السودان – التحويل المصرفي.. من الجدل إلى الشراكة الوطنية

أخبار السودانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
السودان – التحويل المصرفي.. من الجدل إلى الشراكة الوطنية

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-05 23:25:00

بقلم: أمين الجاك عامر – المحامي امتلأت الصحف الإلكترونية والمواقع الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية بالعديد من المقالات والتحليلات المتخصصة وغير المتخصصة التي تناولت الشهادة التي منحها بنك السودان لشركة العسجد للحلول الرقمية والذكية المحدودة لتشغيل مفتاح المعاملات المصرفية (سويتش)، ومن ثم القرار اللاحق بإلغاء تلك الشهادة. كما اطلعت على البيان التوضيحي الصادر عن الشركة، المنشور بتاريخ 2 يوليو 2026 على منصة 5Ws-News، إلى جانب عدد من المقالات الاقتصادية التي تناولت الموضوع من جوانب قانونية وفنية واقتصادية، وقدمت مادة ثرية تستحق التقدير، وإن اختلفت بعض وجهات النظر. ولعل أكثر ما استوقفني، بعيداً عن الجدل الدائر، هو الاسم الذي اختارته الشركة لنفسها: العسجد. وهو اسم عربي أصيل أطلق في الأصل على الذهب الخالص، أي الذهب الثمين اللامع. ثم توسع الأدباء والشعراء في استخدامه ليصبح رمزا لكل ما هو ثمين وثمين وجميل. وقد قيل في الشعر العربي: كأنهن لؤلؤ مرتب في خشبة، أي: لؤلؤ مرصع بالذهب، وهو تصوير بديع يجمع بين الجمال والقيمة. ولعل اختيار هذا الاسم يعكس طموح الشركة في تقديم قيمة مضافة في مجال الحلول الرقمية والمالية. وبعيداً عن تفاصيل الشهادة وإلغائها، فالأمر -في رأيي- يتجاوز شركة معينة؛ لأنه يتعلق بهيكل النظام المصرفي السوداني ومستقبل التحول الرقمي في البلاد. ولا يعد تبديل المعاملات المصرفية مجرد رخصة تشغيل، بل يمثل أحد أهم مكونات البنية التحتية للقطاع المصرفي، ويؤثر بشكل مباشر على البنوك والمؤسسات المالية والعملاء. فرضت الثورة الرقمية واقعاً جديداً، لدرجة أننا فقدنا متعة عد النقود الورقية، أو ما يعرف شعبياً بـ”الضحك”، والتي كان كثير من الناس يستمتعون بعدها في الأسواق باستخدام أطراف أصابعهم، وحتى لعاب اللسان، لتسهيل عملية العد، رغم المخاطر الصحية التي ينطوي عليها ذلك. واليوم أصبحت المعاملات الإلكترونية الخيار الأسرع والأكثر أماناً وكفاءة، كما أصبح تطوير البنية التحتية الرقمية للقطاع المصرفي ضرورة وليس خياراً. ومن هذا المنطلق أرى أنه لا تزال هناك فرصة لتبني مشروع وطني يقوم على تأسيس شركة مساهمة عامة تشارك في تأسيسها البنوك والمصارف السودانية معاً، مع فتح الباب أمام الشركات الوطنية المؤهلة الراغبة في الاستثمار في هذا المجال ومنها شركة العسجد وغيرها من الشركات التي تمتلك الكفاءة والخبرة. ومن شأن هذا النموذج أن يعزز ملكية البنية التحتية الرقمية للقطاع المصرفي، وتوفير مورد استثماري إضافي للبنوك، والمساهمة في خفض تكاليف التشغيل، كما يتيح للمواطنين ومؤسسات القطاع الخاص فرصة المساهمة والاشتراك في مشروع وطني يمكن إدراج أسهمه وتداولها مستقبلاً في سوق الأوراق المالية، بما يعزز الشفافية، ويوسع قاعدة الملكية، ويجعل عوائد هذا المشروع تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني. ولعل المثل الشعبي: “جحا أحق بلحم ثوره” يلخص هذه الفكرة. فعندما تتضافر الجهود وتشارك المؤسسات الوطنية في مشروع استراتيجي بهذا الحجم، تعود المكاسب على الجميع، ويصبح التحول الرقمي رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني، وليس مجرد مجال للمنافسة الفردية. وأخيراً، فإن هذه الرؤية لا تنبع من تأييد أو معارضة لقرار بنك السودان بمنح أو إلغاء التصديق، ولا تهدف إلى تقييم مدى شرعية أي من القرارين، إذ أن ذلك أمر تحكمه الأطر القانونية والتنظيمية ذات الصلة. بل هي محاولة لتقديم رؤية اقتصادية تدعو إلى التفكير في مستقبل البنية التحتية الرقمية للقطاع المصرفي السوداني، على أساس مبدأ الشراكة الوطنية، وتعزيز الاستثمار المؤسسي، بما يحقق المصلحة العامة ويدعم عملية التحول الرقمي والتنمية الاقتصادية في البلاد. وربما تفتح الأزمات، مهما بلغت حدتها، الباب في بعض الأحيان لإعادة التفكير في بناء مؤسسات وطنية أقوى وأكثر استدامة. وما قضية المحول المصرفي إلا فرصة للنظر إلى المستقبل بعقلية الشراكة والتكامل، ليكون التحول الرقمي مشروعاً وطنياً شاملاً، تساهم فيه الدولة والقطاع المصرفي والقطاع الخاص، ويجني ثماره الاقتصاد السوداني والمواطنون على حد سواء. aminoo.1961@gmail.com الكاتب

اخبار السودان الان

التحويل المصرفي.. من الجدل إلى الشراكة الوطنية

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#التحويل #المصرفي. #من #الجدل #إلى #الشراكة #الوطنية

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل