اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-15 23:30:00
في مبادرة تشريعية تهدف إلى مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة وتعزيز حكامة التكنولوجيات الناشئة، قدمت المستشارة البرلمانية هناء بن خير، باسم فريق الاتحاد العام للعمال بالمغرب بمجلس المستشارين، مقترح قانون يقضي بإحداث “وكالة وطنية للذكاء الاصطناعي”، في خطوة تهدف إلى تنظيم وتأطير استخدامات هذه التكنولوجيا داخل المملكة وضمان توظيفها في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ومن شأن هذا الاقتراح بإنشاء وكالة وطنية متخصصة أن يشكل خطوة مهمة نحو بناء منظومة وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي، وتعزيز السيادة الرقمية للمملكة، ورفع جاهزية المؤسسات الوطنية لمواكبة التحولات التكنولوجية العالمية المتسارعة، بما يخدم أهداف التنمية والابتكار والتنافسية الاقتصادية. ووفقاً للبيانات التشريعية، فقد تم تسجيل الاقتراح رسمياً تحت رقم 53 بتاريخ 17 أبريل 2024، في سياق دولي يشهد تسارعاً غير مسبوق في تطوير واعتماد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الحيوية، من التعليم والصحة والصناعة إلى الأمن والخدمات المالية والإدارة العامة. وأكدت المذكرة التمهيدية للمقترح أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أهم محركات الاقتصاد العالمي في العقود المقبلة، نظرا لقدرته على رفع الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات ودعم الابتكار. لكن هذه التحولات تتطلب في المقابل تطوير أطر قانونية ومؤسسية قادرة على ضمان الاستخدام المسؤول لهذه التكنولوجيا والحد من تداعياتها السلبية. ونوهت الوثيقة إلى أن التطورات المتلاحقة التي شهدتها أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي في السنوات الأخيرة خلقت تحديات جديدة تتعلق بحماية البيانات الشخصية والملكية الفكرية والأمن السيبراني، فضلا عن مخاطر انتشار المحتوى المضلل والتلاعب بالرأي العام من خلال تقنيات التزييف العميق وإنتاج صور وفيديوهات ومقاطع صوتية مفبركة بدرجة عالية من الدقة. ونبه المقترح إلى إمكانية استغلال هذه التقنيات لتنفيذ هجمات إلكترونية أكثر تعقيدا، أو انتحال هويات رقمية، أو التأثير على العمليات الاقتصادية والمؤسسية، معتبرا أن غياب إطار وطني متخصص لمواكبة هذه التحولات قد يحد من قدرة المملكة على مواجهة هذه المخاطر والاستفادة المثلى من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة. وفي هذا السياق، يراهن أصحاب المبادرة على إنشاء هيئة وطنية مستقلة تكون مسؤولة عن وضع الرؤى والاستراتيجيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وتنسيق جهود مختلف الجهات المعنية من القطاعين العام والخاص، فضلا عن متابعة التطورات العلمية والتقنية العالمية واقتراح الإجراءات التنظيمية اللازمة لمواكبتها. ويرى المقترح أن المغرب يمتلك مؤهلات مهمة تؤهله لأن يكون من بين الدول الرائدة إقليميا في هذا المجال، نظرا لبنيته الديمغرافية الشابة والحجم المتزايد للبيانات الرقمية التي ينتجها، بالإضافة إلى المشاريع الكبرى التي أطلقتها المملكة في مجال التحول الرقمي وتحديث الإدارة وتعزيز الاقتصاد الرقمي. كما يأخذ المشروع في الاعتبار الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي 2022-2030، وما تضمنته من أهداف تتعلق برقمنة الخدمات العمومية، وتشجيع الابتكار التكنولوجي، وتطوير البنية التحتية الرقمية، بالإضافة إلى التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المغربي وجذب الاستثمارات المتعلقة بالتقنيات الحديثة. كما أبرزت المذكرة التمهيدية أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة مخزونا مهما من الكفاءات والخبرات المتخصصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والروبوتات والأمن السيبراني، سواء داخل الجامعات ومراكز البحث أو بين الكفاءات المغربية العاملة في المؤسسات الدولية وشركات التكنولوجيا العالمية. واعتبرت أن الاستثمار في رأس المال البشري الوطني يشكل أحد أهم عناصر النجاح في بناء منظومة وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي، خاصة أن هذا القطاع يعتمد في المقام الأول على المعرفة والابتكار والكفاءات العلمية أكثر من الاستثمارات المالية الضخمة. وعلى المستوى المؤسسي، ينص المشروع على إحداث مؤسسة عمومية تسمى “الوكالة الوطنية للذكاء الاصطناعي” تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، وتوضع تحت وصاية الدولة لدى رئاسة الحكومة، باعتبارها الهيئة المرجعية المكلفة بتأطير وتنظيم وتتبع تطور واستخدامات الذكاء الاصطناعي في المغرب. وبحسب المفهوم الوارد في المقترح، ستقوم الهيئة بإعداد الدراسات والأبحاث ذات الصلة، واقتراح السياسات العامة والإجراءات التنظيمية اللازمة، وتشجيع البحث العلمي والابتكار، ودعم المشاريع الوطنية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تعزيز التعاون مع المؤسسات الوطنية والدولية المتخصصة. كما ستتولى مهمة تتبع الآثار الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية لهذه التكنولوجيا، وإصدار التوصيات لضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية، وحماية البيانات الشخصية، وإرساء مبادئ الشفافية والمساءلة في استخدام الأنظمة الذكية. ويتكون الهيكل الإداري للهيئة من مجلس إدارة يضم ممثلين عن الإدارات والمؤسسات العامة وشخصيات من القطاعين العام والخاص يتم اختيارهم بناء على خبراتهم في المجالات القانونية والفنية والاقتصادية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى مدير عام يتولى مسؤولية تنفيذ قرارات المجلس والإشراف على التسيير الإداري والمالي للمؤسسة. ولضمان الحكم الرشيد والشفافية، ينص المشروع على إخضاع الجهاز للرقابة المالية للدولة، وإلزامه بإعداد حسابات سنوية تخضع لتدقيق خارجي مستقل، ورفع تقرير سنوي مفصل إلى رئيس مجلس الوزراء يتضمن نتائج أنشطته وبرامجه وتوصياته، على أن ينشر في الجريدة الرسمية ويكون متاحا للجمهور. ويأتي هذا الاقتراح في وقت تتجه فيه العديد من الدول نحو إنشاء هيئات متخصصة أو اعتماد تشريعات جديدة لتنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي، بهدف الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية والعلمية التي توفرها هذه التكنولوجيا، مع وضع ضمانات للحد من مخاطرها وآثارها السلبية المحتملة.




