اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-06 22:26:00
الراوي ليس الكاتب… لكنه ليس غريباً عنه. في السرد هناك فرق دقيق بين: • الكاتب الحقيقي (الإنسان الذي يعيش ويكتب) • الراوي (الصوت الذي يحكي داخل النص) الراوي هو كائن نصي، يُصنع كما تُصنع الشخصيات. لكن من صنعها؟ مؤلف. فالكاتب لا يختفي، بل يختبئ. وهو الذي يختار زاوية الرؤية، ويحدد ما يقال وما يخفى، ويقرر متى يتكلم الراوي ومتى يصمت. حتى في النصوص الأكثر موضوعية، حيث يبدو الراوي محايدًا، لا يزال هناك عقل خفي يحرك الخيوط. هل يجب على الكاتب أن ينفصل عن نفسه؟ عندما تقول إنك «انفصلت تماما عما حولك وأصبحت صاحب القصة»، فهذا وصف دقيق للحظة الكتابة. الكاتب الجيد لا يكتب من الخارج، بل يدخل إلى عالم السرد ويعيشه. لكنه في الوقت نفسه لا يذوب فيه تمامًا. إذا تم حله بالكامل، فسوف يفقد السيطرة على الهيكل. ومن هنا تظهر الحرفة. من حيث المبدأ، علينا أن نعيش داخل القصة، ولكن بعين ترى البنية من الخارج. بمعنى آخر، أن يكون الممثل والمخرج في نفس الوقت. وهنا نتساءل هل يمكننا القول أن الراوي هو المحرك الأساسي للشخصيات؟ الجواب مباشر، نعم، لكنه ليس دكتاتورا. الكاتب هو من يصنع الشخصيات، لكن إذا كان صادقاً معها سيكتشف تماماً أن شخصياته ستبدأ في فرض منطقها الداخلي عليه. ولذلك فإن الشخصية الجيدة لا تتحرك حسب رغبة الكاتب فقط، بل أيضا حسب بنيتها النفسية والسياقية. ومن ناحية أخرى، إذا أجبرت شخصية على القيام بفعل لا يناسب شخصيته، فإن النص سيفقد صدقه. وهنا عزيزي الكاتب لا بد أن تصل إلى فكرتك المهمة التي يجب أن تدركها: وهي أن الكاتب يبني ويهدم نعم، ولكن في حدود منطق العالم الذي بناه. ثم هناك الالتزام بمبادئ الكتابة المنطوقة: لا شك أننا عندما نتحدث عن “مبادئ الكتابة المنطوقة” فإننا لا نتحدث عن قوانين جامدة، بل نشير إلى ما يلي: • اتساق الصوت السردي • وضوح زاوية الرؤية • احترام منطق الزمن • صدق الحوار • الانضباط في البناء. ويجب أن نعلم جيدًا أن الراوي ليس مكانًا للفوضى. بل هي أداة دقيقة للغاية، وأي خلل في موقعها يربك النص بأكمله. كما تجدر الإشارة إلى أن الراوي المطلع، على سبيل المثال، يقدم الاتساع، لكنه قد يقتل الغموض إذا شرح أكثر من اللازم. يوفر الراوي بضمير المتكلم القرب، لكنه يحصر المعرفة في حدود خبرته. ولذلك فإن اختيار الراوي ليس مسألة فنية فحسب، بل هو قرار فلسفي: والسؤال المهم هنا هو: كيف تريد أن يرى القارئ العالم؟ حضور الكاتب في القصة القصيرة تحديداً. ككاتب قصة قصيرة – وهذا هو المهم – حضوري أكثر كثافة. ويجب أن نعلم أن القصة القصيرة لا تحتمل التباطؤ أو تعدد الأصوات. ويجب أن يقال أيضًا أن كل كلمة يتم احتسابها. لذلك تظهر «بصمتك» سريعاً: في الإيقاع، في النهاية المفتوحة (وأنا أعلم أنك تميل إليها)، ثم في المسافة بين الراوي والشخصيات. في بعض الأحيان لا نرى الكاتب، لكننا بالتأكيد نشعر به كالحرارة تحت السطح. ويمكن صياغة الاستنتاج على النحو التالي: الكاتب حاضر في كل عمل يكتبه، لا كشخصية ظاهرة، بل كعقل منظم للعالم السردي. إنه المحرك الأساسي، لكنه ليس حرًا تمامًا؛ بل هو مقيد بمنطق الفن، ومبادئ السرد، وصدق النص الداخلي. وفي الختام الراوي أداة…ولكن اليد التي تمسك به…عثمان يوسف خليلوزمانيوسيف1@icloud.com الكاتب




