اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-28 12:03:00
زهير عثمان قراءة في المسؤولية القانونية والمأزق السياسي كسوداني عاش مأساة الحرب في بلاده، لا أستطيع أن أعتبر الدعوات المطالبة بطرد السودانيين من ليبيا أخبارا عابرة. فالأمر يتجاوز السياسة إلى مسألة أخلاقية تمس كرامة الأشخاص الذين فروا من الموت، وتحمل في طياتها اختبارا حقيقيا لعلاقات الجوار بين شعبين تجمعهما الجغرافيا والتاريخ. فعندما تتحول الأزمات الداخلية إلى حملات ضد الأضعف، فإننا نواجه لحظة لا لبس فيها من الانكشاف السياسي. الدعوات المتصاعدة المطالبة بطرد السودانيين لا تعكس فقط الضائقة المعيشية، بل تكشف عمق الأزمة البنيوية التي تعيشها الدولة الليبية منذ سنوات: انقسام في الشرعية، وتعدد مراكز السلطة، واقتصاد هش قائم على غياب القانون. التزام قانوني…ليبيا ليست جزيرة معزولة. وأي نقاش حول ترحيل السودانيين يجب أن يكون ضمن الإطار القانوني الدولي. وليبيا دولة عضو في الاتحاد الأفريقي، وملتزمة باتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لعام 1969 بشأن مشاكل اللاجئين في أفريقيا، والتي توسع تعريف اللاجئ ليشمل الفارين من النزاعات المسلحة، وهو ما ينطبق بوضوح على الوضع السوداني الحالي. السودانيون في ليبيا ليسوا باحثين عن امتيازات، بل ناجون من حرب مفتوحة. وبموجب مبدأ عدم الإعادة القسرية، يحظر إعادة أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه للخطر على حياته. إن إعادة السودانيين إلى ساحة الصراع النشط تشكل انتهاكاً واضحاً للالتزامات الدولية، وتفتح الباب أمام المساءلة. تصدير الأزمة.. الهروب من وجه الفشل. ومن موقع الكاتب السوداني أقول بوضوح إن اللاجئ لم يخلق أزمة الكهرباء في طرابلس، ولم يؤسس اقتصاد الميليشيات، ولم يخلق الانقسام السياسي، لكنه الحلقة الأضعف، ومن الأسهل تحميله مسؤولية الفشل. ورفع شعار “ليبيا لليبيين” لا يحل المشكلة. وتفاقمت أزمة الدولة. المشكلة ليست في وجود اللاجئين، بل في غياب إدارة رشيدة قادرة على تنظيم وجودهم وفق القانون. وغياب التشريع لا يعني فقدان المسؤولية. إن افتقار ليبيا إلى قانون وطني للجوء لا يعني تنازلها عن التزاماتها الدولية. فالمسؤولية لا تتوقف على وجود نص داخلي، بل على احترام المواثيق الموقعة. إن التعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة تنظيمية لضمان الحقوق وتجنب الفوضى. إن الدفاع عن السودانيين في ليبيا ليس تعصباً قومياً، بل هو دفاع عن حق الإنسان في الحماية والشعب. الليبي الذي عرف مرارة النزوح والقتال، يفهم أكثر من غيره معنى البحث عن ملاذ آمن. استهداف اللاجئين لن يعالج أزمة الدولة الليبية، بل سيكشف هشاشتها. الدول تختبر في لحظات ضعفها، وليس في لحظات قوتها، والدولة غير القادرة على حماية الأضعف تضعف شرعيتها قبل أن تضعف حدودها. zuhair.osman@aol.com




