اخبار العراق- وطن نيوز
اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-20 00:01:00
2026-07-19T21:01:14+00:00 الخط تمكين وضع القراءة A- A A+ شفق نيوز – بغداد حذر المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، الأحد، من استمرار التحديات التي تواجه الشباب العراقي، مؤكدا أن معدل البطالة بين الشباب وصل إلى نحو 35.8%، في وقت يمثل الشباب أكبر كتلة سكانية في البلاد، ما يجعل توفير فرص العمل والاستثمار في الطاقات البشرية أولوية اقتصادية واجتماعية لتجنب تفاقمها. الضغوط على سوق العمل. وبحسب بيانات المركز، التي اطلعت عليها وكالة شفق نيوز، فإن الشباب العراقي يمثل “أعظم ثروة وطنية”، ويشكل الاستثمار في قدراتهم ومهاراتهم ركيزة أساسية لبناء اقتصاد مستدام وتعزيز الأمن والاستقرار الاجتماعي. لكنها أشارت إلى أن هذه الفئة لا تزال تواجه تحديات متراكمة تتطلب إجراءات حكومية وتشريعية عاجلة. وأوضح أن المؤشرات الديموغرافية تظهر أن العراق “من أكثر المجتمعات شبابية”، إذ تشكل فئة الشباب نحو 37% من السكان، فيما تتجاوز نسبة من هم دون الخامسة والعشرين من العمر 60% من إجمالي السكان، ما يضع سوق العمل تحت ضغط متزايد مع دخول أعداد كبيرة من الشباب إلى دائرة الباحثين عن عمل سنويا. وبحسب بيانات الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية التي أشار إليها المركز، يبلغ معدل البطالة بين الشباب في العراق نحو 35.8%، أي أكثر من ثلاثة أضعاف معدل البطالة بين البالغين، فيما لا تتجاوز مشاركة المرأة في سوق العمل نحو 10.6%، وهو ما يعكس محدودية مشاركة شرائح واسعة من المجتمع في النشاط الاقتصادي. وتأتي هذه المؤشرات في وقت تتباين فيه تقديرات معدل البطالة العام في العراق بين المصادر الرسمية والدولية. وسبق أن أعلنت وزارة التخطيط انخفاض معدل البطالة إلى نحو 13%، مقارنة بنحو 16% في السنوات السابقة، بناء على نتائج التعداد العام للسكان والمسوح الميدانية، فيما قدرت البيانات الدولية الصادرة عن مؤسسات مثل Statista وTrading Economics معدل البطالة في عام 2025 بنحو 15.5%. ويرى مراقبون أن فارق الأرقام لا ينفي استمرار أزمة التوظيف، خاصة بين الشباب والخريجين، إذ أن تراجع المعدل العام لا يعكس بالضرورة حجم الصعوبات التي تواجه الباحثين عن عمل جدد أو طبيعة الوظائف المتوفرة. وتشهد مدن عراقية عديدة احتجاجات متكررة للخريجين المطالبين بالتوظيف الحكومي منذ فترة، في ظل محدودية قدرة الدولة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الباحثين عن عمل. وينظم خريجون من مختلف التخصصات، بينهم مهندسون وأطباء، وقفات احتجاجية متواصلة للمطالبة بحلول تشغيلية، فيما أكد مجلس الخدمة الاتحادي أن أعداد الخريجين وصلت إلى مستويات قياسية، مما يجعل من الصعب للغاية استيعابهم جميعاً داخل مؤسسات الدولة، مشيراً إلى وجود آلاف الأطباء العاطلين عن العمل. وبالعودة إلى بيانات المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، فإن أبرز التحديات التي تواجه الشباب والخريجين هي ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع قدرة القطاع العام على توفير فرص عمل جديدة، وضعف نمو القطاع الخاص، واتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، إضافة إلى محدودية برامج التدريب والتأهيل ودعم المشاريع الصغيرة وريادة الأعمال. وأضاف أن ارتفاع تكاليف السكن والزواج، والرغبة المتزايدة في الهجرة بحثا عن فرص أفضل، فضلا عن التحولات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، تفرض ضرورة إعادة تصميم سياسات التشغيل بما يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة. ويعتمد العراق بشكل كبير على عائدات النفط التي تشكل الجزء الأكبر من موارد الدولة، لكن هذا القطاع لا يوفر فرص عمل كافية مقارنة بحجم الداخلين الجدد إلى سوق العمل. ويرى اقتصاديون أن استمرار الاعتماد على الاقتصاد الريعي أدى إلى تضخم الجهاز الحكومي وظهور ما يعرف بالبطالة المقنعة، مقابل ضعف مساهمة القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة في خلق فرص عمل مستدامة. وأكدت وزارة التخطيط أن انخفاض البطالة في السنوات الأخيرة ارتبط بزيادة الإنفاق الحكومي وارتفاع الاستثمارات ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتحسن نشاط القطاع الخاص في قطاعات مثل البناء والاتصالات والتجارة، إضافة إلى ظهور فرص جديدة من خلال الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية وخدمات التوصيل. لكن الخبراء الاقتصاديين يؤكدون أن الحل على المدى الطويل لا يكمن في التعيينات الحكومية فقط، بل في تنويع الاقتصاد، وتحفيز الاستثمار، وتطوير الصناعات التحويلية والزراعة، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، وتوفير بيئة أكثر جاذبية للقطاع الخاص. دعا المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان الحكومة ومجلس النواب والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني إلى توحيد الجهود لإطلاق برنامج وطني شامل لتشغيل الشباب والخريجين، يتضمن إصلاح التعليم، وتوسيع التدريب المهني، ودعم المشاريع الريادية، وتوفير التمويل الميسر، ومنح حوافز للقطاع الخاص لاستيعاب المزيد من القوى العاملة. وأكد أن تمكين الشباب لا يمثل حلا لقضية البطالة فحسب، بل هو استثمار في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، محذرا من أن استمرار فجوة التوظيف قد يدفع المزيد من الشباب للهجرة ويضيع فرصة العراق في تحويل قدرته البشرية الكبيرة إلى قوة إنتاج وتنمية.



