السودان – انطباعات عن ملخص كتيب “السلطة وصراع الولاء في السودان”

أخبار السودان2 مارس 2026آخر تحديث :
السودان – انطباعات عن ملخص كتيب “السلطة وصراع الولاء في السودان”

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-02 12:25:00

السلطة وصراع الولاء في السودان amjadnl@yahoo.com انطباعات من ملخص كتيب “السلطة وصراع الولاء في السودان” للدكتور جعفر محمد علي بخيت تقديم وتحليل الأستاذ أحمد إبراهيم أبو شوك، تأليف: د. أمجد إبراهيم سلمان عرفت اسم الدكتور جعفر محمد علي بخيت مبكرا، ليس من خلال كتاب فقط، بل أيضا من خلال أحاديث ثرية كانت تجري في المجلة الشهرية. منتدى الدكتور طارق الحد الثقافي وكان عنوانه (حديث الخميس)؛ ذلك المنتدى الذي كان ملتقى فكريا رفيع المستوى التقى فيه شخصيات معرفية سودانية متميزة، مثل الأستاذ أحمد إبراهيم أبو شوك، وسعادة السفير إبراهيم السوري، وسعادة السفير أسامة نقد الله، والدكتور محمد عبد العليم، والدكتور حمد عبد الهادي، والأستاذ محمد الأمين كاكوم، والدكتور أبو الحسن مصطفى، والدكتور عبد الله الفكي، والدكتور أبو بكر إمام، والأستاذ هاشم ميرغني، والمهندس أبو عقيلة سليمان، وغيرهم من المهنيين والمختصين. رواد الفكر والثقافة الرصينة في قطر. دارت في هذا المنتدى نقاشات حية حول شعر التيجاني يوسف بشير، وعن تجربة الدكتور جعفر علي بخيت في الحكم المحلي، وعن تحولات الدولة السودانية، وعن شخصيات سودانية ثقافية وسياسية فريدة، وكان التيار السياسي حاضرا بقوة في تلك الأمسيات. إلا أن جائحة كورونا ألقت بكل شيء على ذلك المحفل، فأضعفته وأضعفت – بقوة قادر – فرص عودته حتى بعد زوالها، وبقي أثرها في الذاكرة، وبقيت التساؤلات التي كانت تثيرها معلقة في فضاء الفكر اللامحدود. وفي هذا السياق أكتب انطباعاتي عن كتاب “السلطة وصراع الولاء في السودان” الذي يضم ستة مقالات نشرها الدكتور جعفر علي بخيت في مجلة الخرطوم بين ديسمبر 1968 ويونيو 1969. وأعيد نشره في سلسلة الدراسات التاريخية والحضارية (العدد 54)، مع عرض وتحليل للأستاذ أحمد إبراهيم أبو شوك في العام 2008. والحقيقة أن الأستاذ أرسل لي الكتيب الرقمي على الساعة الواحدة من صباح اليوم الأحد الأول من مارس 2026م، وقرأتها في نفس واحد لترابط أجزائها ولشغفي بقراءة عمق هذا المفكر الإداري العبقري الذي أعتقد أنه وضع يده على بقعة الداء في الإدارة العامة لشؤون السودان. وتكمن أهمية هذه المقالات في أن خمسة منها كتبت قبل انقلاب مايو 1969، والسادسة والأخيرة كتبت في يونيو من العام 1969، أي بعد انقلاب أو ثورة مايو. وقبل شهر، يعني ذلك أن المقالات كتبت في فترة كان الدكتور جعفر علي بخيت بعيداً عن السلطة التنفيذية للجنرال النميري، التي انضم إليها لاحقاً. وغني عن القول أن الكتيب أعيد نشره من قبل دار أثريا – مع الشكر – كنسخة إلكترونية مجانية في 22 فبراير 2026، ليكون في متناول الجميع، وخاصة السياسيين، بينما سفينة الوطن تتأرجح في بحر متلاطم من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي يوشك على إزالة السودان ككيان سياسي من الوجود. هذا الكتاب ليس تاريخا سياسيا بالمعنى التقليدي، بل هو محاولة للتفسير العميق لأزمة الدولة السودانية بعد الاستقلال، من خلال سؤال مركزي: لماذا عجزت السلطة الوطنية عن إنتاج الولاء الشامل الذي يحل محل الولاءات القطاعية الضيقة؟ الفكرة المركزية: السلطة مثل الشمس والولاءات مثل الكواكب. يبدأ جعفر بخيت من استعارة ذكية: فهو يشبه السلطة المركزية بالشمس، والقوى القطاعية – الطائفية والقبلية والمناطقية والنخبوية – بالكواكب التي تدور حولها. وفي عصر الاستعمار، كانت هناك سلطة مركزية قوية، ذات جاذبية عالية، تمارس دور “نقطة الارتكاز” التي تسيطر على مختلف المدارات، وتخلق التوازن بين القوى المتباينة، حتى لو كانت سلطة أجنبية. وبعد الاستقلال انهارت الشمس المركزية دون أن تلد شمسا بديلة بنفس القوة، فتحررت «الكواكب» من مدارها، وبدأت كل قوة قطاعية تدور حول نفسها، بل وحاولت أن تجعل من نفسها مركزا جاذبا، فحدث الصراع، واضطرب المدار، واضطرب التوازن. وبهذا التحليل يرفض البخيت التفسير السطحي الذي يعزو الفوضى إلى «عدم كفاءة» الشعوب. كما يرفض التبرير الاستعماري الذي يرى في الحكم فنًا لا يتقنه إلا المستعمر. فالمشكلة – في نظره – لا تكمن في الاستقلال بحد ذاته، بل في عدم القدرة على ملء الفراغ القيمي والمؤسساتي الذي خلفه انهيار السلطة المركزية السابقة. المقال الأول: الاستقلال هدماً دون استكمال البناء. في المقال الأول البخيت يعيد تعريف الاستقلال. وهو لا يعني فقط نقل السيادة من الأيدي الأجنبية إلى الأيدي الوطنية، بل يعني أيضاً انهيار منظومة القيم التي كانت تنظم الحياة العامة. لكن السياسة، كما يقول، ليست مدمرة فحسب، بل بناءة. وإذا لم يتم استبدال القيم القديمة بقيم عامة موحدة، يتحول المجال السياسي إلى ساحة ولاءات متوازية لا ارتباط بينها. وهنا تظهر أزمة السودان: ولاءات متعددة (قبيلة، طائفة، منطقة، حزب، أيديولوجية) دون ولاء مركزي طاغٍ ينسقها. ولم تتمكن السلطة الوطنية بعد 1956 من خلق «قيمة عامة» تحل محل القيم الاستعمارية المنظمة للحياة الإدارية والسياسية، فأصبح كل قطاع مترسخا وراء نفسه، يدور حول مركزه الخاص، وليس حول الدولة. المقال الثاني: فراغ المركز وصعود القوى القطاعية. ويحلل بخيت في مقالته الثانية أثر الاستقلال المباشر على اختلال موازين القوى. وكانت السلطة الاستعمارية -رغم طابعها الأجنبي- تمثل مركز ثقل جمعت حوله النخبة، وربطت المصالح المتفرقة بمصالح الدولة. لكن الحركة الوطنية لم تكن – في نظره – إسفنجية بما يكفي لاستيعاب كل التنوع السوداني. ولم يكن لديها إيديولوجية شاملة، ولا زعيم يتمتع بشخصية كاريزمية يوحد المختلفين، ولا برنامج مؤسسي عميق لإعادة تشكيل الدولة. وحدث ما يلي: انهارت السلطة القديمة. وقامت قوة قطاعية لتحل محلها. شعرت بقية القوى بأنها مستبعدة. دخل الجميع في سباق على منصب السلطة. ومن هنا أصبح «وضع الدولة» نفسه موضع خلاف، وليس محل إجماع. المقال الثالث: بين الخيار العسكري والمصالحة الديمقراطية البخيت يصل إلى مفترق طرق حاسم: كيف يتم خلق الولاء الشعبي؟ ويرى أن السودان أمام طريقين: القمع الرادع: سلطة قوية مستبدة تفرض الولاء بالقوة. لكنه يستبعد عمليا هذا الخيار، لأن المجتمع السوداني -بطبيعته وتكوينه- لا يحتمل سلطة مستدامة من هذا النوع، كما أثبتت التجربة العسكرية الأولى (1958-1964). المصالحة السياسية الشاملة: أي خلق الحد الأدنى من التوافق، بحيث تستفيد جميع الأطراف المتصارعة من النظام الجديد، ويصبح الولاء المزدوج ممكناً: الولاء القطاعي للقبيلة أو الطائفة أو الحزب، والولاء العام للدولة والمصالح المشتركة. لكن ذلك يتطلب -كما يؤكد- وجود قوة حازمة ومنظمة في مركز الدولة، تضمن انسجام الولاءين، وتمنع أحدهما من تجاوز الآخر. المقال الرابع: أزمة الرؤية الإستراتيجية. وينتقل البخيت إلى نقد أعمق: غياب الرؤية الاستراتيجية. الدولة – في نظره – لم تحدد بوضوح: ما هو مشروعها الوطني؟ ما هي أهم أهدافها؟ كيف يتم توزيع السلطة والثروة؟ وبدون مشروع شامل تتحول المنافسة إلى صراع محصلته صفر، وتصبح السياسة إدارة الأزمات وليس بناء الدولة.) المادة الخامسة: تدهور الخدمة المدنية من أخطر ما أشار إليه بخيت في وقت مبكر – وكأنه يقرأ ما سيأتي بعد عقود – هو تسييس الخدمة المدنية. وكانت الخدمة المدنية في عهد الاستعمار – رغم كل التحفظات – هيئة مهنية منضبطة. وبعد الاستقلال، أصبحت عرضة للتوتر الحزبي والولاءات الضيقة. لقد فقدت حيادها وأضعفت قدرتها على أن تكون منفذاً مستقلاً للرؤية العامة. وبذلك تآكل أحد أهم ركائز الدولة الحديثة. المادة السادسة: التغيير والتحديث – الحكم الشعبي واللامركزية بخيت لا يكتفي بالتشخيص، بل يعرض ملامح مشروع إصلاحي يقوم على: اللامركزية التنموية الحقيقية. توسيع قاعدة المشاركة الشعبية. نقل بعض السلطات إلى المستويات المحلية. – إعادة تعريف العلاقة بين المركز والأقاليم. وهو هنا لا يدعو إلى تفكيك الدولة، بل إلى إعادة توزيع السلطة داخلها بما يعزز الولاء الشعبي، لا يقوضه. قيمة الكتاب اليوم. عندما نقرأ هذه المقالات ــ التي كتبت قبل أكثر من نصف قرن من الزمان ــ ندرك مدى تطلعها إلى المستقبل. وتحدث البخيت عن: ضعف المركز، وارتفاع الولاءات التافهة، واختلال التوازن بين السلطة والمجتمع، وغياب الرؤية الشاملة. هذه هي نفس الأسئلة التي ما زالت تشغل بال السودان اليوم. هذا الكتاب ليس مجرد تحليل تاريخي، بل هو مرآة عاكسة لأزمة بنيوية ممتدة. ويضعنا أمام حقيقة مؤلمة: أن معركة الدولة ليست معركة سلطة فحسب، بل معركة ولاء. الولاء الشعبي لا يصنع بالشعارات أو الانقلابات أو التحالفات المؤقتة. بل يتم بناؤه من خلال مشروع وطني شامل وعادل يوازن بين الخصوصيات والعالميات. خاتمة الأستاذ “السلطة وصراع الولاء في السودان” كتاب صغير الحجم، عميق الأثر، جريء في أسئلته. جعفر محمد علي بخيت قرأ الدولة السودانية من الداخل: أكاديمياً، وإدارياً، كوزير، وكمفكر. ولم يكن ناقداً من الخارج، بل كان مصلحاً يحاول الإشارة إلى الخلل قبل أن يتفاقم. ومن الإضافات الغنية لهذا الكتاب النهج الذكي الذي قدمه الأستاذ أحمد أبو شوك بين رؤى جعفر علي بخيت ورؤية محاضرات محمد التي وثقها لأبناء وطنه في عدة مجلدات. واستعرض البروفيسور أبو شوك المشاكل البنيوية للدولة الماليزية التي ذكرتها محاضرات الدكتور محمد والأهداف الكبرى التي نجح حولها في جمع كافة مكونات الشعب الماليزي، الأمر الذي خلق لدى جميع هذه المكونات اهتماماً مباشراً بفلسفة الرؤية الاستراتيجية للتغيير، مما أدى إلى التحول الكبير الذي شهدته ماليزيا، والذي جعل تجربتها نموذجية عالمياً، وتتسابق عدة دول للتعلم منها وتطبيقها محلياً. إذا توقفت أمسيات ملتقى الدكتور طارق الحد. وتبقى مثل هذه الكتب منتدى فكريا مفتوحا نستأنف من خلاله الحوار ونعيد الأسئلة ونبحث عن مدار جديد لشمس لم تكتمل بعد في سماء السودان. وفي هذا الصدد لا يسعنا إلا أن نشكر زوجته الفاضلة السيدة سارة العربي ومساعدتها الودية السيدة الارترية أبا التي جعلت من ختام كل لقاء شهري وليمة مليئة بكل ما تشتهيه النفوس من طعام وشراب، وصدق من قال إن وراء كل رجل عظيم امرأة. رحم الله دكتورنا الحبيب والمترجم القدير طارق الحد. د. أمجد إبراهيم سلمان 1 مارس 2026 amjadnl@yahoo.com

اخبار السودان الان

انطباعات عن ملخص كتيب “السلطة وصراع الولاء في السودان”

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#انطباعات #عن #ملخص #كتيب #السلطة #وصراع #الولاء #في #السودان

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل