اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-08 10:00:00
تشهد الساحة السياسية قراءات متضاربة بشأن نتائج الانتخابات الجزئية التي شهدتها مجموعة من المجموعات المحلية، والتي فاز فيها التجمع الوطني للأحرار بعدد مهم. وهو ما دفع البعض إلى اعتبار ذلك مؤشرا إيجابيا للحزب اليمني الذي يهدف هو نفسه إلى تصدر الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 سبتمبر المقبل. فيما يرى البعض الآخر أن النتائج المسجلة يمكن أن تمثل رسالة خادعة لحزب رئيس الوزراء الذي أظهر جاهزية وقوة تنظيمية في المحطة، وهو ما مثل تمرينا أوليا تم اختباره ولو نسبيا على مستوى بعض المديريات. لكن أغلبية الآراء الجادة تتفق على أن الانتخابات الجزئية في 3 مايو/أيار لا يمكن قياسها أو مقارنتها بالانتخابات التشريعية المتوقعة هذا العام، وسط صراع محتدم حول من سيقودها بهدف قيادة ما أصبح يعرف بـ”حكومة كأس العالم”. وفي قراءته للموضوع، قال محمد العمراني بوخبزة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة عبد المالك السعدي، إنه لا بد من التمييز بين أنواع الانتخابات؛ وقال: “نحن أمام انتخابات محلية وجزئية، وليس انتخابات تشريعية عامة”، لافتا إلى أن كل استحقاق انتخابي له خصائصه وظروفه التي تؤثر بشكل مباشر على طبيعة التصويت ونتائج التصويت. وأوضح العمراني بوخبا، في تصريح لهسبريس، أن عددا من الأحزاب السياسية “لا تشارك في الانتخابات الجزئية إطلاقا، أو لا تقدم مرشحين في بعض الدوائر، ما يجعل نطاق المنافسة محدودا، ويعكس في الوقت نفسه ضعف اهتمام بعض التنظيمات السياسية بهذه المقاعد، نظرا لطبيعتها المحلية والجزئية”. وأكد الأستاذ الجامعي المتخصص في العلوم السياسية، أن الانتخابات المحلية تخضع لاعتبارات شخصية وعائلية أكثر من البرامج الحزبية أو الرهانات السياسية الوطنية، لافتا إلى أن الناخب في هذا النوع من الاستحقاقات غالبا ما يصوت على أساس النفوذ المحلي والعلاقات المباشرة والخدمات، وليس بالضرورة وفقا للانتماء الحزبي أو التصورات السياسية الكبرى. كما سجل المتحدث نفسه أن نسبة المشاركة في الانتخابات الجزئية عادة ما تكون “ضعيفة، بسبب غياب التعبئة السياسية الواسعة”، إذ لا تستثمر الأحزاب كل إمكاناتها التنظيمية والمالية للفوز بمقاعد ذات تأثير محدود، خاصة أن هذه الانتخابات لا تغير في كثير من الأحيان موازين القوى داخل المجالس المنتخبة. وشدد العمراني بوخبزة على أن الانتخابات التشريعية تختلف بشكل كبير عن الانتخابات المحلية، سواء من حيث طبيعة الدوائر الانتخابية، أو حجم التعبئة المطلوبة، أو طبيعة التحالفات والرهانات، مؤكدا أن الانتخابات النيابية مرتبطة بحسابات أكثر تعقيدا تشمل “السيطرة على القوائم الانتخابية، وبناء التحالفات المحلية، وحشد الناخبين، إضافة إلى حضور الحزب وبرنامجه السياسي، وإن تراجع تأثير الأحزاب لصالح الوجهاء والمال الانتخابي في السنوات الأخيرة”. كما ذكر أن الانتخابات التشريعية تحمل “بعدا سياسيا وطنيا، إذ أصبحت مناسبة لمساءلة الأغلبية الحكومية أو دعمها، على أساس ملفات كبرى مثل غلاء المعيشة والتضخم والبطالة، وهي اعتبارات لا تتواجد بنفس القوة في الانتخابات الجماعية الجزئية”. واعتبر أستاذ العلوم السياسية