السودان – حول التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب الأمريكية/الإسرائيلية على إيران

أخبار السودان6 مارس 2026آخر تحديث :
السودان – حول التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب الأمريكية/الإسرائيلية على إيران

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-05 17:20:00

أ.د حسن بشير محمد نور من الواضح أن الهدف المعلن أو غير المعلن لأي مواجهة عسكرية واسعة النطاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، سيكون إضعاف النظام الإيراني أو السعي إلى الإطاحة به. لكن تحقيق هذا الهدف يظل مرهوناً بقدرة النظام في طهران على الصمود وإطالة أمد الصراع، وهي قدرة لا يمكن الاستهانة بها نظراً لتعقيدات البنية الداخلية لإيران وتشابكاتها الإقليمية. ومنذ إعادة فرض العقوبات الأمريكية عام 2018 بعد انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي، عانى الاقتصاد الإيراني من انخفاض حاد في الأداء العام. وانكمش الناتج المحلي الإجمالي بمعدلات تراكمية كبيرة في الفترة 2018 إلى 2020، ووصل معدل التضخم السنوي في بعض السنوات إلى أكثر من 40%، فيما فقد الريال الإيراني جزءا كبيرا من قيمته حيث انخفض سعر الصرف في السوق الموازية من نحو 40 ألف ريال للدولار قبل 2018 ليتجاوز 500 ألف ريال للدولار في بعض فترات 2023. 2024. كما ارتفعت معدلات البطالة بين الشباب إلى أكثر من 20% في بعض التقديرات. وساهمت هذه المؤشرات في اندلاع موجات احتجاجية واسعة النطاق عامي 2019 و2022، تعاملت معها قوة أمنية كبيرة. ومع ذلك، يمتلك النظام الإيراني عناصر القوة الهيكلية. ويبلغ عدد سكان إيران حوالي 85 مليون نسمة، ويقوم النظام على قاعدة اجتماعية ذات خلفية دينية وسياسية راسخة منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979 بقيادة آية الله الخميني. كما طورت إيران قدرات عسكرية غير تقليدية مهمة، حيث تمتلك ترسانة صاروخية تقدر بالآلاف ويصل مداها إلى أكثر من 2000 كيلومتر في بعض النماذج، بالإضافة إلى برنامج طائرات بدون طيار متطور لعب دورا بارزا في العديد من الصراعات الإقليمية. وترتبط طهران أيضًا بشبكة من الحلفاء الإقليميين في دول مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن، مما يمنحها عمقًا استراتيجيًا وقدرة على الرد بشكل غير مباشر. وعلى المستوى الجيواقتصادي، فإن خطر أي حرب واسعة النطاق في الخليج واضح. وتنتج المنطقة المحيطة بالخليج العربي ما يقارب 20% من إجمالي النفط العالمي، أي حوالي 20 مليون برميل يومياً من أصل حوالي 100 مليون برميل يومياً عالمياً. كما يمر عبر مضيق هرمز ما بين 17% إلى 20% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا، بالإضافة إلى نسبة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال، خاصة من قطر التي تعد من أكبر مصدري الغاز المسال في العالم بقدرة تصديرية تتجاوز 75 مليون طن سنويًا. وأي انقطاع طويل الأمد لهذه التدفقات قد يدفع أسعار النفط للصعود بعشرات الدولارات للبرميل كما حدث في الأزمات السابقة، ويرفع أسعار الغاز في آسيا وأوروبا بنسب قد تتجاوز 30% إلى 60%، بحسب حجم الانقطاع ومدة الصراع. ولا تقتصر تداعيات ذلك على أسواق الطاقة، بل تمتد إلى سلاسل التوريد العالمية، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، حيث ترتفع أقساط التأمين على الناقلات في مناطق الصراع بشكل كبير مقارنة بالأوضاع العادية. كما تتأثر قطاعات الطيران والسياحة والاستثمار في دول الخليج، وتنخفض إيرادات الممرات الملاحية الحيوية مثل قناة السويس نتيجة تراجع حركة السفن أو تغير مساراتها. سياسياً وأمنياً، يمكن أن تؤدي الحرب إلى انفجار توترات كامنة داخل إيران نفسها، إذ يشكل الفرس نحو 60% من السكان، بينما تتوزع النسب المتبقية على قوميات مثل الأذريين الذين تقدر نسبتهم بما بين 15% و20%، والأكراد بنحو 10%، والعرب والبلوش وغيرهم. وفي ظل حرب طويلة، قد تنشط النزعات الانفصالية أو الاحتجاجية، وقد يتسع الصراع ليؤثر على الساحات الإقليمية الهشة بالفعل مثل العراق وسوريا واليمن. كما أن أي انزلاق قد يضع الدول المجاورة مثل تركيا أو باكستان أو أذربيجان في مواجهة حسابات أمنية معقدة، مما يهدد بموجة أوسع من عدم الاستقرار. ولن تتوقف تداعيات مثل هذا الصراع عند حدود بلاد الشام والخليج، بل قد تمتد إلى دول تعاني بالفعل من حروب داخلية، مثل السودان. ويواجه السودان، الذي يشهد حربا منذ أبريل 2023، أزمة إنسانية تعتبر من الأسوأ في العالم، حيث يطال النزوح واللجوء أكثر من 12 مليون شخص، بحسب تقديرات الأمم المتحدة، وانكماش اقتصادي حاد، وتراجع الإيرادات العامة. وأي ارتفاع كبير في أسعار الوقود والغذاء العالمية سيزيد الضغوط على المالية العامة وعلى سبل عيش المواطنين، كما أن انشغال المجتمع الدولي بأزمة كبيرة في الخليج قد يقلل من الاهتمام السياسي والإعلامي والإنساني بالوضع السوداني، ويضعف تدفقات المساعدات. كما قد تتوسع شبكات التهريب عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي في ظل الفوضى الإقليمية، بما في ذلك تهريب الأسلحة والذهب، مما يؤدي إلى تفاقم هشاشة الوضع الداخلي. وخطورة أي حرب شاملة تكمن في غياب رؤية واضحة لليوم التالي. إن إسقاط نظام قائم منذ أكثر من 45 عاماً دون بديل منظم ومتفق عليه، قد يفتح الباب أمام فراغ واسع في السلطة، خاصة في بلد بحجم إيران، وتتجاوز مساحته 1.6 مليون كيلومتر مربع. وفي ضوء الطبيعة الأيديولوجية للنظام وارتباطه بالشبكات العابرة للحدود، فليس من المستبعد أن تستمر أشكال المقاومة أو الصراع غير المتكافئ حتى لو تغيرت القيادة المركزية. كما أن مواقف القوى الكبرى مثل روسيا والصين ستبقى عاملاً حاسماً، سواء من خلال المواقف المعلنة في مجلس الأمن أو من خلال الدعم غير المباشر الذي يحكمه توازن المصالح الاستراتيجية في منطقة تعتبر من أهم مناطق الطاقة والممرات البحرية في العالم. وبناء على ما سبق، فإن أي تصعيد عسكري واسع النطاق لن يكون حدثا معزولا، بل نقطة تحول قد تعيد تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية لسنوات عديدة، بتكلفة اقتصادية مباشرة قد تقدر بمئات الملايين من الدولارات يوميا، وتكلفة غير مباشرة أكبر بكثير على الاستقرار والتنمية في منطقة تعاني بالفعل من هشاشة بنيوية عميقة. mnhassanb8@gmail.com

اخبار السودان الان

حول التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب الأمريكية/الإسرائيلية على إيران

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#حول #التداعيات #السياسية #والاقتصادية #للحرب #الأمريكيةالإسرائيلية #على #إيران

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل