السودان – من “الكتلة المدنية الحرجة” إلى “الكتلة الوطنية”: تعليق على الدكتور إبراهيم البدوي

أخبار السودان26 أبريل 2026آخر تحديث :
السودان – من “الكتلة المدنية الحرجة” إلى “الكتلة الوطنية”: تعليق على الدكتور إبراهيم البدوي

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-25 12:10:00

الواثق كمير kameir@yahoo.com تورونتو، 24 أبريل 2026، نشره الدكتور إبراهيم البدوي وكتب مقالاً بعنوان: “مؤتمر برلين حول السودان: من الإغاثة إلى بناء الكتلة المدنية الحاسمة ومشروع النهضة الديمقراطية الوطنية”، سودانايل، 23 أبريل 2026. المقال كما يشير عنوانه لا يتوقف عند قراءة مؤتمر برلين في جانبه الإنساني والسياسي المباشر، بل يحاول ربطه بقضية أخرى. أفق أوسع يتعلق ببناء «الكتلة المدنية الحاسمة»، ثم «الكتلة الوطنية»، وصولاً إلى «الميثاق الوطني» و«العقد الاجتماعي». وهذا في رأيي مقاربة تستحق النقاش، خاصة أن المقال لا يكتفي بالإشارة إلى حدود مؤتمر برلين من حيث تأثيره التنفيذي، بل يحاول جعله مدخلا للتفكير في مرحلة ما بعد الحرب والأوضاع السياسية التي يمكن أن يقوم عليها مشروع وطني جديد. لكن، ومع تقديري لهذا التوجه، إلا أنني أرى أن المقال يطرح أسئلة مشروعة تتعلق بشكل أساسي بدقة المصطلحات ووضوح المسار السياسي الذي يمكن أن ينقل هذه الأفكار من مستوى الإدراك العام إلى مستوى العمل. أول ما يلفت الانتباه هو أن المقال ينتقل من «الكتلة المدنية الحرجة» إلى «الكتلة الوطنية» من دون التوقف الكافي لتحديد كل مفهوم على حدة، أو لتوضيح الاختلافات بينهما. ما المقصود بالكتلة المدنية الحرجة على وجه التحديد؟ ما الذي يجعلها “حرجة”؟ فهل المقصود بكتلة ذات ثقل عددي أو سياسي أو تمثيلي أم بمدى قدرتها على الفعل؟ إذن ما الذي يميزها عن «الكتلة الوطنية»؟ هل نحن أمام مرحلتين مختلفتين في البناء السياسي، أم أننا أمام اسمين متشابهين لنفس الشيء؟ هذه ليست أسئلة جانبية، لأن مثل هذه المفاهيم، لكي تكون مفيدة في المناقشة السياسية، تحتاج إلى درجة معينة من التعريف والتمييز. وإلا فإن القارئ قد يجد نفسه أمام مصطلحات جذابة، لكنها لا تساعده بما يكفي لفهم ما تعنيه عمليا، ولا كيف يمكن الانتقال من مستوى الفكرة إلى التشكيل السياسي على أرض الواقع. وتزداد الحاجة إلى هذا التعريف عندما نصل إلى مفهوم “القوات المدنية” الذي يحتل مكانة مهمة في المقال. في التداول السوداني الحالي، لا يبدو أن لهذا المصطلح دائمًا حدود واضحة. وكثيراً ما يُستخدم للإشارة إلى القوى الحديثة ذات الطبيعة *المدنية*، بما في ذلك النقابات المهنية والمنظمات الحقوقية والنسوية، وبعض مكونات المجتمع المدني *الحضري*، أكثر مما يشير إلى المجتمع المدني السوداني بمعناه الأوسع، الذي يشمل أيضاً القطاعات المدنية والمجتمعية والصوفية والمحلية ذات الحضور الفعلي في الواقع الاجتماعي والسياسي. ومن هنا فإن السؤال لا يتعلق فقط باللغة أو المصطلح نفسه، بل بالتمثيل أيضا: من هي القوى المدنية المقصودة هنا؟ من هو مدرج في ذلك؟ ومن يبقى خارجها؟ وإذا كان المشروع المقترح هو الانتقال من «الكتلة المدنية الحرجة» إلى «الكتلة الوطنية»، فإن توضيح هذا الأساس يصبح أكثر ضرورة، لأن القومية هنا لا تُفهم كوصف عام، بل كبنية أوسع تمثيلاً وأكثر تعقيدًا من المجال الحضري الحديث وحده. فالنقطة الأهم في تقديري لا تتعلق بالمفهوم وحده، بل بـ *المسار السياسي* الذي يفترض أن ينقلنا من هذه المفاهيم إلى واقع جديد. يضع المقال أمامنا أفقاً واسعاً، لكنه لا يوضح بشكل كافٍ الطريقة أو «العملية» التي يمكن من خلالها الانتقال من مؤتمر مثل برلين، بكل محدداته المعروفة، إلى بناء كتلة نقدية، ثم كتلة وطنية، ثم ميثاق وطني، ثم عقد اجتماعي جديد: ما هي المراحل الوسيطة، وكيف يبدأ هذا المسار؟ من يدعو لذلك؟ ومن يشارك فيه؟ كيف يتم إدارتها؟ وما الذي يمنحها الشرعية والقبول؟ وهي أسئلة لا تقل أهمية عن المفاهيم نفسها، وربما هي أكثر أهمية، لأن أزمة السودان اليوم ليست أزمة غياب الرؤية فحسب، بل هي أيضاً أزمة غياب المسار العملي القادر على دفع أي رؤية إلى الأمام. ومن هذه الزاوية أرى أن المادة تفترض قدراً من الانتقال السلس من «المدني» إلى «الوطني» دون التوقف طويلاً على العوائق الفعلية التي تعترض هذا الطريق. وأعني هنا تحديداً الخلافات الجوهرية بين الأطراف السودانية حول قضايا أساسية لا يزال من الصعب تجاوزها أو الالتفاف عليها: الموقف من الدعم السريع، والموقف من الجيش، والموقف من قيادة الجيش، والموقف من الإسلاميين، والموقف من دور المجتمعين الإقليمي والدولي. هذه القضايا، في نظري، ليست تفصيلاً ضمن مشهد أوسع، بل هي في قلب ما يحدد إمكانية التوافق من عدمه. ولذلك فإن أي حديث عن «كتلة مدنية حاسمة» أو «كتلة وطنية» يحتاج برأيي أن يبدأ من هنا: من توضيح كيفية تقريب المواقف بشأن هذه القضايا، أو على الأقل كيف يمكن إدارتها عبر الحوار دون القفز عليها. ومن دون ذلك يصعب أن نتصور أن الانتقال من المجال المدني إلى المجال الوطني سيتم بشكل طبيعي أو تلقائي. وهذا لا يعني التقليل من أهمية تفكير ما بعد الحرب، أو الحاجة إلى مشروع وطني شامل. لكن من المفيد برأيي أن يسبق ذلك درجة أكبر من تحرير المصطلحات وتحديد القوى المقصودة وتوضيح المسار السياسي الذي يمكن أن يجعل من هذه الأفكار برنامجاً قابلاً للنقاش والتنفيذ، وليس مجرد تصور عام مرغوب. ولكل هذا قيمة مقال د. إبراهيم في نظري لا يتوقف عند الأفكار التي طرحها، بل يمتد إلى الفرصة التي يتيحها لفتح نقاش ضروري حول عدد من الأسئلة الأساسية: ماذا نعني بالقوى المدنية؟ ما الذي يجعل الكتلة “حرجة”؟ متى يمكن أن تصبح “وطنية” حقًا؟ كيف ننتقل من المفهوم إلى المسار، ومن التصور العام إلى السياسة العملية؟ الخلاصة: في رأيي أن هذه الأسئلة لا تنتقص من المقال، بل تساعد في دفع النقاش خطوة إلى الأمام. ولا يحتاج السودان إلى أفكار حول المستقبل فحسب، بل إلى وضوح أكبر في تحديد القوى المقصودة، وفي تحديد الخلافات التي تفصل بينها، وفي رسم المسار السياسي الذي يمكن أن يجعل أي مشروع وطني ممكنا للتشكيل والتقدم. وبدون ذلك فإن مفاهيم مثل “الكتلة المدنية الحاسمة” و”الكتلة الوطنية” ستبقى عناوين مهمة تستحق المناقشة، لكنها تحتاج إلى مزيد من التحرير والتعريف حتى تصبح أقرب إلى السياسة العملية في سودان ما بعد الحرب.

اخبار السودان الان

من “الكتلة المدنية الحرجة” إلى “الكتلة الوطنية”: تعليق على الدكتور إبراهيم البدوي

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#من #الكتلة #المدنية #الحرجة #إلى #الكتلة #الوطنية #تعليق #على #الدكتور #إبراهيم #البدوي

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل