السودان – البرلمان قبل أن يجف بارود الحرب

أخبار السودان15 فبراير 2026آخر تحديث :
السودان – البرلمان قبل أن يجف بارود الحرب

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-14 11:48:00

نزار عثمان السمندل تحول الحديث عن المجلس التشريعي الذي ينوي البرهان تشكيله، من التداول الصامت إلى حد التسريب الصاخب، محملا برواية كاملة لإعادة تجميع السلطة: حل مجلس السيادة، واعتماد النظام الرئاسي، وبرلمان من ثلاثمائة عضو. يُقدم المشهد كخطوة تنظيمية في مسار الدولة، فيما توحي معالمه بإعادة توزيع السلطة ضمن المعسكر الواحد. الخطوة تسير ببرودة محسوبة، تخفي في داخلها شحنة انقلابية إضافية، لسلطة جاءت عبر فوهة البندقية وتسعى إلى ترسيخ نفسها عبر صندوق مصمم على حجمها، وكأن الشرعية منحت بقرار من الأعلى، وليس بإرادة تسلب حقها في الشارع. البرهان يتحرك في مساحة يدرك هشاشتها: انقلاب قطع المسار الانتقالي، ثم حرب. لقد استنفدت الدولة واختلطت أوراق الجميع. والآن تطرح نسب التمثيل وكأنها استحقاق إداري، فيما يبقى سؤال التفويض معلقا في الهواء: من المخول برسم هذه الهيئة لرسم ملامح مجلس يفترض أن يكون معبرا عن إرادة الشعب العامة؟ أي تفويض يسمح بتوزيع المقاعد بين الأحزاب المصطفة خلف الدبابة، فيما يتم دفع الشعب وقواه الحية التي خلقت ديسمبر إلى الهامش أو محاصرتها بقيود أمنية؟ داخل الائتلافات الداعمة للجيش، بدا النقاش أشبه بمفاوضات شاقة حول كعكة لم تُخبز بعد. وبمجرد تقديم الأرقام، ظهرت الشقوق. وتحولت مقاعد البرلمان إلى ساحة للاشتباكات المبكرة بين الحلفاء. 25% لأحزاب السلام، و40% للكتل السياسية، و20% للقوات المسلحة، و15% موزعة على النساء والشباب والمناطق ورجال الدين والحركات غير الموقعة على اتفاق جوبا. وبعد تداول الأرقام؛ وأثارت اعتراضات مكتومة. ويقرأ كل حزب النسب اعترافا بثقله أو انتقاصا منه، ويتحول كل نسب إلى شهادة نفوذ أو علامة تهميش. وتزداد حدة اللغة مع اقتراب الحديث من التفاصيل، وترتفع الهمسات في الغرف المغلقة. فالائتلاف الذي اصطف خلف الجيش يجد نفسه أمام اختبار توزيع النفوذ، وليس ورشة إرساء الديمقراطية. واختار الحزب الوحدوي الديمقراطي الأصلي الانسحاب من المشاورات. وعكس بيان الرفض شعورا بأن المسار يدار على عجل، وأن بعض الموقعين على اتفاق جوبا يسعون إلى تشكيل شكل السلطة القادمة وفقا لحساباتهم. ولم يكن الانسحاب تفصيلاً مهملاً، بل إشارة إلى أن التوافق داخل المعسكر نفسه غير مضمون. وجمع البرهان قيادات “الكتلة الديمقراطية” في اجتماع انتظروا منه التطمينات. جاءت الكلمات حادة. انتقادات لما وصف بضعف أداء الكتلة في «معركة الكرامة»، ورسائل واضحة بأن حصة كبيرة من المقاعد ليست حقاً راسخاً وتحول النقاش من طلب الدعم إلى المساءلة المباشرة. وتحدث مصدر شارك في اللقاء عن خطاب يختبر الولاءات ويقيس حدود الطموح. لم يولد المجلس بعد، لكن متاعبه تكشف طبيعة المرحلة. حرب تلقي بظلالها على كل قرار، وتحالفات تتآكل تحت ضغط الحسابات، وقائد يحرك الخيوط ويعيد ضبط الإيقاع كلما ارتفعت شهية الشركاء. السياسة في السودان تتحرك على أرض ساخنة، وكل رقم فيه توتر مؤجل. بدأت المعركة على البرلمان قبل أن تتوقف الأسلحة. وأصبح توزيع المقاعد انعكاساً لصراع أعمق داخل المعسكر الحاكم، صراع على المنصب والدور… وعلى من له الحق في السيطرة على المستقبل عندما تنتهي الحرب.

اخبار السودان الان

البرلمان قبل أن يجف بارود الحرب

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#البرلمان #قبل #أن #يجف #بارود #الحرب

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل