اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-05 11:51:00
زهير عثمان في خطوة مفاجئة وغير مسبوقة، أصدر مجلس السيادة الانتقالي في السودان قرارا بحل “لواء البراء بن مالك”، أحد أبرز المليشيات الإسلامية التي قاتلت إلى جانب الجيش السوداني طوال سنوات الحرب. وتضمن القرار رقم 271 لسنة 2026 حل الكتيبة نهائيا وإيداع أسلحتها ومعداتها العسكرية بالقوات المسلحة ودمج أو تسريح قياداتها ووحداتها وفقا للقانون. ويمثل هذا القرار نقطة تحول حاسمة ليس فقط في مسار الحرب السودانية، بل أيضا في العلاقة. وتضم الدولة السودانية جماعات مسلحة ذات مرجعية إسلامية تشكلت وتوسعت خلال الحرب. ما قصة هذه الميليشيات؟ ما الذي دفع الفريق عبد الفتاح البرهان إلى اتخاذ هذا القرار في هذا التوقيت بالذات؟ كتيبة البراء بن مالك من “كتائب الظل” إلى العمود الفقري للجيش. وظهرت كتيبة البراء بن مالك بعد سقوط نظام عمر البشير، لكن تواجدها العسكري الفعلي بدأ مع اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، حيث شارك آلاف المقاتلين في القتال ضد قوات الدعم السريع في شوارع الخرطوم. ومع مرور السنين، تحولت الكتيبة إلى قوة ضاربة مجهزة بأحدث المعدات العسكرية من مركبات قتالية ورشاشات. إلى الطائرات بدون طيار وغرف التحكم والسيطرة الميدانية. ووصف محللون الكتيبة بأنها “العمود الفقري” للجيش السوداني، لأن تمويلها وتسليحها يأتي من وزارة المالية عبر القوات المسلحة، بالإضافة إلى تبرعات من أنصارها. ويقود الكتيبة المصباح أبو زيد طلحة، الذي ترقى من صاحب محل صغير إلى شخصية عسكرية وسياسية بارزة، بقيادة تضم ثلاثة أعضاء من الحركة الإسلامية. الميليشيات الإسلامية في الحرب السودانية ظاهرة مثيرة للقلق. لم تكن كتيبة البراء بن مالك التشكيل الإسلامي الوحيد في الحرب. وهناك تشكيلات أخرى مثل “لواء الشهيد أنس” و”البرق”. ويعمل الخاطفون وأنصار الله ضمن شبكة فصائلية معقدة موالية للإسلاميين. ويرى الخبراء أن هذه الميليشيات تشكل “وقود الحرب الأهلية”، إذ تساهم في تأجيج الصراع وإطالة مدته، فيما فتحت الحرب الباب أمام تمدد الجماعات الإسلامية والإيرانية، ما زاد المشهد العسكري تعقيدا. كما أثار نشاط هذه التشكيلات مخاوف دولية وإقليمية، خاصة فيما يتعلق بأمن الملاحة في البحر الأحمر، نظرا لانتشارها وتسليحها المتقدم. الضغوط الدولية: تصنيفها منظمة إرهابية في مارس. وفي عام 2026، صنفت الولايات المتحدة الحركة الإسلامية وميليشياتها، ومن بينها كتيبة البراء بن مالك، على أنها منظمات إرهابية. وكانت ردود الفعل في السودان متباينة: رحبت القوى المدنية بالقرار، بينما عقدت قيادة الكتيبة مؤتمرا صحفيا للرد على القرار الأمريكي. وهذا التصنيف يضع الحكومة السودانية في موقف حرج، إذ إن وجود تشكيل مصنف إرهابيا ضمن صفوف الجيش يعرض الخرطوم لعقوبات محتملة، ويجعل من الصعب الدفاع عن استمرار الكتيبة في صفوف الجيش دوليا. دوافع قرار التفكيك لماذا الآن؟ والأسباب التي دفعت البرهان لاتخاذ القرار متعددة: الضغوط الدولية وتصنيف الكتيبة إرهابية، جعل استمرارها تحت مظلة الجيش غير مقبول، والخيارات محدودة: الحسم أو مواجهة التبعات الدولية. الصراع على السلطة داخل المؤسسة العسكرية. ويعكس القرار التوتر بين منطق الدولة التي تسعى لحصر السلاح في الجيش النظامي، ومنطق الميليشيات التي تسعى إلى الحفاظ على نفوذها. الاستعداد لمرحلة ما بعد الحرب بعد عامين من الحرب دون أفق واضح، أصبح إعادة بناء الدولة والمؤسسة العسكرية ضرورة، ودمج الميليشيات أو تفكيكها جزء من هذه الرؤية. منع التمرد المحتمل. زيادة النفوذ الإسلامي. وخلال الحرب، دفع القيادة إلى تقليل فرص أي تمرد إخواني مستقبلي داخل مؤسسات الدولة. التداعيات المتوقعة. جيش. وقد يؤدي تفكيك الكتيبة إلى فراغ أمني مؤقت في بعض الجبهات، لكنه يعزز مركزية القرار العسكري سياسياً. وتعتبر الخطوة انتصارا لقوى الدولة المدنية، لكنها قد تثير غضب الأوساط الإسلامية التي تعتبر القرار خيانة لمن “ضحوا” في الحرب دوليا. ويحسن القرار صورة السودان أمام المجتمع الدولي، وربما يساعد في تخفيف بعض العقوبات، لكنه يظل مرتبطا بتنفيذ الخرطوم الفعلي لتفكيك بقية التشكيلات المماثلة إقليميا. القرار يخفف من مخاوف الحي. وفيما يتعلق باستخدام السودان كمنصة للجماعات المسلحة، مما يعزز الاستقرار الإقليمي واختبار لإرادة الدولة السودانية. إن قرار حل كيبية البراء بن مالك ليس مجرد خطوة عسكرية، بل هو اختبار لإرادة الدولة في السيطرة على مؤسساتها وحصر السلاح في أيدي الجيش النظامي. والسؤال الأكبر الآن هل سيتم توسيع القرار ليشمل بقية الميليشيات الإسلامية؟ فهل تملك الحكومة القدرة على تنفيذ الحل على الأرض دون مواجهة مقاومة مسلحة؟ وفي النهاية يشكل هذا القرار بداية رحلة طويلة نحو إعادة بناء الدولة السودانية والمؤسسة العسكرية. وسيكون نجاح هذه الخطوة مؤشراً حقيقياً على قدرة القيادة السياسية على تحويل القرار إلى واقع ملموس على الأرض، ومفتاح لترسيخ سلطة الدولة على كامل أراضيها بعد سنوات من الفوضى. zuhair.osman@aol.com




