اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-14 11:53:00
منذ ساعة زهير عثمان حمد 85 يزور زهير عثمان zuhair.osman@aol.com يخرج لنا المهندس أحمد زين في دراسته «التضخم الذاتي بعد الثورات» مرتديا زي باحث أكاديمي محايد، ليدخل إلى مختبر علم النفس الاجتماعي ويشرح لنا «غطرسة الثوار». لكن بنظرة فاحصة إلى ما وراء غلاف الكتاب نجد أننا لسنا أمام نص بريء، بل أمام «بيان» سياسي مغلف بلغة العلم، يرتدي معطف الباحث لخوض معركة الشرعية في السودان المثقل بالأزمات. تشخيص دقيق…ولكن ببوصلة مائلة. ويشرح زين بعناية آليات «النرجسية الجمعية» والشعور بـ«الاستحقاق» الذي يصيب الفئات المنتصرة بعد الثورات. يتحدث عن المبرر الأخلاقي للقمع واحتكار تمثيل الشعب. هذه كلها مفاهيم حقيقية ومدروسة جيدا. لكن المشكلة تبدأ عندما نتساءل: لماذا تركز العدسة حصراً على «الثوار المدنيين»؟ وإذا كان تعظيم الذات مرضاً يصيب أصحاب السلطة أو أولئك الذين يظنون أنهم ملك الحقيقة، فهل المؤسسة العسكرية محصنة ضد «لقاح» السيادة؟ ألم يكن الإسلاميون الذين حكموا ثلاثة عقود مصابين بمتلازمة «الاستحقاق الإلهي»؟ إن حصر «المرض» في فئة الثوار هو «انحياز معرفي» يمارسه الكاتب، ويحذر منه! من “الحكم” إلى “التمكين”، البذرة المقدسة للنرجسية. لا يمكن قراءة هذا الكتاب بمعزل عن الخلفية المرجعية لمؤلفه. الرجل يكتب من داخل منظومة «التمكين» و«الحكم». وهنا يبرز التناقض الأكبر: الحكم عندما تعتقد جماعة ما أنها لا تمثل رأيا سياسيا، بل “حق مشروع”. أليس هذا هو الجذر العميق للتفوق الأخلاقي والنرجسية؟ التمكين عندما تتحول السلطة من عقد اجتماعي إلى «مكافأة تاريخية» أو «هبة إلهية» للمريض، فإننا نواجه تضخماً للذات «الإيديولوجية» أخطر بكثير من نشوة الثوري في الميدان. إن انتقاد الزين للثوار لاعتقادهم أنهم “الأفضل أخلاقيا” يبدو ناقصا، إلا إذا تم تطبيق المشرط على الخطاب. ويعتبر نفسه ممثلاً للقيم المطلقة. أي التضخم أخطر: الذي يرتكز على «شرعية الشارع» القابلة للتغيير، أم الذي يرتكز على «شرعية المذهب» الذي لا يناقش؟ عسكرة “الضرورة” وتبرير القوة. ويحذر الزين من «المبرر الأخلاقي للقمع»، لكنه يميل في السياق السوداني إلى خطاب يرى في المؤسسة العسكرية «ضرورة وجودية». وهنا نقع في فخ المعايير المزدوجة. عندما يقول الثائر: «نقمع لحماية الثورة»، يسميه الزين تضخماً ذاتياً. ويقول الجيش: «نحكم لحماية الدولة». ماذا؟ يسميه؟ فإذا تغير المعيار مع تغير الفاعل، فإننا لسنا أمام «علم نفس»، بل أمام «اصطفاف سياسي» يمنح أحد الطرفين حق الاستكبار وينتزعه من الطرف الآخر. المجتمع ليس «خردة» والأمة ليست «ركاماً». وفي قراءة أعمق لخطاب «الركام» و«الفشل» الذي يروج له البعض، نجد محاولة لنزع الشرعية عن أي حراك مدني. والحقيقة هي أن السودان لا يعاني من “غطرسة الثوار” فحسب، بل من أزمة بنيوية: غياب المؤسسات، وعسكرة السياسة، والثقافة. التأليه الحقيقي للزعيم ليس في حجارة البيوت المهدمة، بل في الخطاب الذي يريد إقناعنا بأن «الشعب» انتهى، وأن «الدولة» اختفت، لتمهيد الطريق أمام شرعية «المنقذ» الأوحد، سواء كان يرتدي الزي العسكري أو العباءة الأيديولوجية. الاختبار الأخلاقي: هل النقد أداة للتحرر أم للتبرير؟ ويطرح الكتاب سؤالا جوهريا: كيف تتحول الثورة إلى طغيان جديد؟ لكن السؤال الذي نوجهه للكاتب هو: هل يمكن أن يتحول «نقد الاستبداد» إلى أداة لتبرير نسخة أخرى منه؟ السودان اليوم لا يحتاج إلى من يقول له إن الثوار يخطئون، وهذا أمر بديهي. السودان يحتاج إلى خطاب يعترف بأن تعظيم الذات مرض عابر للأيديولوجيات، يصيب الجنرال في مكتبه كما يصيب الناشط على برنامجه. إن تعظيم الذات من يرتدي ثوب «القداسة» أو «الضرورة الوطنية» هو الأكثر فتكاً، لأنه يرى نفسه فوق المساءلة. إن أي مشروع سياسي لا يقبل أن يكون «نسبيًا» ومعرضًا للنقد، هو مشروع يحمل في أحشائه بذرة الاستبداد، مهما جميل التعبير عنه بلغة علم النفس أو أدب التحليل. أنظر أيضاً زهير عثمان zuhair.osman@aol.com في بلد يبحث عن “دولة المؤسسات”، بعد سنوات من التمكين والمحسوبية، ظهرت الأستاذة آيات…



