اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-10 11:54:00
صديق الزيلعي: أصحاب مفهوم التغيير الجذري في بلادنا يعانون من أزمة نظامية متفاقمة. يستخدمون مصطلحات مجردة، منتقاة من ظهور الكتب، ومعلقة في الهواء. والعائق الذي يواجه اقتراحهم، وعليهم أن ينتبهوا إليه، هو الاقتراح الواضح المبني على الواقع الملموس. وجوهر هذا التحدي هو تقديم رؤية محددة توضح لنا التغييرات الجذرية التي يعملون على تحقيقها في بلدنا الحالي. هذا المقال قراءة لمقالة الأستاذ ضياء الدين محمد أحمد بعنوان: نقد جذري لمقالة صديق الزيلعي: التفكيك الناعم كأداة لإعادة تشكيل الوعي. ويثنى على الأستاذ ضياء الدين محمد أحمد نشاطه المستمر مؤخراً في الكتابة المنتظمة في القضايا العامة. هذه مسألة جيدة. وأتمنى أن يحافظ عليها ويستمر في الكتابة، لأن بلادنا تحتاج إلى حوار فكري جاد. ورغم اختلافي مع النهج الذي يتبعه، إلا أنني أؤمن بضرورة الحوار العقلاني والموضوعي بين كافة أطياف الطيف الفكري والسياسي في بلادنا. النقطة الأساسية في مقال زميلنا ضياء الدين هي: “المشكلة في مقال صديق الزيلعي ليست مجرد اختلاف في التقييم السياسي داخل الساحة السودانية، بل في أسلوب تفكير كامل يتستر وراء لغة ناعمة عقلانية، بينما يعمل في الواقع على تفكيك البنية التاريخية والسياسية للحزب الشيوعي السوداني، وإعادة صياغته خارج وظيفته الطبقية والتنظيمية. نحن أمام خطاب لا يعلن مشروعه صراحة، لكنه يتحرك من خلال إعادة تفسير المفاهيم، وإخراج المعاني من سياقها، ثم بناء استنتاجات سياسية جاهزة، وهذا هو جوهر الخطر: ليس ما يقال فحسب، بل ما يُراد فهمه وراء ما يقال، فقد كتبت عدة مقالات ونشرت كتباً تناولت القضية قيد البحث. ولم أختبئ وراء لغة ناعمة عملت على تفكيك بنية الحزب وإعادة صياغته الحزب، ويعمل على تجديده، ليواكب واقع عصرنا. وإليكم خلاصة مختصرة جداً للآراء التي طرحتها خلال العقدين الأخيرين: حول الماركسية: إن جوهر الفكر الماركسي هو الحركة والتغيير المستمر، ولا شيء ثابت، وقد لخصه الفلاسفة القدماء ببلاغة: إن هذه الحركة المستمرة والتغيير الذي لا نهاية له يشمل الفكر كما أن المجتمع نفسه يتغير ويتطور في تفسيره للواقع المتغير. وفي أدبنا السياسي التحليل النوعي للواقع المحدد، وليس التحليل المطلق الذي يصلح لكل العصور والمجتمعات، ولذلك فإن الفكر الماركسي يتغير وفقا لتطور المجتمعات، وقد كتب ماركس نفسه بعد عقدين من الزمن أنه لو أعاد كتابة البيان الشيوعي لأحدث تغييرات كبيرة، ولذلك فإن الاعتماد على كتابات ماركس ولينين، وتكرار تصريحاتهما، في عصرنا الحالي، هو موقف يتناقض مع جوهر الفكر الماركسي نفسه. وهي في حد ذاتها متغيرة ومتطورة، وأنا لا أعتمد على كل ما كتبه الماركسيون السابقون، بمختلف اتجاهاتهم، فنحن ننظر إليها على أنها نتاج بيئتهم وزمنهم ومجتمعهم فقط. وعن المركزية الديمقراطية: أوضحت أنها نتاج لواقع روسيا القيصرية، حيث أسكت الحكم الاستبدادي الناس، ولم يسمح بأي قدر من الحرية، وكانت المشنقة والنفي مصير كل من تجرأ على معارضتها. على أساس المركزية الديمقراطية، ووصفتها بأنها لا تتوافق مع الديمقراطية الحزبية، وطالبت بالتخلي عنها، وقدمت مقترحات محددة بشأن ذلك. مسألة تجديد الحزب الشيوعي: أثيرت ضرورة تجديد الحزب الشيوعي أكثر من مرة، في المقالات والكتب، وعددت ملامح الركود في الحزب، وكذلك جهود التجديد التي تمت، وقلت إن الحزب تبنى الماركسية اللينينية، وهي باختصار نتاج تجربة معينة، وهي التجربة الروسية. وقد انتقدها عدد من المفكرين الماركسيين، خلال عصور مختلفة. والانهيار الكبير الذي حدث للدولة السوفياتية، ودول الكتلة الاشتراكية السابقة، هو أوضح دليل على فشل تلك الرؤية التي مارستها خلال سبعة عقود، سلطة الحزب المطلقة، على كافة مناحي الدولة والمجتمع، هذه باختصار بعض مواقفي، وليس كلها، ولم أختبئ وراء اللغة الناعمة، كما يدعي زميلي ضياء الدين، بل حددتها. وموقفي، دون غموض، في معسكر التجديد ومواكبة روح العصر، وهذا خطاب يعلن بكل وضوح وشجاعة مواقفه، ولا يختبئ وراء اللغة الناعمة، كما قلت صديقي ضياء الدين. عندما نكتب عن الحزب ونظريته ومواقفه، فإننا لا نتسرع من موقف عدائي، بل ننطلق من الموقف والموقف المتمثل في التركيز على الحزب وتطويره ومعالجة عيوبه كل من يؤمن بضرورة التجديد المستمر للمؤسسة، أي مؤسسة، التعبير عن الرأي العام هو سلوك ديمقراطي، ومن المعروف أن من يتحدث من منبر الحزب، أي حزب، يجب أن يعبر عن الرأي الرسمي، ولكن من يتحدث باسمه فهو رأيه الشخصي، ووسائل التواصل الاجتماعي مليئة بالآراء، لكني سأضرب لكم أمثلة من تاريخ الحزب، في مارس 1969، كتب أحمد سليمان (عضو اللجنة المركزية) مقالا في جريدة الأيام. ورد عليه خالق محجوب بمقال نشر في نفس الجريدة، ولم نسمع أصواتا مثل تلك التي تطالب بقمع الرأي الآخر، والمثال الثاني هو تجربة المناقشة العامة التي لم يجرؤ أي حزب سوداني على القيام بمثلها، فقد تداول الناس بحرية، مع الاتفاق والاختلاف، بموضوعية، وعرضت الآراء بشفافية كاملة، ويجب علينا الحفاظ عليها وتطويرها باستمرار.




