اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-23 16:17:00
وشهد مضيق هرمز في الأيام الأخيرة تصعيدا غير مسبوق للتوترات، بعد سلسلة من الحوادث البحرية والمناورات العسكرية التي نفذتها قوات إيرانية وأميركية، ما أثار مخاوف على المستوى العسكري والدبلوماسي والاقتصادي في وقت واحد. من جهة، تتصاعد المناورات مع تبادل التهديدات والتصريحات الحادة التي تعكس حساسية الوضع. ومن ناحية أخرى، يثير هذا التصعيد مخاوف بشأن حركة الملاحة البحرية وأسعار النفط، التي تتأثر بشكل مباشر بأي توتر في هذا الممر الاستراتيجي الحيوي، مع تداعياته المحتملة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة الكبرى. كما تلعب الدبلوماسية الدولية دوراً متقلباً، حيث تزايدت الاتصالات ومبادرات التهدئة، لكنها تصطدم بتحديات الواقع الميداني وسياسات الحصار والردع. وفي هذا السياق يبقى السؤال المركزي: كيف ستتعامل واشنطن مع هذه القضية الحساسة، وهل يمكن تجنب انزلاقها إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران؟ ومن الناحية التحليلية، قدم الدكتور محمد بودين، الأستاذ الجامعي والخبير في العلاقات الدولية، قراءة دقيقة لهذه الأزمة، مشيرا إلى أن واشنطن تواجه خيارات استراتيجية صعبة تحكمها مذهبين أساسيين في السياسة الأمريكية. ويوضح بودن أن الخيار الأول يعتمد على مبدأ كارتر، الذي يقوم على استخدام أي قوة عسكرية ضرورية، بما في ذلك التدخل البري والأسلحة النووية التكتيكية، لضمان المصالح الأمريكية في المنطقة. أما الخيار الثاني فهو مبدأ نيكسون، الذي يركز على الحد من التدخل العسكري وتحديد نطاق المواجهة، مع الاعتماد على حلفاء واشنطن في تنفيذ الجزء الأكبر من العمليات. أما الخيار الثالث، بحسب بودن، فهو ما يسميه “السلام المشرف”، وهو خيار دبلوماسي يسعى إلى خفض التصعيد وتحقيق تسوية تضمن مصالح جميع الأطراف دون الانزلاق إلى حرب شاملة. ويضيف بودن أن الصراع الأميركي الإيراني في الخليج لا يقتصر على أحداث تكتيكية محدودة، بل يشكل اختبارا حقيقيا لاستراتيجية القوة الأميركية في منطقة حيوية عالميا، حيث يمكن لأي تحرك خاطئ أن يؤدي إلى أزمة دولية تشمل الأمن البحري وأسواق الطاقة. ويشير الخبير المغربي إلى أن تصاعد الأحداث البحرية، والتهديدات الإعلامية والسياسية المتبادلة، يتطلب من واشنطن دراسة كل الخيارات بعناية قبل اتخاذها، سواء كان ذلك تصعيدا عسكريا كاملا وفقا لكارتر، أو عمليات محدودة وفقا لنيكسون، أو حل دبلوماسي لخفض التوترات، مع تداعيات مباشرة على الأمن الإقليمي والعالمي. وفي ظل هذه الحقائق، يبقى العالم على صفيحة ساخنة، في انتظار كل خطوة أميركية أو إيرانية قد تحدد ملامح الأزمة المقبلة في الخليج، وسط ترقب دولي لردود أفعال قد تغير معادلات القوة في المنطقة بشكل كامل.




