W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-10 09:37:05
آخر تحديث:
بقلم: الدكتور عبد الرزاق محمد الدليمي
نحن العراقيون شعب تتفاوت أعمار أفراده على أرض وطنه العراق. البعض منا عاش هنا منذ 30 ألف سنة. فمنا من جاء بالنصرانية ومنهم من جاء بالفتح الإسلامي. وظلوا يسكنون هذه الأرض الطاهرة حتى ذروة فترة التجانس عندما كانت بغداد عاصمة الإمبراطورية العربية. إسلامية…فطلبها الناس من كل أنحاء الإمبراطورية كنوع من الرغبة في العيش والتجارة والدراسة فيها، أو القرب من مركز القرار..اليوم هذا الخليط لا يستطيع التمييز بين أفراده.. لا تستطيع التمييز بين هذا وذاك.. منذ أن رسمت اتفاقية سايكس بيكو اللعينة حدود البلاد والعراقيون يندمجون مع بعضهم البعض.. رغم أنهم يتحدثون لهجات عديدة مختلفة ..ولكنهم عراقيون فقط..
هذا الشعب، المعروف بعناده وعدم مبالاته بغضب أعدائه، قد خفف عن جيرانه لفترة طويلة منذ أشرقت شمسه الساطعة عالياً. لن يكون العراق مستقراً أبداً عندما يكون هناك تهديد قريب يمكن أن يضرب دولة أخرى، أو يهددها، أو يحرق مصالحها، أو حتى يغزوها بالكامل إذا انتهكت كرامتها بشيء ما. ولهذا عانى العراقيون طويلا من عقدة غضبهم السريع، رغم أنهم في بعض الأحيان لم يهتموا بتلك المعاناة.. المهم ضربنا!! وانتصرنا من أجل كرامتنا.
نحن شعب لا يفهمه إلا من يعيش معه. شبابنا جميلون في أخلاقهم. فتياتنا جميلات. عيونهم تشرق بالجمال. أصواتهم حلوة للآذان. لكن في نفس الوقت نحن في مزاج سيء. نحن حازمون للغاية. نحن نسارع إلى التدخل. نحن نلجأ إلى القوة كحل. مناسب ودائم… لا نستقر ولو طالت علينا بعض الليالي… هكذا كنا وسنبقى. فليفهم ذلك من يستغل ضعف الفرص في بعض أيامنا… فنحن شعب لا يعرف الانكسار ولا الهزيمة… يمر بظروف لا تطاق، وبعد سنوات تجدنا فخورين مثل العراق .
أتمنى لو أنهم انتخبوا برغوث
في البداية اخترت “البرغوث” عنوانا مستعارا لمقالي من فيلم مصري قديم يتناول قصة مشاركة المصريين في الانتخابات وكيف انتخبوا جميعا “البرغوث”. وظنت السلطات أن «البرغوث» اسم لشخصية مهمة وأكثر شعبية من القائمين على السلطة الاستبدادية. واكتشفوا بعد جهد كبير أن “البرغوت” هو الحمار الذي يحظى بشعبية كبيرة بين الناس. الناس لما تقدمه لهم من فوائد وخدمات كبيرة)
وللعلم القارئ المميز فإن الحمار مخلوق مخالف للصورة السائدة عنه، حيث أثبت العلم والواقع أن الحمار حيوان ذكي يتعلم ويفهم ويتسامح مع الشخص الذي يخطئ دائما، ولماذا يفعل ذلك؟ لا يغفر؟ والحمار هو شعار الحزب الديمقراطي الأميركي الذي يقود الولايات المتحدة الآن، كناية عن الصبر، كما كان أجدادنا القدامى (يعني نحن) العراقيين، الذين يفتخرون بانتمائهم إلى بلدنا، وليس الوطن. والأجانب، الذين جاء أغلبهم من خارجها، وتحديداً من شرقها، كانوا يكنون له فائق الاحترام والتقدير”. وذكر الباحثان يونغ دين وألكسندرا ديفيد نيل في كتابهما عن بلاد ما بين النهرين أن آذان الحمار كانت رمزا للعلم والحكمة بين شعوب هذه المنطقة في العصور القديمة. وهذا أمر بديهي في عصر كانت فيه المعرفة تنتقل شفهيا، وكانت الآذان الكبيرة رمزا لحسن الاستماع. الأمر نفسه ينطبق على شعوب التبت ومنغوليا، بحسب ما يرويه غوبرناتيس في كتابه «أساطير الحيوان».
ولا تقل عودة مجالس المحافظات إحباطاً شعبياً عن نظيرتها في الانتخابات النيابية، فهي ليست من تحمل مشروعاً وطنياً يخدم الوطن والعباد. مجالس المحافظات هي إحدى حلقات الفساد، والضرورة الوطنية تدعو إلى إلغائها بعد تعديل الدستور، لأن وجودها يضر بالشعب وليس له دور في تشييد المباني. والتنمية، بل هي باب للفساد والتحكم في مصير المحافظات، وبشهادة العراقيين الأحرار فإن مجالس المحافظات قبل حلها كانت عائقاً أمام تنفيذ المشاريع الخدمية والاقتصادية، وأداة للإصلاح. ضغط على المحافظين، وميدان للصراع على الغنائم بين القوى المسيطرة عليهم، مما جعلهم أداة لعرقلة التنمية، رغم الأموال الطائلة التي أنفقت على المحافظات.
واللافت في ما يحدث في العراق هو الموقف المؤسف للغاية للمرجعية الدينية التي تركت واجباتها المشروعة التي خلقت من أجلها ودخلت عالم السياسة حيث دعت العراقيين إلى المشاركة في الانتخابات رغم حرصها على ذلك. مع العلم يقيناً أن نتائجها ستكون أكثر إحباطاً للشعب من نظيراتها في الانتخابات النيابية. هذا فضلاً عن أن إلحاح المرجعية الدينية المسيّسة أخذ منحى طائفياً. خطير، في الوقت الذي يتناول فيه العراقيون إعلاميا بشكل واسع ما يردده كبار المسؤولين الأميركيين، ديمقراطيين وجمهوريين، ويتعمدون التذكير بالموقف الذي اتخذته السلطة عندما احتلت العراق، متجاهلين كل القوانين والقواعد الدولية والأخلاقية. . ونذكر هنا ما يتم تداوله الآن، باهتمام واسع النطاق وغير عادي، وآخر ما قاله وزير الدفاع الأمريكي الحالي، لويد جيمس. أوستن ((لقد حذرنا إسرائيل من الاندفاع العسكري والتوغل البري المتسرع في غزة، وأبلغنا القيادة الإسرائيلية أن الوضع في غزة يختلف عن الوضع في العراق عام 2003.)) وأضاف الوزير أوستن مؤكدا: ((في العراق، داخلي وداخلي ساعدتنا جهات خارجية منها إيران وقطر، وفي الداخل دعمتنا سلطة النجف))
بغداد مدينة عربية بناها أبو جعفر المنصور، وليس الفرس، لتكون عاصمة إمبراطورية عربية إسلامية كبرى ولتكون عاصمة العراق الكبير. أحاول في كل مرة أن أنأى بنفسي عن التعليق على تفاهة وسذاجة بعض أزلام الاحتلال وأعوانه الذين سقطوا في حالة من الفوضى. لقد أفزعني ما سمعته من أحمق الطائفي الخرف غالب الشابندر وهو يتحدث عن نتائج مهزلة انتخابات مجلس الفساد في بغداد (يقول بغداد ذهبت ثم البصرة ستذهب) وكأن بغداد و البصرة هي دور أبيه أو إرث أجداده الفرس في العراق وكذلك كلام خالد السراي الصبي الغبي الذي يرعى الحيوانات (والحيوانات أعقل منه وأكرم لأنها تحترم من يحترمها) وآويهم بخلاف الصبيان الذين آوهم العراق وعاصمته العربية الإسلامية دار السلام وبصرة الفيحاء، ونسي هذان المتخلفان أن بغداد التي يتحدثان عنها كتبها المنصور، اعتز بها وعمرها وطوّرها من جاء بعده من العقلاء والأمانة والآمنين، وصولاً إلى ما قبل أن يدنسها المحتلون وأذنابهم وخدمهم كالشابندر والسراي وكلاهما منهم؟؟!!!… أما البصرة فالجميع يعرف من أسسها. ملعونة هي وجميع المدن العربية الإسلامية. فاللعنة على كل من يشعر بالضعف والدونية تجاه العراق وشعبه ومدنه ومن يحمل حقداً عليهم ومن يريد أن يهين العراق وعروبته وإسلامه الحقيقي… ولم تتراجع بغداد إلا عندما دخلها غير العرب، فهي اليوم تعاني من وجود هذه النتوءات الفاسدة والخلايا الخبيثة التي زرعها الاحتلال الأمريكي البريطاني الفارسي عمداً منذ أن وطأت أقدامها القذرة أرض العراق وعاصمته العظيمة بغداد . نعم ستعود بغداد بفضل شعبها العراقي الأصيل لتكون منارة بعد أن يدوس أبناؤها الصراصير ويطردون الحشرات التي تسللت إليها بغير وعي. غدا بغداد. الشام قريبة.