السودان – الجيش السوداني وإعادة هيكلة المليشيات قراءة في تقرير المنصة الدبلوماسية الأمريكية الحديثة

أخبار السودان23 مارس 2026آخر تحديث :
السودان – الجيش السوداني وإعادة هيكلة المليشيات قراءة في تقرير المنصة الدبلوماسية الأمريكية الحديثة

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-22 14:21:00

محمد هاشم محمد الحسن هل يعيد الجيش السوداني تنظيم قواته ويدمج الميليشيات الإسلامية المقاتلة في صفوفه قبل التوصل إلى أي تسوية سياسية؟ يبدو هذا السؤال ضروريا لفهم طبيعة الترتيبات التي وردت في تقرير الدبلوماسية الأميركية الحديثة، والتي تتجاوز البعد العسكري المباشر لتشير إلى إعادة توزيع السلطة داخل المؤسسة العسكرية. وأشار تقرير لصحيفة مودرن ديبلومات الأمريكية إلى أن هناك ترتيبات لإعادة تنظيم ودمج الميليشيات الإسلامية التي تقاتل إلى جانب الجيش السوداني ضمن صفوفه، محذراً من أن هذه الخطوة ستزيد من نفوذ الحركات المتطرفة داخل المؤسسة العسكرية، وتثير قلقاً دولياً متزايداً، خاصة في الولايات المتحدة، لأنها قد تضيف تعقيداً إضافياً إلى مسار السلام في السودان. هذه المقدمة الواضحة تؤدي إلى مستوى أعمق من الفهم لطبيعة العلاقة بين قيادة الجيش والحركات الإسلامية. القراءة المباشرة قد توحي بمحاولة السيطرة على هذه الفصائل أو احتوائها، لكن المؤشرات تشير إلى اتجاه مختلف، إذ تظهر الشواهد ضمن هذا الترتيب كجزء من نفس المنظومة. والمسألة هنا أقرب إلى إعلان الموقف ضمن شبكة نفوذ تشكلت تاريخياً منذ عهد البشير، مع تزايد نفوذها وسيطرتها في سياق الحرب الحالية. ويتزامن هذا التموضع مع لحظة تزايد الضغوط الخارجية على القيادة العسكرية، خاصة بعد تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية. وفي هذا السياق، تبدو عملية دمج هذه القوى أقرب إلى إرساء توازن داخلي جديد، يتم من خلاله مركز القرار داخل المؤسسة العسكرية، وإعادة تحديد حدود الحراك السياسي المحتمل في المرحلة المقبلة. لكن الصورة لا تقتصر على التيارات الإسلامية. وظهرت خلال الحرب فصائل مسلحة ذات طابع قبلي، مثل قوات درع السودان، وقوات أورتا الشرقية، وغيرها. ويتجاوز التعامل مع هذه التشكيلات كونها قوات دعم مؤقتة، إذ يُنظر إليها كجزء من بنية أوسع لتوزيع النفوذ داخل المشهد. وإدخاله في المعادلة يعكس التوجه نحو بناء شبكة متعددة المستويات، بحيث لا يتركز النفوذ في أيدي حركة واحدة، بل يتوزع بشكل يحول دون تشكيل مركز قوة واحد. وتتجلى أهمية هذه التشكيلات عند النظر إلى ما بعد الحرب. وإذا تم اقتراح ترتيبات أمنية تتضمن دمج قوات الدعم السريع، فإن وجود هذه القوات يوفر أدوات موازنة يمكن استخدامها لإعادة ضبط ميزان القوى. ولا يبقى هذا الاستخدام مقتصراً على الجانب العسكري، بل يمتد إلى المجال السياسي، حيث يمكن أن تتحول هذه التشكيلات إلى أدوات ضغط غير مباشرة في أي تسوية لا تنسجم مع التوازنات التي يتم بناؤها حالياً. وتزداد الصورة تعقيدا عندما تدخل إلى هذا المشهد الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا، وعلى رأسها حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، وحركة جيش تحرير السودان بقيادة ميني أركو ميناوي. ولا تنتمي هذه الحركات بالكامل إلى المعسكر الإسلامي، ولا يمكن اختزالها في البعد القبلي، فهي ترتكز على شرعية سياسية سابقة تمنحها موقعا مختلفا ضمن المعادلة. جبريل إبراهيم، رغم تقاطعاته مع الحركة الإسلامية، يتحرك أيضاً كلاعب سياسي يسعى للحفاظ على مكتسبات اتفاق جوبا. في المقابل، يبدو موقف مناوي أكثر حساسية، نظراً لارتباطه بتمثيل إقليمي وعسكري يصعب إعادة دمجه ضمن هيكلية الجيش من دون إعادة تحديد موقفه بشكل كامل. وهنا تظهر مشكلة التكامل بشكلها الحقيقي. ودخلت هذه الحركات الحرب كقوات تابعة تقدم الولاء للقوات المسلحة مقابل مكاسب سياسية ومادية، وهو ما يجعل أي محاولة لإدخالها في هيكل عسكري موحد، ما يطرح التساؤل حول طبيعة التعامل معها: هل ستبقى شريكا سياسيا ضمن هذا الإطار، أم سيعاد تشكيلها كجزء من المنظومة العسكرية؟ المؤشرات الحالية لا توحي بالاندماج الكامل بقدر ما تشير إلى عملية إعادة تموضع تدريجي للمواقع داخل ميزان القوى. وفي حالة جبريل، فإن التقاطع مع الحركة الإسلامية قد يساهم في التخفيف من هذا التحول. أما مناوي فتبدو خياراته أضيق، خاصة في ظل التحولات الميدانية التي تشهدها دارفور، والتي قد تدفعه إلى موقف أقرب إلى الدفاع عن وجوده السياسي والعسكري. وبهذا المعنى، فإن ما يحدث لا يبدو أنه إقصاء مباشر أو استيعاب كامل، بل هو عملية إعادة هيكلة تدريجية تقلل من استقلالية هذه الحركات وتدفعها نحو التكيف مع توازن جديد بشروط مختلفة. وهذا المسار يجعله عنصر تعقيد في أي تسوية مستقبلية، إذ لا يمكن تجاوزه، ولا يمكن دمجه بسهولة دون إعادة فتح ملف اتفاق جوبا نفسه. هذه الترتيبات المخطط لها لإعادة تشكيل الجيش ستنعكس بشكل مباشر على طبيعة أي مسار سياسي قادم. وفي حال تنفيذه فإن النفوذ المتطرف، إلى جانب التشكيلات القبلية والحركات المسلحة، سيصبح جزءاً من بنية المؤسسة العسكرية، مما يجعل الحديث عن الإصلاح الأمني ​​أو الشراكة المدنية أكثر تعقيداً، حيث لن تظل مراكز القوى محايدة، بل موزعة ضمن تحالفات متعددة تحدد مسبقاً حدود الممكن سياسياً. وفي المقابل، ستعمل هذه الترتيبات المخطط لها على إعادة تشكيل العلاقة مع العالم الخارجي. وما قد يتشكل ليس الرفض المباشر للضغوط الدولية، بل إعادة رسم حدود نفوذها. وأي محاولة لاحقة لفرض مسار سياسي لا يراعي هذا التوازن قد تواجه واقعا معقدا، تتشابك فيه المكونات الأيديولوجية والاجتماعية داخل بنية المؤسسة نفسها، مما يحد من قدرة الأطراف الخارجية على التدخل بفعالية. والأهم أن هذه التحولات، إذا حدثت، لا تتعلق فقط بإدارة الحرب، بل أيضاً بالترتيب بعدها. ويشير توقيت الحديث عن الاندماج إلى درجة من القلق بشأن شكل التسوية المرتقبة، وهو ما يفسر السعي إلى رفع تكلفة أي تغيير محتمل، من خلال تثبيت عناصر تجعل إعادة تفكيك هذا الواقع لاحقاً عملية أكثر تعقيداً. وبهذا المعنى فإن ما قد يحدث داخل الجيش السوداني يتجاوز إعادة تنظيم القوات، ليمثل محاولة لإعادة توزيع السلطة داخله، بما يضمن أن أي مسار مستقبلي، سواء أكان تسوية سياسية أو استمرار الصراع، سيتشكل ضمن هذا التوازن، وليس خارجه. herein20232023@gmail.com

اخبار السودان الان

الجيش السوداني وإعادة هيكلة المليشيات قراءة في تقرير المنصة الدبلوماسية الأمريكية الحديثة

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#الجيش #السوداني #وإعادة #هيكلة #المليشيات #قراءة #في #تقرير #المنصة #الدبلوماسية #الأمريكية #الحديثة

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل