السودان – بين مرتضى الغالي وعبد الله علي إبراهيم: جدل تفكيك الفساد ومكافحته

أخبار السودان28 مارس 2026آخر تحديث :
السودان – بين مرتضى الغالي وعبد الله علي إبراهيم: جدل تفكيك الفساد ومكافحته

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-28 11:55:00

عاطف عبد الله من المهم أولاً التأكيد على التقدير والاحترام الكامل لشخصية مثقفة مثل عبد الله علي إبراهيم، وما يقدمه من مساهمات عميقة في قراءة المشهد السياسي والثقافي السوداني. ومع ذلك، تظل الاختلافات في التقييم والتحليل مشروعة، بل وحتى صحية، في سياق التحول الديمقراطي. وفي هذا السياق، فإن توقيع مرتضى الغالي مع عدد كبير من المثقفين وأصحاب الرأي -وكنت منهم- على مذكرة التوصية بعبد الرحمن الأمين لرئاسة هيئة مكافحة الفساد، لا يمكن تفسيره بالضرورة على أنه استئناف ضد لجنة إزالة التمكين، ولا على أنه محاولة لاستبدالها أو «تصفية» دورها، كما يرى الدكتور عبد الله. وفي رأينا أن مثل هذا التفسير يتجاوز حدود النص ويؤدي إلى تفسيرات لا يدعمها القصد المباشر للمذكرة. أولاً: الإطار العام للجدل: تعد “لجنة إزالة التمكين” و”هيئة مكافحة الفساد” من أبرز الهيئات التي أثارت جدلاً واسعاً في المشهد السياسي السوداني خلال الفترة الانتقالية. ورغم أنهما يشتركان في الهدف العام المتمثل في تنقية مؤسسات الدولة ومحاربة الفساد، إلا أن بينهما اختلافات جوهرية تتعلق بالسلطة القانونية وطبيعة الصلاحيات والمنهجية المتبعة في العمل. ثانياً: المرجعية القانونية وطبيعة التشكيل. واستندت لجنة إزالة التمكين إلى قانون “تفكيك نظام 30 يونيو 1989 وإزالة التمكين” لعام 2019، وجاء تشكيلها بقرار من السيادة ومجلس الوزراء، مما أعطاها طابعا سياسيا وتنفيذيا واضحا، يتوافق مع طبيعة الفترة الانتقالية وأهدافها الثورية. من ناحية أخرى، فإن هيئة مكافحة الفساد مبنية على قانون صدر عام 2021، وتم تصميمها كمؤسسة مستقلة فنيا وإداريا، من المفترض أن تعتمد على الخبرة القانونية والمهنية، وأن تعمل بعيدا عن تأثيرات المحاصصة السياسية. ثالثاً: الاختلاف في الطبيعة والاختصاص. وبرزت لجنة إزالة التمكين كأداة لمعالجة إرث الماضي، حيث تركز دورها على تفكيك البنية السياسية والاقتصادية للنظام السابق، واسترداد الأموال والأصول الناتجة عن التمكين الحزبي واستغلال النفوذ. أما هيئة مكافحة الفساد، فتمتد وظيفتها إلى الحاضر والمستقبل، إذ تتولى وضع استراتيجيات الوقاية من الفساد، ومراقبة الذمة المالية للمسؤولين، وتعزيز الشفافية في كافة مؤسسات الدولة، دون أي ارتباط بانتماءات سياسية محددة. وهي بطبيعتها مؤسسة جنائية قانونية تتعامل مع جرائم الفساد وفق تعريفها القانوني. رابعاً: الصلاحيات ومنهجية العمل: تمتعت لجنة إزالة التمكين بصلاحيات واسعة ومباشرة، شملت المصادرة، وإنهاء الخدمة، واتخاذ القرارات الإدارية النافذة فوراً، مع إمكانية الطعن عليها أمام لجنة استئنافية خاصة. وعكست هذه القوى طبيعة العمل الثوري الذي يتميز بالسرعة والحسم. من جهة أخرى، تعمل هيئة مكافحة الفساد وفق نهج قانوني مؤسسي مستمد من المعايير الدولية، حيث يتركز دورها على التحقيق وجمع الأدلة وبناء الملفات، تمهيدا لإحالتها إلى النيابة العامة والقضاء، دون أن تكون لها صلاحية إصدار أحكام نهائية أو قرارات مصادرة من تلقاء نفسها. خامساً: التكامل وليس الصراع. إن وجود نقاط تقاطع بين الطرفين لا يعني التوافق أو الإلغاء، بل يمكن فهم العلاقة بينهما على أنها علاقة تكاملية: إذ تتناول لجنة إزالة التمكين البنية السياسية للتمكين. وتتعامل هيئة مكافحة الفساد مع الأعمال الإجرامية المرتبطة بها ضمن إطار قانوني. وعليه، فإن الدعوة إلى تفعيل هيئة مكافحة الفساد لا تنطوي بالضرورة على حكم سلبي على لجنة التفكيك، بل قد تعكس وعياً بضرورة استكمال منظومة العدالة بأدوات متعددة ومتخصصة. سادسا: التوصية لا تعني الاستبعاد. المذكرة التي تم التوقيع عليها لم تكن بياناً سياسياً موجهاً ضد لجنة معينة، بل في جوهرها كانت توصية لشخصية مهنية تعتبر مختصة لقيادة لجنة متخصصة. ومن هنا فإن قراءته على أنه محاولة لإقالة لجنة إزالة التمكين يمثل توسعاً في التفسير يتجاوز مضمونه الحقيقي. سابعا: التحديات وسياق المرحلة. وأثار التداخل في الاختصاصات جدلا مشروعا، إذ رأى بعض المراقبين أن لجنة إزالة التمكين مارست أدوارا أقرب إلى عمل هيئة الفساد، لكن بأدوات ثورية، فيما رأى آخرون أن الهيئة تمثل الإطار المؤسسي والقانوني الأجدر بتحقيق العدالة وتحييد التسييس. ثامناً: مشروعية تعدد الرؤى. الثورات بطبيعتها تفتح المجال لآراء متعددة حول السبل الأكثر فعالية لتحقيق أهدافها. وليس من الضروري أن تتفق جميع المبادرات على رؤية واحدة، طالما أنها تتحرك في إطار دعم التحول الديمقراطي، وترسيخ العدالة، ومحاربة الفساد. الخلاصة: يمكن فهم موقف الدكتور. مرتضى الغالي ومن معه داعمين لبناء مؤسسات العدالة بأدواتهم المختلفة، وليس كمعارض أو تحدي للجنة إزالة التمكين. والفرق هنا هو اختلاف في الوسائل والأولويات، وليس في الأهداف الكبرى. ومع كامل احترامي للدكتور عبد الله علي إبراهيم، فإن تعدد هذه التوجهات يعكس حيوية المشهد العام، ويدعو إلى قراءته في سياق أوسع من الجدل المشروع حول بناء الدولة بعد الثورة، بعيدا عن اختزاله في انقسام حاد بين التأييد والرفض. atifgassim@gmail.com

اخبار السودان الان

بين مرتضى الغالي وعبد الله علي إبراهيم: جدل تفكيك الفساد ومكافحته

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#بين #مرتضى #الغالي #وعبد #الله #علي #إبراهيم #جدل #تفكيك #الفساد #ومكافحته

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل