المغرب – تثير رسالة بوب أسئلة أخلاقية جديدة حول الذكاء الاصطناعي

أخبار المغربمنذ 49 دقيقةآخر تحديث :
المغرب – تثير رسالة بوب أسئلة أخلاقية جديدة حول الذكاء الاصطناعي

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-08 05:00:00

يواصل الأكاديمي المغربي محمد نور الدين عافية انشغاله بمسائل الحداثة والتكنولوجيا وتحولات الإنسان المعاصر، من خلال قراءة جديدة لرسالة البابا لاون الرابع عشر حول الذكاء الاصطناعي. تناقش أفايا في هذا المقال الأبعاد الفلسفية والأخلاقية للرسالة البابوية، والتساؤلات التي تثيرها بشأن مصير المعنى وكرامة الإنسان في عالم تتوسع فيه قوة الخوارزميات وتنحسر الحدود بين البشر والآلات. نص المقال: عندما قبل البابا ليو أن يقترب منها. ولكن عندما ليون بسبب هذا الموقف، اعتبر ثرامب أن هذا البابا يمثل “خطرا على الكاثوليك”. عندما ليون ليس هناك شك في المواقف التي اتخذها البابا ليو في هذا السياق، فقد وقع على منشور “الرسالة البابوية” في 15 مايو تحت عنوان “Magnifica Humanitas” حول موضوع “حماية الإنسان من مخاطر التطور الجامح لنماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، بما في ذلك “تجريد البشر من إنسانيتهم ​​التي تولدها الخوارزميات، والتنبيه إلى التبعية الرقمية”. ويتزامن يوم إعلان هذه الرسالة مع الذكرى الـ 135 لنشر سلفه البابا لاون. وكانت الرسائل البابوية تمثل طريقة جديدة لمخاطبة أساقفة الكنيسة ومسؤوليها والمؤمنين بدورهم. وهي مطبوعة أو دورية أصبحت تقليدا منذ القرن الثامن عشر في عهد البابا بينوا الرابع (1758-1740)، الذي كان يعتبر، بحسب المختصين في تاريخ البابوية، البابا “المستنير وصديق التنوير”. ثم تتابعت الرسائل حتى أصبحت أداة في التعليم العقائدي المنتظم للبابويات، وفي مقدمتهم ليون البابا ليو، وقام البابا ومساعدوه بتحرير الرسالة باللغة اللاتينية وترجمتها إلى لغات أخرى وافقت عليها الكنيسة. إنها تشكل لحظة تأمل حول حالة العالم أو قضية معينة فيه، ووسيلة لإرشاد المؤمنين أو المقتنعين بصحة أفكاره من غير المؤمنين بالكاثوليكية. ومن بين الرسائل التي كتبها البابا يوحنا بولس الثاني حول علاقة الإيمان والعقل، والتي نشرها تحت عنوان: الإيمان والعقل (التي نشرتها صحيفة لوموند في 16 أكتوبر 1998)، دعا البابا إلى ضرورة التأمل في العصر الفكري والأخلاقي للعالم المعاصر، وإلى خلق إطار مصالحة بين أهل الإيمان وأهل الاعتبار الفلسفي، وحذر من ضرورة مكافحة الأخطار الجديدة المتمثلة، في رأيه، في المشبوهين، الاتجاهات النسبية وغير العقلانية. العدمية والأصولية. وبعد قرون من محاربة الكنيسة للفلسفة، وخاصة الفلسفة الرشدية بصيغتها اللاتينية، تظهر الرسالة مدى تصالحها معها وتعترف بأهمية “أهل التنظير الفلسفي” في تقديم الفهم المناسب لمشاكل العالم ودعوة الناس إلى استخدام العقل في إدارة شؤون الحياة والعلاقات والمجتمعات. (وفور نشر هذه الرسالة كنت قد كتبت مقالا بعنوان «اتصالات بين البابا وابن رشد» ناقشت فيه مضمونه، وما جاء فيه من موقف من الفلسفة والمذاهب التي ظلت تتحفظ عليها، والتغيير الذي طرأ على الفكر البابوي فيما يتعلق بعلاقة العقل والإيمان. وقد طرح هذا الموضوع مرة أخرى خلال تنظيم «أكاديمية المملكة المغربية» ليوم دراسي يوم 25 مارس 2026 تحت عنوان «من “التسامح مع الضيافة”، بمناسبة الذكرى الأربعين (بعد سنة من زيارة البابا يوحنا بولس الثاني للمغرب). أما البابا فرانسوا الذي يعتبر من أكثر الباباوات انفتاحا وتسامحا وعقلانية ومباشرة في الإنسانية، فقد اشتهر برسالته البابوية بعنوان (كن مسبّحا سي) والتي نُشرت في مايو 2015 حول موضوع البيئة. وتمحورت حول مفهوم “البيئة المتكاملة”، ودعا فيها إلى حماية الأرض باعتبارها “البيت المشترك” للبشرية، وندد بهوس الاستهلاك الذي يضر بالفقراء، والاستغلال الذي يزيد من تدمير الطبيعة. ودعا إلى ضرورة حيوية الجمع بين الاهتمام بالطبيعة، والعدالة تجاه الفقراء، وقيم الالتزام والعدالة في المجتمع، والسلام الداخلي. أما رسالة “الإنسانية الرائعة” (حسب الترجمة الرسمية إلى العربية) لليو، فمنذ البداية، تؤكد الرسالة أن الكنيسة تريد “الدخول في حوار مع جميع رجال ونساء عصرنا، الذين نشاركهم أحداث الإنسانية وأسئلتها وتطلعاتها، والذين نريد أن نكتشف معهم طرقًا جديدة للصالح العام وتعزيز حياة كريمة للجميع” (الرسالة). سيلاحظ قارئ هذه الوثيقة أن مؤلفها لا يحصر أسلوب تفكيره في مرجعية دينية بحتة، حتى لو كانت صادرة عن الكنيسة، إلى حد يشعر فيه أنه أمام نص يقدم تحليلا تاريخيا ومجتمعيا وأخلاقيا للتصور الذي يمكن أن يكون لدى أي شخص، بغض النظر عن معتقداته، حول الذكاء الاصطناعي والمخاطر التي يشكلها على الإنسانية. ووفقاً للخلفية الفكرية التي حكمت نهج البابا، والتي تقول: «نحن لا نؤمن بالسماء نفسها، بل ننظر إلى العالم نفسه»، فهو لم يعرب فقط عن القلق المتزايد بشأن الغزو المدوي للذكاء العام الاصطناعي أو «الفائق الذكاء»، الذي ليس من المستبعد أن يتمرد على الجميع، إذا لم يكن قد بدأ في ذلك بالفعل. بل يصر على التشكيك في الأهداف المعلنة لشركات الذكاء الاصطناعي الضخمة التي تتسابق لتطوير نماذج أكثر ذكاء من البشر. ولعل اعتراف البابا ليو بهذه النقائص في الماضي يضعه في موقف أكثر اطمئناناً بشأن تورطه الواضح في إنتاج تأمل عميق في حالة الإنسان في زمن هيمنة الآلات وتهديدها للحياة البشرية. ومن يتابع الأدبيات المتعلقة بالوثائق والرسائل التي نشرها الفاتيكان، يعرف أن البابا فرانسوا، قبل وفاته، أطلق عام 2020 ما سُمي “نداء روما للأخلاقيات في الذكاء الاصطناعي”، والذي ساهمت في تحريره شركات متخصصة في المؤسسات الرقمية والأكاديمية. ويبدو أن رسالة “الإنسانية الرائعة” تكمل التفكير الجماعي حول هذا الموضوع. لكن ما لفت انتباه المراقبين هو أن طريقة تقديم هذه الرسالة كانت غير مسبوقة في تاريخ أساليب إعلان وثائق الفاتيكان الإرشادية. ولعل هذه إشارة أرسلها البابا لاون الرابع عشر لتبني منهج التواصل الذي يميزه. وذلك لأنه اختار تقديم الرسالة بنفسه، محاطاً بوزير خارجية الفاتيكان وكبار الأساقفة واللاهوتيين والمتخصصين في البحوث الاجتماعية والذكاء الاصطناعي، ومن بينهم ممثل شركة «أنثروبيك» التي رفضت صفقة مع وزارة الحرب الأميركية بشأن استخدام منصتها لإنتاج أسلحة ذاتية التحكم موجهة بالذكاء الاصطناعي (رغم أن هذه الشركات، مهما ادعى أصحابها الالتزام بالمواثيق الأخلاقية الداخلية، تعطي الأولوية في نهاية المطاف لاعتبارات الربح). وهكذا جمع البابا حوله نخبة من اللاهوتيين والباحثين في العلوم الإنسانية والاجتماعية وخبراء في التقنيات الرقمية للانخراط في مناقشات عالمية حول هذا الموضوع لإنتاج فهم إنساني مشترك للتعايش مع اكتشافات الذكاء الاصطناعي. ويعتقد البابا في رسالته أنه رغم أن هذا الذكاء له فوائد بلا شك، إلا أنه يحمل في طياته مخاطر لا يمكن لأحد التنبؤ بها. وهي ليست آلة “محايدة” تماما، فهي تتضمن قيم تصميمها الخاص وتصور خوارزمياتها وتصنيعها، وتروج لخدماتها، خاصة أن الشركات التي تنافس في مجالها هي مؤسسات خاصة تمتلك قدرات تفوق قدرات الحكومات، حتى الغنية منها، ويحمل أصحابها تصورات عن الإنسان والدولة والمجتمع تتعارض مع قيم الحرية والعدالة والمساواة، كما هو الحال مع منظري “الأضواء المظلمة”، وفي مقدمتهم نيك لاند، كورتيس يارفين، وخاصة بيتر ثيل وأليكس بارك، مؤسسي الشركة. “بلانتير تكنولوجي” إحدى أشهر شركات التجسس والمراقبة والأسلحة الذاتية التشغيل. لذلك، يلفت البابا الانتباه إلى التهديد والإقصاء الذي يشكله احتكار هذه الشركات، والتلاعب بالعقول والضمائر، والتبعية العاطفية والعقلية والمعرفية التي تنتجها خوارزمياته، وتداعياتها على البيئة، وتمويه المسؤولية الفردية والأخلاقية، وتهديد السلام. وإذا كانت الدول في الماضي “هي في المقام الأول التي تقود الإبداع وتوجهه… فإن القوة التكنولوجية اليوم تكتسب وجهاً جديداً “خاصاً” في الأغلب، ولهذا السبب يصبح من الصعب تمييزها وإدارتها وتوجيهها نحو الصالح العام”. ومن هنا، يرى ليون أن الأمر لا يتعلق بمعارضة التقدم التكنولوجي بقدر ما يجب الاهتمام، أولا وقبل كل شيء، بتحمل المسؤولية تجاه “الأسرة البشرية”. لأنه، كما تؤكد الرسالة، تعتبر الكنيسة “كل الذين يبحثون بإخلاص عن “الحق والخير والجمال” رفاق الطريق، وتعتبرهم “حلفاء أعزاء” في الدفاع عن كرامة كل شخص وحماية الخليقة”. لقد خضعت رسالة “الإنسانية الرائعة” لهندسة تتكون من خمسة فصول. عرض الفصل الأول عقيدة الكنيسة الاجتماعية من ليو. أما الفصل الثاني فقد عرض الأسس الأنثروبولوجية التي يجب مراعاتها في معالجة أي قضية تطرح تحديات وجودية للإنسانية، بما في ذلك ما تسميه الأطروحة “الكرامة المتساوية” لكل إنسان، وحقوقهم غير القابلة للتجزئة، والمنفعة العامة، والمبادئ الاجتماعية الكبرى، والتوجه العالمي نحو الخير، والتكامل، والتضامن، والعدالة الاجتماعية. أما الفصل الثالث فيشير إلى مخاطر التكنولوجيا وإمكانيات السيطرة عليها، حيث يتناول الوعد الذي يطرحه الذكاء الاصطناعي والمخاطر التي يحملها بسبب غياب الحياد الأخلاقي للخوارزميات، واحتجاز الحكم من قبل بعض الأشخاص الأقوياء، واستيلاء القطاع الخاص على البيانات الفردية والجماعية، وتجميعها والاستثمار فيها، وما ينتج عن ذلك من تفاوتات على كافة المستويات. بينما يتناول الفصل الرابع قضية العمل والحقيقة ومكانة الحرية في سياق التحول الرقمي. ثم تنتهي الرسالة بفصل خامس يتناول فيه ما أسماه البابا التناقض الصارخ بين “ثقافة القوة والسلطة”، التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي بتجاهل كبير للإنسانية البشرية، كما يتجلى في ما أصبح يسمى “تفاهة الحرب” وما تحققه الأسلحة المستقلة من خلال الذكاء الاصطناعي. ويصر البابا على ما يسميه “ثقافة الحب”. وغني عن القول أن التحدي الكبير لا يكمن في التكنولوجيا الرقمية نفسها؛ لكن من حيث المخاطر الوجودية والأنثروبولوجية التي يفرضها؛ كما لا جدوى من إدانة ما تسببه الآلة من تعطيل وتهديد ما دام الأمر يتعلق بـ«إخفاء معنى الوجود الإنساني الناجم عن التطور التكنولوجي الجامح على حساب الكرامة الإنسانية». لذلك، يدعو البابا إلى نزع سلاح الذكاء الاصطناعي الذي يشارك بطرق بشعة في الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعبان الفلسطيني واللبناني، ويطالب بضرورة تحرير هذا الذكاء من “المنطق الذي يجعله أداة سيطرة أو استعباد أو موت”، أو الانسياق مع الادعاء الساذج والخطير حول “تفاهة الحرب”. وعندما يدعو البابا إلى تحييد الذكاء الاصطناعي عن سباق التسلح، فهو يعني انتزاعه من الشركات التي تحتكره، وكشف عملياته بشفافية، ومناقشتها، والاعتراض عليها، والتأكد من أنها تخدم كرامة كل شخص في إطار جماعي من السيطرة بدلا من الخضوع لمصالح حفنة من مقاولي وادي السيليكون وللأطماع التوسعية لبعض الأنظمة السياسية.

اخبار المغرب الان

تثير رسالة بوب أسئلة أخلاقية جديدة حول الذكاء الاصطناعي

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#تثير #رسالة #بوب #أسئلة #أخلاقية #جديدة #حول #الذكاء #الاصطناعي

المصدر – أخبار ومقالات حول مجتمع – Hespress