اخبار العراق- وطن نيوز
اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-11 11:40:00
وبينما كان اجتماع الإطار التنسيقي المؤجل منذ الأربعاء الماضي، والذي وصف بـ”الاجتماع الحاسم”، لا يزال قائما، تسرب إلى الأجواء السياسية عبر المصادر. أولاً، الانسحاب السوداني لصالح المالكي باعتباره المرشح الوحيد للإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء. ولاحقا أكد عدد من أعضاء ائتلاف دولة القانون هذه المعلومة عبر تقديم التهاني لزعيمهم. وجاء هذا التطور بعد لقاءات خاصة بين المالكي والسودانيين بناء على اقتراح الإطار التنسيقي نفسه. ووجد قادة الإطار أنفسهم عالقين في حرج بين قطبين. هناك زعيمان على طاولة الإطار. ولا يمكنهم اختيار شخص واحد علناً واستبعاد الآخر خوفاً من الإحراج، ولم يتراجع السودانيون أو المالكي عن موقفه يوماً. ولذلك اختار الإطار رمي الكرة في ملعب القطبين المتنافسين، وهو ما يعادل إلغاء ذاتيا للجنة الإطار التنسيقية المشكلة سابقا والتي كانت مسؤوليتها مقابلة المرشحين، والتي استقرت لاحقا على 9 مرشحين. وفجأة، وقبل انتهاء الاجتماع الإطاري، تسرب إلى وسائل الإعلام إعلان تنازل السوداني للمالكي. وهو تنازل مفاجئ لا يشبه ما طالما أعلنه ائتلاف الإعمار والتنمية وأكده بتمسكه النهائي بالسوداني كمرشح لولاية ثانية. لذلك لا بد من تفسير كل ما يثير الاستغراب، خاصة أن هذا التنازل وتسمية المالكي يأتي في وقت تصاعدت فيه اللهجة الأميركية بشأن ما هو مطلوب من الحكومة المقبلة في العراق. “ثقة الفصائل”.. طمأنة مقابل السلاح. المالكي يتطلع إلى المالكي. وبشكل عام فهو مقرب من الفصائل والراعي الرسمي لجمع القوى الشيعية والإطار التنسيقي بشكل خاص. لذلك، يرى الرأي الأول أن ترشيح المالكي يتناقض تماماً مع متطلبات «حصر السلاح في الدولة أو تفكيك الفصائل»، لكن في الواقع، وفي هذه المرحلة الحرجة، ليس أمام الفصائل والمعادلة السياسية الشيعية بشكل عام سوى خيارين. الأول هو الاصطدام المباشر مع الولايات المتحدة وعدم مراعاة آراء واشنطن أو متطلباتها. وهذه مغامرة كبيرة سيكون الاقتصاد الضحية الأولى فيها قبل الحديث عن التبعات الأمنية الأخرى. أما الخيار الآخر فهو الخضوع للمتطلبات الأميركية المتعلقة بتقييد السلاح وتفكيك الفصائل، وهذا الخيار قد تقبله الفصائل على مضض لإنقاذ المعادلة السياسية، لكنها بعد ذلك تحتاج إلى رئيس وزراء «تثق به». إن تخلي القوى الفئوية عن السلاح، والتراجع خطوة إلى الوراء، وعدم المشاركة حتى في الحكومة والوزارات، قد يعطي فرصة قوية لرئيس الوزراء المقبل لإضعافها، لذا فهي بحاجة إلى رئيس وزراء تثق به، وهذا هو الخيار الأول للإطار التنسيقي الذي قد يدفعها لاختيار المالكي رئيساً للوزراء، فهو الوحيد. ولعل القادر على حصر السلاح «بالتفاهم» وليس بالمواجهة، لثقة الفصائل به. ومن المعروف أن الأزمة الاقتصادية من أكثر القضايا إلحاحاً وإثارة للقلق التي ستواجهها الحكومة المقبلة، هي الأزمة المالية وتراجع أسعار النفط. لذلك، يُنظر إلى الحكومة المقبلة على أنها “حكومة أزمة” وليست حكومة رفاهية، أي أنه يجب تخفيض الإنفاق وفرض الرسوم والضرائب، كما أن الكثير من عمليات الإنفاق ستوقف أو ربما تقلل الدعم في العديد من القضايا التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر. لذلك، ولأن السوداني عرف في الفترة الأخيرة أنه يتجه نحو فرض الرسوم والضرائب، مما يعني أن رفض ما سيفعله سيكون مضاعفاً، إذا اتجه نحو قرارات اقتصادية أكثر قسوة، ومن هنا يعلم الإطار التنسيقي أن إنقاذ الحكومة المقبلة يعني عدم إبقاء السودانيين الذين سيضطرون إلى فرض قرارات اقتصادية أكثر قسوة، لكن نفس القرارات يمكن أن تأتي من المالكي الذي عرف بـ”كرمه” في الإنفاق خلال حكومته نتيجة ارتفاع أسعار النفط، فأي ضرائب أو والرسوم التي يأخذها لن يتلقاها الشارع كقرارات. «المقصود» مرتبط بشخصية رئيس الوزراء مثل السودانيين. بل هي قرارات عاجلة وضرورية يجب اتخاذها. مناورة سياسية، في المقابل، يُنظر إلى التنازل السوداني لصالح المالكي على أنه مناورة سياسية. ويبدو أن السوداني يريد إعفاء نفسه من المسؤولية عن أي انسداد سياسي محتمل، لكنه يصر على أن رئاسة الوزراء لا ينبغي أن تذهب إلى مرشح توافقي. وهذه قناعة أصبحت تدور حول الإطار التنسيقي أيضاً، الذي يرى أن المرحلة تتطلب رئيس حكومة «متمرساً» وليس شخصية جديدة تحاول تجربة حظه. ولذلك، فبينما يصر السوداني على منح رئاسة الوزراء لمرشح لديه كتلة سياسية وعدم الذهاب إلى مرشح توافقي، وللتخلص من الانسداد، قرر التنازل للمالكي، لكنه في المقابل وضع الإطار التنسيقي أمام موقف السلطة القديمة ضد المالكي، وكذلك التيار الصدري، إضافة إلى الرأي الدولي وبعض الشركاء، خاصة بعض القوى السنية التي لها موقف سلبي تجاه المالكي، بالإضافة إلى بعض الجماعات في التيار الصدري. الشارع العراقي . ويبدو أن هذه المناورة تهدف أولا إلى ترسيخ مبدأ “رئيس الوزراء لمن لديه كتلة سياسية” وإغلاق الباب أمام مرشحي التسوية، وبعد ذلك إذا لم ينجح المالكي في عبور هذه العقبات، فسيضطر الإطار حينها إلى العودة إلى السودانيين، على اعتبار أنه فعل ما عليه وتنازل، لكن الظروف لم تسمح للمالكي بالوصول.



