السودان – مؤتمر برلين والصعود إلى مستوى الكارثة السوداء

أخبار السودان18 أبريل 2026آخر تحديث :
السودان – مؤتمر برلين والصعود إلى مستوى الكارثة السوداء

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-17 18:22:00

الأستاذ حسن بشير محمد نور. هل ارتقى مؤتمر برلين إلى مستوى الكارثة السودانية؟ ويمكن القول إن مؤتمر برلين حول السودان له أهميته الرمزية في إبقاء الأزمة السودانية ضمن دائرة الاهتمام الدولي، لكنه في رأيي لم ينجح في إحداث اختراق سياسي أو إنساني نوعي، لأن معظم مخرجاته أعادت التأكيد على نفس المبادئ العامة التي تم التأكيد عليها سابقا، دون الانتقال إلى آليات تنفيذ جديدة أو معالجة الثغرات الأساسية في إدارة الأزمات. ومن بين هذه الجوانب يمكن ملاحظة ما يلي: أولاً: من الجوانب الضرورية التي لم يتم تناولها بشكل كافٍ في مؤتمر برلين هو عدم وجود آلية ملزمة لوقف إطلاق النار الإنساني. وتحدث المؤتمر عن حماية المدنيين، لكنه لم يقدم جدولا زمنيا واضحا لوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، كما لم يقترح آلية مراقبة ميدانية مستقلة لأي وقف إطلاق نار محتمل. ولم يتم التطرق إلى نظام محاسبة للطرف الذي يعرقل المساعدات الإنسانية، ولا أي التزامات دولية أو إقليمية ملزمة لطرفي الحرب. وفي الوقت نفسه، كان المطلوب إنشاء آلية دولية مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والإيغاد، على سبيل المثال، لمراقبة هدنة إنسانية محددة لفترة زمنية محددة. ثانياً: لم يتم التركيز بشكل كافٍ على الممرات الإنسانية، وهناك احتياجات إنسانية أساسية لم تتم مناقشتها بشكل متعمق في المؤتمر، ومن بينها فتح ممرات آمنة إلى دارفور وكردفان اللتين تشهدان أسوأ الأوضاع الإنسانية، مع ضرورة الإشارة إلى حماية قوافل الإغاثة الغذائية وإعادة فتح الجسور الجوية الإغاثية. تحديد آلية حماية للعاملين في المجال الإنساني ومنع استخدام الجوع كسلاح حرب. وتعد هذه من بين الاحتياجات الأكثر إلحاحًا، نظرًا لوجود ملايين السودانيين خارج نطاق الوصول الإنساني المنتظم في هذه المناطق الشاسعة. ثالثاً: كالعادة المؤتمرات الخاصة بالسودان. وتم تجاهل الأزمة الاقتصادية العميقة الموازية للحرب. وركز المؤتمر على الإغاثة، لكنه لم يناقش عدداً من القضايا المهمة، مثل انهيار النظام المصرفي وتدهور سعر صرف الجنيه السوداني، وبالتالي انهيار المداخيل وتراجع المستوى المعيشي للسكان، مما يزيد بشكل كبير من الاحتياجات الإنسانية الملحة وأعداد المحتاجين للمساعدات. إضافة إلى التوقف الكبير للإنتاج الزراعي الذي يعد القطاع الأساسي للأمن الغذائي ولتلبية الاحتياجات المعيشية الأساسية لغالبية السودانيين، إضافة إلى التدهور المروع. للأسواق المحلية. وكان لا بد من طرح برنامج إنعاش اقتصادي طارئ يشمل دعم القوة الشرائية وتمويل الغذاء، ودعم الزراعة، وصياغة صيغة ما لتثبيت سعر الصرف، ليس من أجل أطراف الحرب، بل من أجل ضمان استمرارية الحياة الطبيعية والقدرة على الإنتاج، خاصة في القطاع الزراعي. كما يمكن إيجاد صيغة لتمويل الخدمات الأساسية في الصحة والتعليم. كما تلاحظ ضعف التركيز على حماية النساء والأطفال من حيث التدابير العملية الملزمة. مع الإشارة إلى الإشارات المتكررة من قبل العديد من المنظمات إلى حماية المرأة ومكافحة العنف الجنسي وحماية الأطفال الجنود وضرورة دعم التعليم في مناطق النزوح، فإن كل هذه الإجابات لم تحظ بالأولوية المطلوبة. ملاحظة مهمة أخرى هي أن بعض الأطراف التي حضرت كان تأثيرها محدودا، حيث شارك عدد من الأطراف التي كان حضورها رمزيا أكثر منه مؤثرا، مثل بعض الدول الأوروبية الصغيرة التي لا تشارك بشكل مباشر في الملف السوداني، وبعض المنظمات الإقليمية ذات الدور البروتوكولي، بالإضافة إلى الأحزاب السياسية السودانية التي يكون تأثيرها الداخلي ضعيفا، أو لا تأثير لها على الإطلاق. كما شارك الممثلون الدبلوماسيون دون القدرة على الضغط على أطراف الحرب أو لم تكن لدى بلدانهم الرغبة في ذلك. ولكننا نشير هنا إلى أن أهمية المؤتمر لا تكمن في أهمية تلك الأطراف، ولا حتى ألمانيا نفسها، بل الأهم هو التزام الاتحاد الأوروبي ككتلة بالانخراط بشكل فعال في الأزمة السودانية. إلا أن غياب اللجنة الرباعية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية يطرح جملة من التساؤلات، من بينها: إذا تم التوصل إلى تسوية وفق المبادرة الرباعية، فهل سيكون للاتحاد الأوروبي دور فعال في ترتيباتها وتفاصيلها؟ خاصة مع تصاعد الخلاف بين ضفتي الأطلسي، بين أمريكا والاتحاد الأوروبي. وربما سيكون لبريطانيا دور أكبر لارتباطها الأكبر بالشأن السوداني. أما كيف ستتعامل إدارة ترامب مع هذا الوضع، خاصة من خلال المبادرة الرباعية، فهذا ما ستكشفه تطورات الأمور. والمشكلة التي ينبغي الإشارة إليها هنا هي أن الحضور الواسع ليس بالضرورة مرادفاً للفعالية السياسية. وفي الوقت نفسه، غابت الأطراف الأكثر نفوذاً، مثل بعض القوى الإقليمية الداعمة للأطراف المتحاربة والقوى القادرة على ممارسة الضغط المالي والسياسي الحقيقي، أو لم يتم تفعيلها بشكل كافٍ، بالإضافة إلى المؤسسات القادرة على فرض السيطرة على تدفق الأسلحة إلى الأطراف المتحاربة. إذن، ما الذي يحتاجه مؤتمر برلين لتحقيق اختراق حقيقي؟ وفي رأيي أن المؤتمر كان يمكن أن يحقق نتائج أكبر لو تضمن: إنشاء مجموعة اتصال مصغرة بدلاً من المؤتمر الموسع، مثل تشكيل مجموعة محدودة تضم الدولة المضيفة والاتحاد الأوروبي بشكل قانوني، والولايات المتحدة ودول الرباعية الأخرى، والاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، بصلاحيات مباشرة للضغط على الأطراف المتحاربة. جانب آخر مهم هو ربط التمويل بالظروف السياسية مثل وقف قصف المدنيين، وفتح المعابر، وحماية المستشفيات والمدارس والأسواق ومناطق التجمعات، وإطلاق سراح المعتقلين. كل هذا يمكن ربطه أيضاً ببدء المفاوضات المباشرة لوقف الحرب. إنشاء آلية لمراقبة تدفق الأسلحة. وهذا من أكبر عيوب المؤتمر، إذ أثير موضوع السلاح سياسيا، لكن من دون آلية تنفيذ واضحة. إشراك المجتمع المدني الحقيقي بدلاً من الاقتصار على بعض النخب السياسية الخارجية وبعض الشخصيات غير الفعالة، إذ كان من الممكن إشراك غرف الطوارئ ولجان المقاومة والإدارات المدنية المحلية التي أصبحت أكثر حضوراً على الأرض، في ظل غياب الأحزاب السياسية أو عدم وجودها بشكل ملموس. وفيما يتعلق بالدعم المالي، فمن أبرز الأرقام التي تم الإعلان عنها حتى الآن هو تعهد ألمانيا بتقديم: 212 مليون يورو كمساعدات إنسانية إضافية للسودان. وتعهد الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بمبلغ 811.8 مليون يورو لدعم الاستجابة الإنسانية داخل السودان والدول المجاورة، كما أعلنت بريطانيا مضاعفة دعمها ليصل إلى 15 مليون جنيه إسترليني لدعم شبكات الاستجابة المحلية. ورغم أهميته، إلا أنه يعتبر أقل من تلبية المبالغ المستهدفة بنحو 6 مليارات دولار بحسب الأمم المتحدة، والتي لم تتحقق منها إلا نسبة محدودة جداً. أما بالنسبة للأطراف التي ستتلقى هذه الأموال، فمن المرجح أن تمر عبر وكالات الأمم المتحدة مثل برنامج الغذاء العالمي، وبرنامج الفاو العالمي، واليونيسيف، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، بالإضافة إلى المنظمات الدولية غير الحكومية مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، هناك أيضًا شبكات محلية يتوقع لها جزء محدود من الدعم، مثل غرف الطوارئ المحلية والمنظمات الإنسانية السودانية وبرامج الطوارئ الغذائية والصحية، لكن العديد من المراقبين يعتقدون أن جزءًا كبيرًا من التمويل يظل أسيرة البيروقراطية الدولية ولن يتم تخصيصه، خاصة مع الامتناع عن التمويل المباشر لطرفي الحرب، مما يبطئ وصول تلك الأموال إلى المحتاجين. لكن المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في حجم الأموال، بل في بطء صرفها وضعف الوصول إليها وغياب الأمن وتسييس الإغاثة، إضافة إلى تعدد الوسطاء وغياب المساءلة. ولذلك فإن الأزمة السودانية لم تعد أزمة تمويل فقط، بل أزمة إدارة سياسية للكارثة الإنسانية. في الختام، ربما كان مؤتمر برلين يحتاج إلى ثلاثة عناصر مفقودة حتى يتمكن من إحداث اختراق حقيقي: أولاً: آلية لوقف إطلاق النار الإنساني الملزم، وهذا لم يكن ممكناً في غياب اللجنة الرباعية. ثانياً: ربط التمويل بمسار سياسي واضح (مرتبط أيضاً بالمبادرة الرباعية)، ثالثاً: تحويل جزء من القرار والتمويل إلى الجهات السودانية المحلية في الداخل. وبدون ذلك يبقى مؤتمر برلين خطوة دبلوماسية مهمة، لكنه لا يزال قاصراً عن الارتقاء إلى مستوى الكارثة السودانية بأبعادها الخطيرة. المتشابكة. في النهاية، هل من أهداف مؤتمر برلين اقتراح مسار بديل للجنة الرباعية؟ وسنرى كيف ستتصرف الأطراف التي شاركت في المؤتمر، وكيف ستثبت جدارتها في تمثيل السودانيين بشكل حقيقي وفعال، وتثبت ذلك على أرض الواقع دون الانسحاب إلى انتظار المؤتمرات القادمة التي تجتذب الحضور دون تحرك. mnhassanb8@gmail.com

اخبار السودان الان

مؤتمر برلين والصعود إلى مستوى الكارثة السوداء

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#مؤتمر #برلين #والصعود #إلى #مستوى #الكارثة #السوداء

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل