها في مرحلة التخليص الجمركي، تبين وجود عيوب أو أضرار بها، مما يجعلها غير صالحة للغرض الذي تم استيرادها من أجله. وضرب الدرعي مثالا على الألواح الزجاجية المكسورة، أو الأجهزة الكهربائية من الدرجة الثالثة إلى الخامسة “النخبة”، والتي قد تكون غير صالحة للاستعمال وبالتالي تعتبر تالفة. وأوضح الدريعي أن غالبية الواردات تصل صالحة للاستخدام، إلا أن بعض البضائع تتضرر أحيانا بسبب طول مسافة النقل سواء عبر الطرق البرية أو البحرية. وبحسب الدريعي، فقد تم سابقًا إرجاع البضائع غير المطابقة للمواصفات القياسية السورية إلى مصدرها، مع فرض غرامة مالية على التاجر. الآن، يكفي فرض غرامة على المستورد دون إعادة البضاعة، مما يسمح له بإدخالها إلى البلاد باعتبارها ملكاً له. لكن ذلك لا ينطبق على المواد الغذائية، بحسب الدريعي، إذ يتم إتلاف المنتجات الغذائية التي انتهت صلاحيتها، أو ثبت عدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي، وتغريم المستورد. مخاوف من فرض غرامة على المستهلك. وتأتي هذه التساؤلات في ظل تزايد حضور البضائع الصينية في السوق السورية. وتشير بيانات الإدارة العامة للجمارك في الصين إلى أن إجمالي الصادرات الصينية إلى سوريا بلغ 668.1 مليون دولار أمريكي خلال العام الماضي، وكانت غالبية الواردات عبارة عن معدات كهربائية. وبحسب المخلص الجمركي حسام الدريعي، فإن معظم المعدات الكهربائية “درجة خامسة”، أو التي قد لا تكون صالحة للاستخدام، تأتي إلى سوريا من الصين. رئيس جمعية حماية المستهلك، عبد العزيز المقالي، تساءل في حديث إلى عنب بلدي، عن جدوى السماح بدخول مواد أو أدوات كهربائية غير صالحة للاستعمال، أو مصنفة ضمن “النخبة” الثالثة أو الخامسة. وقال المقالي إن التاجر «لن يقبل الخسارة»، ويجوز له أن يستورد مثل هذه البضائع أكثر من مرة، ومن ثم يتحمل المستهلك قيمة الغرامة ببيعها كأحد «النخبة» الأولى أو الثانية، على حد تعبيره. وعليه، اعتبر المقالي القرار “غير صحيح”، مشيراً إلى أن الإجراء الأنسب هو رفض دخول البضائع التالفة، إضافة إلى فرض غرامة على المستورد، بدلاً من السماح بدخولها إلى السوق. الأضرار خارجة عن سيطرة المستورد. في المقابل، يرى رجل الأعمال محمد الحلاق، الذي له تجارب سابقة في الاستيراد، أن وصول شحنات تحتوي على مواد غير منتظمة أو تالفة قد يكون في بعض الأحيان خارجاً عن سيطرة المستورد. الحلاق، قال لعنب بلدي، إن المستوردين قد يتعرضون لعمليات احتيال من الطرف المصدر، أو تلف بضائعهم نتيجة عوامل مناخية أو لوجستية أثناء نقل الشحنات. وذكر، على سبيل المثال، تجربة خاضها عندما استورد الأرز من تايلاند. وغادرت البضاعة بلد المنشأ سليمة، لكنها وصلت متضررة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتأخر شحن الحاوية لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر. وأضاف الحلاق أنه تعرض لحادث آخر أثناء استيراد حاوية أرز عبر البحر، حيث تضررت الحاوية وتمزقت الأكياس التي تحتوي على الأرز، وتسربت المياه إليها، مما جعلها غير صالحة للاستخدام. كما أشار إلى أنه تعرض لعملية احتيال ذات مرة أثناء استيراد القهوة من إحدى الشركات البرازيلية، حيث تم توريد قشور القهوة بدلاً من القهوة، ما سبب له خسارة فادحة. وأكد الحلاق أن هذه الحالات قد تكون خارجة عن إرادة المستورد، لكنه في الوقت نفسه لفت إلى أن ذلك لا ينفي وجود مستوردين يتعمدون إدخال مواد رديئة أو غير صالحة. ومن هذا المنطلق، يرى الحلاق أنه لا يجوز تحميل المستورد المسؤولية الكاملة في جميع الأحوال، خاصة إذا كانت الشحنة متطابقة عند خروجها من بلد المنشأ، ثم تعرضت للتلف أثناء النقل أو نتيجة ظروف خارجة عن إرادته. وبحسب الحلاق، يجب التمييز بين الخطأ المتعمد في الاستيراد والخطأ غير المتعمد، وعدم فرض غرامة على المستوردات التي تضررت في طريقها إلى البلاد، فيما يجب فرض غرامة على المستوردات الرديئة أو غير الملتزمة بمنشأها. ويرى الحلاق أن لجان الاستيراد والتصدير تتخذ قراراتها أحيانا من زاوية واحدة، فيما يتطلب العمل التجاري معرفة تفاصيل الاستيراد وما يرافقه من عوائق ومخاطر. ودعا إلى إشراك المختصين في اللجان التي تعنى بشؤون المستوردين. أرقام متفرقة عن حركة الاستيراد. ولا تتوفر إحصائيات رسمية شاملة حول حجم الواردات إلى سوريا منذ بداية عام 2026 وحتى الآن. وظهرت خلال البحث أرقام متفرقة من مصادر مختلفة، بالإضافة إلى تقديرات قدمها خبراء وتجار. ويقدر محمد الحلاق أن قيمة الواردات حتى منتصف العام الجاري قد تتراوح بين 25 و35 مليار دولار، مؤكدا أن هذه الأرقام تقديرية وافتراضية. وأوضح الحلاق أنه اعتمد تقديراته على عدة عوامل، منها البيانات الجمركية الصادرة والأرقام السابقة وحجم استهلاك المجتمع السوري، بالإضافة إلى المقارنة مع الواردات عام 2010، علماً أن تلك الفترة شهدت توافر أرقام أكثر وضوحاً حول حجم الواردات إلى سوريا مقارنة بالسنوات اللاحقة. متعلق ب



