اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-05 23:14:00
فالوضع واحد، ومكونات الدولة السودانية تتساقط كأحجار الدومينو الواحدة تلو الأخرى. وكما ضعفت الحكومات وأوشكت على الوصول إلى الحضيض، فإن التنظيمات السياسية المعارضة أيضاً فشلت وضعفت، وفقدت منطقها وبوصلتها، ولم تعد قادرة على التفكير خارج الصندوق السياسي البالي. فتجدهم جميعًا يقرؤون من نفس الكتاب القديم، ويكررون أخطائهم. إن النادي السياسي القديم، الذي جاءت عضويته من نادي الخريجين، قد كبر وتكلّس، لذا وجدت الحركة الإسلامية الماكرة فرصة جيدة لتلعب لعبة «الشليل» في وضح النهار. فهل يمكن للمعارضة السودانية أن تتسامح مع جرائم نظام الإنقاذ وجرائم الحركة الإسلامية، الجرائم التي تجعل الأطفال رماديين؟ وكيف يهزم الوقت عزيمة التنظيمات السياسية ويجعلها تسقط مبدأ المساءلة مع مرور الوقت؟ هل هو ضعف الشيخوخة التنظيمية، أم أن معظمهم يفتقرون إلى نقاء الأوراق السياسية، مما يجردهم أخلاقيا من المطالبة بكرسي العدالة وسيف المساءلة؟ بدءاً بمؤامرة 30 يونيو 1989 التي قوضت الحياة البرلمانية، وأجهضت الديمقراطية الثالثة، وأقرت المؤامرة الدولية لفصل الجنوب، والتخلي عن أراضي حلايب وشلاتين أبو رماد والفشقة السودانية، مروراً بارتكاب الإبادة الجماعية في دارفور، وارتكاب مجزرة القيادة العامة، والانقلاب على حكومة ثورة ديسمبر في 25 أكتوبر 2021م، كل هذه الجرائم وكوم وأم الرائد الذنوب تشعل الحرب. أبريل 15, كوم آخر. وكان الشعب السوداني، والمجتمع الدولي، على قناعة تامة بأن كتائب الحركة الإسلامية هي من أطلقت الطلقة الأولى. انسوا الجرائم الأخرى التي تثقل كاهل جبال الرواسي. وهل يمكن المساس بهذه الجرائم الإجرامية ضد الوطن والمواطن، أو إسقاطها من الخطاب السياسي، وكأن شيئاً لم يكن، بحيث يقتصر النقاش على مشاركة المؤتمر الوطني في أي تسوية سياسية مقبلة أم لا؟ وأي غباء سياسي أعظم من هذا؟ وأي فراغ أخلاقي يكشف أكثر من هذا السلوك؟ منذ أكثر من ثلاثة عقود لم تفهم المعارضة كيف تفكر الحركة الإسلامية، وحتى الآن ليس متأكدا هل تؤمن بالمشاركة المتعددة في السلطة، أم أنها تتهرب فقط، وهل تؤمن بالممارسة الديمقراطية، أم أنها تشتري الوقت، لحبك لمزيد من المؤامرات والخيانة؟ إن تعطش المعارضة السياسية للسلطة يدفعها إلى القبول بأنصاف الحلول، والاكتفاء بأنصاف الثورات، وتقديم التنازلات القاتلة، لتسرق حياة أجيال، جيلاً بعد جيل. رحم الله الفاضل يوسف الهندي، ورحم الله الرفيق عبد الواحد محمد نور، رغم اعتراضات البعض على الأخير. ورفضوا التنازل عن المبادئ في إباء. مات الشريف الهندي بكرامة، وما زال الرفيق عبد الواحد شامخًا كالجبل المر، لا تهزه ريح. بالله عليك، كيف يمكن لخالد أن يكون ودودًا إلى هذه الدرجة؟ وحمدوك ورفاقه صامدون، للجلوس مع أمثال مبارك أردوك، أكبر متآمر على ثورة ديسمبر، زعيم “كتلة الموز”، الذي هتف بصوت عال: “الليلة لن نعود، حتى يخرج البيان”. وعندما صدر بيان انقلاب 25 أكتوبر 2021 المشؤوم، قال إردول علنًا: “بعد هذا هل يمكننا تشكيل حكومتنا؟” أردوك هو خائن ثورة ديسمير التي جاءت به وهو لا يدري، فاستخدم الأموال المعدنية لإجهاض الثورة في نذالة دنيئة وخيانة مشينة. وتجلس معه المعارضة الخائبة مذلة ومكسورة. بل إن السيد إردول يتجرأ على تحديد من يجلس إلى طاولة المفاوضات بكل غطرسة وغطرسة! ويا للعار ويا للخيبة في معارضة السواد والرماد!! المعارضة تقول «عدا المؤتمر الوطني وواجهاته» أي واجهة تمثل الحركة الإسلامية أكثر من الكتلة الديمقراطية؟ والتي شكلت حاضنة للانقلاب على ثورة دمصير، وانضمت إلى جيش كايزان في حرب 15 أبريل؟ ومن يخشى المعارضون أن يطعنوا في ظل الفيل بدلاً من جسده؟ كيف يقبل صمود الدكتور علي الحاج أحد خبراء انقلاب 30 يونيو 1989 وأحد رعايا الحركة الإسلامية البارزين؟ وعلى حساب من، وباسم من، يتم مجاملة كتلة الصمود؟ نحن نؤمن أنه في السياسة لا مكان للعواطف، والمبادئ لا تتجزأ. أطلق أحد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاج #AdaaNationalCongress، فانتشر عبر وسائل التواصل كالنار في الهشيم! ومن الأفضل للشعب السوداني أن يحتفل بهاشتاغ #الحفر_إلى_المشنقة# #محاكمة الحركة الإسلامية مطلب شعبي. أما مشاركة حركة إجرامية ملوثة بالإرهاب ومثقلة بالتجاوزات الإجرامية ومطلوبون للعدالة الدولية في السلطة، فلا ينبغي حتى الحديث عنها إلا من أجل اتخاذ الإجراءات المناسبة للقبض عليهم وتكييف آليات المحاكمات. إذا أرادوا التخفيف من ذلك، يجب على قادة هذه الحركة أن يأخذوا زمام المبادرة بسرعة ويعربوا عن الندم، ويعتذروا للشعب السوداني، ويطلبوا اللطف في الأحكام، ويخففوا التجريم، وينسحبوا من الحياة السياسية. كم ألف شخص قتلوا بسبب انقلاب 30 يونيو 89 الذي قام به الدكتور علي الحاج الثاني من القائمين عليه؟ كم عدد الأرواح التي أزهقت بسبب انقلاب 25 أكتوبر وحرب 15 التي حرض عليها بشكل سافر الكتلة الديمقراطية بقيادة مبارك أردول؟ د. الحاج وجماعة أردول يجب أن يكون مكانهم في السجن، وأن تكون رؤوسهم على المقصلة عقابا بالإجماع، ولا مكان لهم على كراسي التفاوض على تقاسم السلطة. يجب أن تكون لهجة المحاكمات حادة جداً في الخطاب السياسي للمعارضة الحقيقية، الحاضرة في كل المناسبات، وشاملة لكافة أطياف التنظيمات المدنية المناهضة للحكم العسكري والأيديولوجي. يقول المثل: «ركبوه فوضع يده في الكيس». وكلما ركبت الحركة الإسلامية الأرداف، على أي حيوان سياسي، أدخلت يدها الآثمة في كيس الأرداف بخسة، وعبثت بالمضمون، وخلطت الأوراق، فلا تستحق الشفقة، ولا تستحق الإحسان. كيف تجاهلت المعارضة السودانية تجربة الحركة الإسلامية مع نظام النميري بعد مصالحة بورتسودان 1977، وماذا فعلت خلال مشاركتها في الأيام الأخيرة للحكومة الديمقراطية الثالثة، وأخيرا ما نتيجة السماح بمشاركة اللجنة الأمنية لنظام البشير في حكومة ثورة ديسمبر؟ إن هذه التصرفات المشينة المتكررة من قبل الخونة والمخادعين كافية لتكون عبرة وعبرة لمن يعتبرها. لقد توصلنا إلى أن المعارضة الحالية لا تستحق أن تمثل الشعب السوداني، وعلى ثوار ديسمبر المجيدين أن يبحثوا عن قيادات بديلة، نظيفة وجريئة، ثابتة في مواقفها من الإسلاميين، لا تتهاون مع دماء الشهداء، ولا تتملق عتاة المجرمين، أسوة بما فعل بهم الرئيس قيس سعيد في تونس الخضراء. //ابراهيم سليمان//الأقلام المتحدة ebraheemsu@gmail.com الكاتب