أن الحديث عن “مؤشرات حاسمة” بناء على هذه النتائج يبقى “متسرعا”، لافتا إلى أن الانتخابات الجزئية “لا تخص جميع الدوائر الانتخابية، ولا تختبر فعليا ما إذا كانت المعاقل التقليدية للأحزاب لا تزال محتفظة بولائها السياسي أم لا”. وختم العمراني بوخبزة في قراءته أن نتائج هذه الانتخابات تبقى “بعيدة عن إعطاء صورة دقيقة لنتيجة الانتخابات التشريعية المقبلة”، لافتا إلى أن الرهانات الوطنية الكبرى والحسابات السياسية المعقدة التي تحكم الانتخابات النيابية تجعل من الصعب البناء على هذه النتائج بشكل حاسم. أما عبد الله أبو عوض، الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، فاعتبر بدوره أن نتائج الانتخابات الجزئية الأخيرة، رغم سياقها المحلي المحدود، تحمل “رسائل سياسية مهمة، دون أن ترقى إلى مستوى المؤشرات الوطنية القادرة على توقع نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة بشكل حاسم”. وأكد أبو عوض، في تصريح لصحيفة هسبريس الإلكترونية، أن الأداء الانتخابي، خاصة على المستوى المحلي، لحزب التجمع الوطني للأحرار يمثل مؤشرا على قدرته التنظيمية المستمرة ونجاحه في الحفاظ على شبكاته الميدانية وآليات التعبئة، رغم الانتقادات التي يواجهها، مشيرا إلى أن الأمر نفسه ينطبق بدرجات متفاوتة على بقية أحزاب الأغلبية. وأضاف الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي أن هذه الانتخابات سلطت الضوء على غياب منطق “الحزب المهيمن” عن المشهد السياسي، في مقابل ظهور المنافسة متعددة الأقطاب، حيث سجل حزب الحركة الشعبية حضورا لافتا في عدد من التجمعات الريفية وشبه الحضرية. فيما عزز حزب الأصالة والمعاصرة موقعه في الجنوب الشرقي، وحقق حزب الاستقلال نتائج مهمة في مدينة الجديدة. وأشار المتحدث نفسه إلى أن هذه المعطيات تؤكد أن رهان الأحزاب في الانتخابات الجزئية يبقى قائما بالدرجة الأولى على تثمين النفوذ المحلي واستقطاب الوجهاء، وليس على الخطاب السياسي الوطني أو القضايا الكبرى. وشدد أبو عوض على أن الانتخابات الجزئية في المغرب تظل محلية الطابع بالدرجة الأولى، وتتحكم فيها عوامل النفوذ العائلي والقرابة والخدمات والتوازنات داخل الجماعات. لذلك، «لا ينبغي اعتماده كإجراء مباشر للحكم على نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة». كما أشار إلى أن نسبة المشاركة في هذا النوع من الانتخابات عادة ما تكون “محدودة” مقارنة بالاستحقاقات التشريعية، التي تتطلب “تعبئة سياسية واسعة وبرامج قادرة على جذب الناخبين من خلال معالجة القضايا الكبرى، مثل القوة الشرائية والتوظيف والصحة والتعليم والدعم الاجتماعي”. لكن المحلل السياسي أكد أن نتائج الانتخابات الجزئية لا تخلو من الأهمية، إذ توفر ثلاثة مؤشرات أساسية تتعلق بمدى الجاهزية التنظيمية للأحزاب وأداء المعارضة، فضلاً عن ملامح التحالفات الحزبية المحتملة مستقبلاً. وشدد أبو عوض على أن الانتخابات التشريعية المغربية تظل محكومة بعوامل أكثر تعقيدا. منها «نسبة المشاركة الوطنية، والمزاج الاجتماعي قبل التصويت، وأداء الحكومة في الملفات الاقتصادية، وطبيعة القوانين الانتخابية والتحالفات السياسية، فضلاً عن قدرة الأحزاب على تقديم نخب وبرامج مقنعة للناخبين».




