السودان – عن ألمانيا ومؤتمر برلين.. الدكتور الدرديري وغمره للحقائق!

أخبار السودان17 أبريل 2026آخر تحديث :
السودان – عن ألمانيا ومؤتمر برلين.. الدكتور الدرديري وغمره للحقائق!

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-16 12:21:00

قرأ علاء الدين البشير مقالاً لآخر وزير خارجية في نظام الرئيس المخلوع عمر البشير الدكتور الدرديري محمد أحمد، منشور على منصة “القصة الأولى” بعنوان: (ألمانيا مالها وما للسودان! (قراءة في دوافع مؤتمر برلين) يتناول مسار العلاقات بين السودان وألمانيا بمناسبة مؤتمر برلين الذي بدأت فعالياته اليوم متجاهلاً دعوة طرفي الحرب الأساسيين، الجيش والجيش. حكومتها في بورتسودان والدعم السريع وسلطتها.. وفي نيالا.. المقال مليء بالمغالطات ويتعمد طمس الحقائق والحقائق الواضحة في محاولة تهدف إلى التقليل من قيمة المؤتمر وجهود برلين للمساهمة في حل الأزمة السودانية. يعتبر الدكتور الدرديري محمد أحمد من أكثر النخب الإسلامية خداعا وإيديولوجية، لكنه يخفي ميوله خلف جو حداثي رزين ولغة رصينة ولمسة من الثقافة الرفيعة. المعرفة الموسوعية، مع محاولته استغلال هذا المصدر المعلوماتي بطريقة اعتباطية في كتاباته، ومقاله الأخير يعكس منهجه الشائع في نثر الرماد وتضليل الرأي العام، مستخدما أدواته المعتادة ومستغلا جهل معظم الناس بهذه الحقائق. تابعت معظم ما كتبه الوزير السابق قدر استطاعتي منذ ثورة ديسمبر، كما أتيحت لي الفرصة للتعرف على الرجل من مسافة معقولة كانت متاحة عبر الصحافة منذ أن كان نائبا للسفير في كينيا خلال فترة حكمه. مفاوضات نيفاشا وباعتباري أكبر عضو في الوفد الحكومي المفاوض، فإن تلك الفترة وما أعقبها خلال تنفيذ اتفاق السلام وفرت لنا قدرا لا بأس به من التفاعل والمعرفة، وكانت لي تجربة معه في تلك الحقبة تظهر مدى خداعه، وربما تعرضت له في المستقبل، ويقلل الدرديري من أهمية دولة على رأس ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا وثالث أكبر اقتصاد في العالم، ويقلل من مستوى علاقتها مع ألمانيا. ويبني ادعائه على صغر حجم التبادل التجاري بين البلدين، ورغم أن هذا مؤشر مهم، فإن مستوى وعمق العلاقات بين الدول لا يقاس فقط بمستوى تجارتها الثنائية، وهناك شواهد كثيرة في تجارب العلاقات بين الأمم تثبت ذلك، وفي أمثلة علاقتنا مع الدول التي نصفها بـ”الشقيقة” مثال ساطع على ذلك أيضا ومحطة تمثيل دبلوماسي كبيرة طوال فترة حكم نظام الإنقاذ، ذات كوادر قوية من النظام تتقاتل من أجل مقعدها، وأحيانا من خارج وزارة الخارجية، وهذا معروف لدى الكثير من العاملين في الشأن العام في الصحافة والسياسة والدبلوماسية، وقد اجتهد وزير الخارجية الأسبق الدكتور الدرديري في إنكار أو التقليل من الأدوار التي لعبتها ألمانيا في السودان واستبعاد اهتمامها بقضايا السودان العامة، وهو ما تدحضه وقائع التاريخ الحديث التي هو واحد منها. من الشهود والفاعلين، استضافت ألمانيا ورعت المفاوضات بين نظام الإنقاذ وفصيل الدكتور لام أكول، الذي انشق عن الحركة الشعبية (الفصيل المتحد) في النصف الثاني من التسعينيات في مدينة فرانكفورت، حيث قاد المفاوضات من جانب النظام وزير الحكومة الاتحادية آنذاك الدكتور علي الحاج، والتي اتفق فيها النظام لأول مرة على مبدأ تقرير المصير هو أن الدكتور علي الحاج اتخذها ملجأ ثم وطنا بعد أن فر إليها من بطش أقاربه إثر الفتنة الشهيرة التي ضربت صفوف النظام بداية الألفية الثانية، وأصبح من أكبر الأصوات السودانية، ودافع صراحة عن عدالة نظامه ورحمة علمانيته في مقابلات تلفزيونية شهيرة، وكتب الدرديري نفسه دراسة قانونية مقارنة حول مسألة تقرير المصير قبل انطلاق مفاوضات نيفاشا، والتي تضمن فيها اتفاق فرانكفورت أيضاً ظلت ألمانيا منخرطة في أزمة دارفور منذ اندلاع حربها الأولى وتقاطعها مع الأزمة السياسية والدستورية الشاملة آنذاك، خاصة بعد انفصال الجنوب، من خلال الاجتماعات الشاملة المستمرة لمختلف القوى السياسية والمدنية التي نظمها معهد ماكس بلانك، ولعل الدرديري نفسه، بخلفيته المتخصصة في القانون الدستوري، شارك في أحد تلك اللقاءات تقديم المساعدات الفنية للحكومات المتعاقبة في السودان من خلال الصداقة الوثيقة التي ربطت بين البلدين، والآثار العظيمة في البلاد اليوم تشهد على ذلك، مثل تلفزيون السودان، ومشاريع الطاقة الشمسية، ومصانع السكر، ومصنع الذخيرة التابع للجيش السوداني، ومعهد الكليات التكنولوجية (جامعة السودان حاليا) والمعهد الألماني للتدريب المهني. كما ظلت الداعم الرئيسي لتجهيز وتدريب المعلمين لمعهد التدريب المهني الحكومي القديم. كما تمتد جهودها إلى تقديم المساعدة الفنية لمختلف الوحدات الحكومية ومؤسسات التعليم العالي السودانية من خلال التدريب والبعثات العليا، بالإضافة إلى البعثات العديدة للتنقيب عن الآثار السودانية…إلخ. وعدد لا يحصى من المشاريع التنموية والآثار. وكانت ألمانيا من أوائل الدول التي أنشأت… تمثيلاً دبلوماسياً في السودان بعد استقلاله، إن لم تكن الأولى على الإطلاق. إن إنكار دور ألمانيا في القضايا السودانية السياسية والتنموية وغيرها، مهما كانت الدوافع وراءه سياسية أو شخصية، هو أمر جاحد ومؤسف لمثقف سوداني مطلق، ناهيك عن أن من ينكره علناً هو من تولى قيادة الدبلوماسية السودانية، مثل الدكتور الدرديري محمد أحمد، كما يقول في سعيه لدفعنا إلى نظرية المؤامرة الصهيونية التاريخية التي تسكن العقل الإسلامي ويستخدمها كأداة سياسية وفكرية. فزاعة التحريض الديماغوجي، هي أن السياسة الخارجية الألمانية ظلت أسيرة ما أسموه “ذنب المحرقة”، الأمر الذي جعل منها أداة لأجندة إسرائيل في العالم. فضلاً عن التسطيح الشديد الذي ينطوي عليه هذا الادعاء، والذي لا يليق أن يصدر عن وزير خارجية سابق يفترض أنه يعرف أكثر من أي شخص آخر الأسس والمرجعيات التي تحكم السياسة والعلاقات الدولية والآليات التي تحكمها. ولا حرج في أن تبقى الدول، كما الأفراد، في حالة سعي لتطهير أنفسهم من الموروثات السلبية وكل ما يمثل العار في تجاربهم. وبكل المقاييس، سواء كانت دينية أو سياسية، فإن “المحرقة” تشكل إرثاً مشيناً ليس فقط بالنسبة لألمانيا، بل وأيضاً للتاريخ البشري بأكمله، كما هي حال جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل حالياً ضد الشعب الفلسطيني في غزة. ولا ينبغي للتحيزات الدينية والعرقية والسياسية أن تعمينا عن هذه الحقيقة. والتأثر بذلك دليل على الصحة والرفاهية والحساسية الإنسانية والسياسية العالية التي تليق ببلد هو موطن الفكر الراقي والفلسفات المثالية مثل ألمانيا. إن الدول الديمقراطية الحرة ترسم سياستها الخارجية على أساس مصالحها الوطنية العليا، وقد دخلت القيم والمثل العليا التي تتضمنها دساتيرها في التعريف الواسع لمفهوم المصلحة. وإذا تأثرت ألمانيا بـ«ذنب الهولوكوست»، فهذا ليس مستنكراً، كما حاول الدرديري أن يقول في مقالته، وربما كان انعقاد مؤتمر برلين حول السودان. الناتج عن هذا الشعور بالذنب، والذي هو في رأيي جهد محمود لإبقاء المحنة السودانية حاضرة في أذهان العالم. أتمنى أن يكون لدى الدرديري ورفاقه في نظام البشير أثر بسيط من تلك الحساسية وذلك التواضع. وفي عهد حكمهم البائس، وصم رئيس الدولة بارتكاب أفظع الجرائم، ألا وهي الإبادة الجماعية، بحق شعبه في دارفور، من قبل أعلى هيئة قضائية جنائية في العالم، والتي ذكرت في حيثيات اتهامها وفي مقبولية القضية أن البشير استخدم جهازا. الدولة في ارتكاب هذه الجرائم والتستر عليها، لكن هذا مطلب عزيز على نظام وتنظيم معروف بالوقاحة والجلد. وحاول الدرديري في أوضح ادعاءاته الربط التعسفي بين ما اعتبره مصلحة ألمانية مفاجئة ومفرطة بعد إسقاط نظام الإنقاذ عبر الثورة المجيدة واتفاقات إبراهيم، وهو يلمح إلى أن ألمانيا كانت تعمل عميلة لإسرائيل في السودان، وهذا اعتقاد فاسد وسخيف في نفس الوقت يستغرب المرء أنه صدر من طالب. العلاقات الدولية ناهيك عن تولي شخص قيادة الدبلوماسية في بلاده!! على القائد الدبلوماسي السابق أن ينسى، سهواً أو عمداً، أن «إبراهيم» حدث في الولاية الأولى للرئيس الأميركي ترامب، وأنه منذ ذلك الحين لم يكن على وفاق مع القارة القديمة حتى تعمل دولة رائدة فيها مثل ألمانيا على تسهيل خططه قبل أن يتسع الشرخ والقطيعة في العلاقة بينه وبينها في ولايته الثانية الحالية. ويعلم الجميع أن واشنطن كان لها في ذلك الوقت سفارة ضخمة في الخرطوم وسفيراً نشيطاً جداً في أروقة الحكم والمجتمع، وتوج ذلك النشاط بزيارة وزير خارجيتها. مايك بومبيو إلى العاصمة السودانية. أما الهدف المرضي الذي قام عليه الفكر الإسلامي القمعي، أولا وقبل كل شيء، والذي ظهر بوضوح في مقال الدرديري هذا، فهو الإيحاء الصارخ بربط هذه المؤامرة الصهيونية المزعومة، التي تم نسج خيوطها تحت ستار التحركات الألمانية الإسرائيلية في الخرطوم، برئيس وزراء الحكومة الانتقالية الدكتور عبد الله حمدوك، ومعروف للغاشي والماشي أن كل جهود التطبيع و توقيع الاتفاقيات. وارتبط إبراهيم والزيارات المتبادلة للوفود بين الخرطوم وتل أبيب بالمكون العسكري خلال الفترة الانتقالية، وكان لرئيس الوزراء حمدوك وحكومته والمكون المدني بأكمله تحفظات وشروط واضحة بشأن خطوة التطبيع هذه، إن لم تكن اعتراضات صريحة. وسبق للدكتور الدرديري، قبل عامين أو أكثر، في مقال يقيم تجربة الحكومة الانتقالية، أن مارس نفس “الدبلجة” وطمس الوعي في ربط قضية التطبيع والعلاقة مع إسرائيل بالحكومة المدنية ورئيسها. واعتبر الدكتور حمدوك ذلك من أعظم المصائب وحاول تقليد رئيسه المخلوع البشير بالبطولات الكاذبة، حيث رفض كل عروض التطبيع التي قدمت له، بل ورفض مرور طيران العال الإسرائيلي إلى الأجواء السودانية. وكتبت وقتها أدحض تلك الادعاءات الكاذبة بالمعلومات، كما أن أي نظرة على كتاب الصحفي الأمريكي الإسرائيلي باراك رافيد (سلام ترامب: اتفاقيات أبراهام وإعادة تشكيل الشرق الأوسط) تفندها: اتفاقيات إبراهيم وإعادة تشكيل الشرق الأوسط).. والآن الدرديري يكرر تلميحاته نفسها لخدمة أغراض ضيقة سافرة لا تشمل المصلحة العليا للسودان وشعبه، وهذه أغراض لا يستطيع أن يخفي ما لا يريده هو ولا النظام المخلوع وتنظيمه السياسي، بذكاء لم يكن معروفاً بينهم، ولا حتى الذكاء الذي اشتهروا به.. هناك فرق بين الذكاء والذكاء في موازين القيم الصحيحة ومعرفة العارفين. علاء الدين بشير – الشارقة 10 إبريل 2026

اخبار السودان الان

عن ألمانيا ومؤتمر برلين.. الدكتور الدرديري وغمره للحقائق!

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#عن #ألمانيا #ومؤتمر #برلين. #الدكتور #الدرديري #وغمره #للحقائق

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل