اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-16 09:35:00
لا يمكن وقف الحرب بمجرد إسكات الأسلحة. تتوقف الحرب مؤقتا عندما يصمت الرصاص، لكنها تعود عندما يفلت الجناة من العقاب، وعندما تدفن الجرائم دون محاسبة، وعندما يشعر الضحايا بأن العدالة لم تتحقق. العدالة الانتقالية ليست انتقاما، ولا هي حساب سياسي. إنها عملية قانونية وأخلاقية تهدف إلى منع تكرار الانتهاكات وبناء السلام الدائم واستعادة ثقة المواطن في الدولة. أولاً: لماذا نحتاج إلى العدالة الانتقالية؟ لقد عانى السودان من دورات متكررة من العنف: انقلاب أعقبه قمع، وحرب أعقبتها تسوية هشة، واتفاق دون محاسبة، ثم حرب جديدة. والسبب الأساسي هو ثقافة الإفلات من العقاب. وعندما لا تتم محاسبة مرتكبي الانتهاكات، يصبح العنف أداة سياسية مشروعة في نظر البعض. ثانياً: ما هي العدالة الانتقالية؟ تتضمن العدالة الانتقالية أربعة محاور أساسية: 1. المساءلة القانونية عن الجرائم الخطيرة. 2. جبر الضرر والتعويض للضحايا. 3. كشف الحقيقة من خلال لجان مستقلة. 4. إصلاح المؤسسات التي سمحت بالانتهاكات. هذه هي المبادئ المعترف بها دوليا والتي تنطبق في البلدان الخارجة من الصراع. ثالثاً: المساءلة وعدم الإفلات من العقاب: أي جريمة ضد المدنيين، أي تطهير عرقي، أي تعذيب، أي اختفاء قسري، يجب أن تخضع للتحقيق القانوني. لا يمكن بناء دولة حديثة على إنكار الألم، ولا يمكن بناء مصالحة حقيقية دون الاعتراف بالحقيقة. رابعاً: جبر الضرر والتعويض للضحايا. العدالة ليست محاكم فقط. كما أنه اعتراف رسمي بالضرر والتعويض المادي والمعنوي واستعادة كرامة من سُلبت حقوقهم. النازح الذي فقد أرضه، والأسرة التي فقدت معيلها، والطفل الذي حرم من التعليم، هذه هي معايير شرعية الدولة الجديدة. خامساً: كشف الحقيقة لجان الحقيقة ليست لإعادة فتح الجراح، بل لتنظيفها. الحقيقة الموثقة تمنع تزييف التاريخ، وتحمي الأجيال القادمة من تكرار الكارثة. سادسا: إصلاح المؤسسات: لا عدالة دون إصلاح الأجهزة المتورطة في الانتهاكات: إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، وضمان استقلال القضاء، ومنع التسييس. وهذه خطوات ضرورية لضمان عدم تكرار الجرائم. الخلاصة: العدالة الانتقالية ليست ترفاً سياسياً. وهو خط الدفاع الأول ضد الحرب القادمة. إذا أردنا السلام الدائم فعلينا أن نبني دولة القانون، وإذا أردنا دولة القانون فعلينا أن نضع العدالة في قلب المشروع التأسيسي. واليوم نغلق الباب أمام الإفلات من العقاب. وغداً سنفتح الباب للسلام المستدام. د. أحمد التيجاني سيد أحمد 12 فبراير 2026 – روما، إيطاليا عضو قيادي مؤسس في الائتلاف التأسيسي ahmedsidahmed.contacts@gmail.com




